[أول من خضب بالوسمة]

٤ فقرات، ج ٢ ص ٦٥

  1. فاحمله الساعة قبل أن تعلم أمه، فتدعونا إلى منعك منه فنمنعك. فانطلق به معه، حتى أدخله مكة وهو ردف له. فكان لا يمر بمجلس من مجالس قريش إلا قالوا له: من هذا الغلام معك يا أبا الحارث؟ فيقول: عبد لي ابتعته. ثم أدخله منزله، فكساه. وأخذته امرأته خديجة بنت سعيد بن سعد بن سهم، فنظفته وطيبته وألبسته كسوة عمه. وأخرج إلى الندي. فجعل أهل مكة يقولون:

    هذا عبد المطلب. فغلب ذلك على اسمه. وقال المطلب بن عبد مناف (١) :

    وافيت شيبة والنجار قد جعلت … أبناءها عنده بالنبل تنتضل

    وقالت سلمى أمه (٢) :

    كنا ولاة حمه ورمه … حتى إذا قام على أتمه

    انتزعوه غيلة من أمه … وغلب الأخوال حق عمه

    وقال المطلب:

    يا سلم يا أخت بني النجار … ما ابن أخي بالهين المعار

    فاقني حياء ودعي التماري … إني ورب البيت ذي الأستار

    لو قد شددت العيس بالأكوار … قد راح وسط النفر السفار

    حتى يرى أبيات عبد الدار

    وكان عبد المطلب يكثر زيارة أخواله ويبرهم.

    ج ٢ ص ٦٥
  2. ١٢٦ - حدثني عباس، عن أبيه، عن جده قال:

    كان عبد المطلب أول من خضب بالوسمة لأن الشيب أسرع إليه.

  3. فدخل على بعض ملوك اليمن، فأشار عليه بالخضاب. فغير شعره بالحناء، ثم علاه بالوسمة. فلما انصرف وصار بقرب مكة، جدد خضابه. وكان قد

    ج ٢ ص ٦٦تزود من الوسمة شيئا كثيرا. فدخل منزله وشعره مثل حنك (١) الغراب. فقالت امرأته نتيلة، وهي أم العباس، يا شيب، ما أحسن هذا الصبغ (٢) لو دام فعله. فقال عبد المطلب (٣) :

    لو دام لي هذا السواد حمدته … فكان بديلا من شباب قد انصرم

    تمتعت منه والحياة قصيرة … ولا بد من موت نتيلة أو هرم

    وماذا الذي يجدي على المرء خفضه … ونعمته يوما إذا عرشه انهدم

    ثم إن أهل مكة خضبوا بعده.

  4. ١٢٧ - وقال الكلبي: حج قوم من جذام، ففقدوا رجلا منهم اغتيل بمكة، ولقيهم حذافة بن غانم العدوي فربطوه. وقدم عبد المطلب من الطائف، وقد كف بصره، وأبو لهب يقود به. فهتف به حذافة. فأتاهم. فقال: قد عرفتم تجارتي وكثرة مالي، وأنا أحلف لكم لأعطينكم عشرين أوقية ذهبا، أو عشرا من الإبل، وغير ذلك مما يرضيكم، وهذا ردائي رهن بذلك. فقبلوا منه، وأطلقوا حذافة. فأردفه، حتى أدخله مكة، ووفى لهم عبد المطلب بما جعل لهم.

    فقال:

    أخارج (٤) إما أهلكن فلا تزل … لشيبة منكم شاكرا آخر الدهر

    وأولاده بيض الوجوه وجوههم … تضيء ظلام الليل كالقمر البدر

    لهو لهم خير الكهول ونسلهم … كنسل الملوك لاقصار ولا خدر

    لساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم … وعبد مناف ذلك السيد الفهري

    أبوكم قصي كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر

    أبو عتبة الملقي إلي حباله … أغر هجان اللون من نفر غر

    ج ٢ ص ٦٧ويروي «أبو الحارث» ، وهو أصح.