[العداوة بين هاشم وأمية]
فقرتان، ج ٢ ص ٦٠
- ج ٢ ص ٦٠
يا أيها الرجل المحول رحله … هلا نزلت بآل عبد مناف
هبلتك أمك لو نزلت عليهم … ضمنوك من جوع ومن أقراف
الآخذون العهد من آفاقها … والراحلون لرحلة الإيلاف
والمطعمون إذا الرياح تناوحت … حتى تغيب الشمس في الرجاف
والمفضلون إذا المحول ترادفت … والقائلون هلم للأضياف
والخالطون غنيهم بفقيرهم … حتى يكون فقيرهم كالكافي
١٢٠ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده وابن خربوذ وغيرهما، قالوا:
لما صارت الرفادة والسقاية لهاشم، كان يخرج من ماله كل سنة للرفادة ما لا عظيما، وكان أيسر قريش، ثم يقف في أيام الحج فيقول: «يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته وإنه يأتيكم في موسمكم هذا زوار الله تبارك ذكره يعظمون حرمة بيته، وهم أضيافه وأحق الناس بالكرامة. فأكرموا أضيافه وزوار كعبته، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد على ضوامر كالقداح قد أزحفوا (٢) ، وتفلوا، وقملوا، وأرملوا. فأقروهم، وأغنوهم، وأعينوهم». فكانت قريش تترادف على ذلك، حتى إن كان أهل البيت ليرسلون إليه بالشيء على قدرهم فيضمه إلى ما أخرج من ماله وما جمع مما يأتيه به الناس. فإن عجز ذلك، أكمله.
-
١٢١ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه هشام بن محمد، قال:
كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال. فتكلف أن يفعل كما
ج ٢ ص ٦١فعل هاشم في إطعام قريش، فعجز عن ذلك. فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره. فغضب، ونافر هاشما على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة، وعلى الجلاء عشر سنين. وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو بن الحمق، وكان منزله عسفان. وكان مع أمية أبو همهمة بن عبد العزى الفهري، وكانت ابنته عند أمية. فقال الكاهن: «والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر (١) ، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر». فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر. وخرج أمية إلى الشام فأقام (بها) عشر سنين. فتلك أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية. وقال الأرقم بن نضلة يذكر هذه المنافرة ويذكر تنافر عبد المطلب وحرب بن أمية:
لما تنافر ذو الفضائل هاشم … وأمية الخيرات نفر هاشم
وقال أيضا (٢) :
وقبلك ما أردى أمية هاشم … فأورده عمرو إلى شر مورد