[مرضعة الرسول ﷺ]

٩ فقرات، ج ٢ ص ٩٢

  1. ١٥٨ - وكان مولد رسول الله ﷺ في عام الفيل، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول. ويقال لليلتين خلتا منه. ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. وذلك لأربعين سنة مضت من ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف ملك الفرس.

    ج ٢ ص ٩٢
  2. وكان ملك أنو شروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر. وكان على الحيرة يوم ولد رسول الله ﷺ عمرو بن المنذر بن امرئ القيس، وهو عمرو ابن هند، وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبي قابوس الحيرة بنحو من سبع عشرة سنة. وتوفي عبد الله بن عبد المطلب، أبو رسول الله ﷺ ، وهو حمل. وذلك الثبت. ويقال إنه توفي وهو ابن سبعة أشهر.

  3. ويقال إنه توفي وهو ابن نيف وعشرين شهرا. وكان عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار له تمرا. فنزل على أخواله من بني النجار، فمات عندهم. ويقال:

    بل أتاهم زائرا لهم، فمرض عندهم ومات. ويقال: بل قدم من غزة (١) بتجارة له، فورد المدينة مريضا، فنزل على أخوال أبيه، فمات عندهم. وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة. ويقال: ثمان وعشرين سنة. وأن أباه بعث إليه الزبير بن عبد المطلب، أخاه، فحضر وفاته. ودفن في دار النابغة.

  4. ١٥٩ - وذكروا أن آمنة بنت وهب رثته، فقالت (٢) :

    عفا جانب البطحاء من قرم هاشم … وحل بلحد ثاويا غير رائم

    عشية راحوا يحملون سريره … يفلونه عن عبرة وتزاحم

    دعته المنايا دعوة فأجابها … وما غادرت في الناس مثل ابن هاشم

    فإن يك غالته المنايا بيثرب … فقد كان مفضالا كثير التراحم

    ١٦٠ - قالوا: ولما ولد رسول الله ﷺ ، التمس له الرضاع.

  5. فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر بن هوازن بن منصور، يقال لها حليمة.

    ج ٢ ص ٩٣
  6. وهي، فيما قال هشام بن الكلبي، حليمة بنت أبي ذؤيب- واسمه الحارث- بن عبد الله بن شجنة بن جابر بن (رزام بن) (١) ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر. وقال محمد بن إسحاق (٢) والواقدي: هي حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة. الأول قول الكلبي، وهو أثبت. وقالوا:

    واسم زوج حليمة: الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد. واسم ابنها الذي شرب رسول الله ﷺ من لبنه: عبد الله بن الحارث. وأختاه أنيسة والشيماء بنتا (٣) الحارث.

  7. ١٦١ - وكانت الشيماء تحمل النبي ﷺ ، وتقوم (٤) عليه مع أمها حليمة، وسبيت يوم حنين، فعنف بها. فقالت: يا قوم، تعلموا أني أخت نبيكم. فلما أتوا بها رسول الله ﷺ ، قالت: إني أختك، وكنت عضضتني وأنا أحضنك مع أمي. فعرف ذلك. وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، وأعطاها ما أغناها، ووهب لها جارية وغلاما يقال له مكحول. فزوجت الجارية من الغلام. وقال الكلبي: وفدت الشيماء على النبي ﷺ ، فأرته أثر عضته.

  8. ١٦٢ - قالوا: وكانت حليمة وزوجها خرجا في نسوة من بني سعد يطلبن الرضعاء، ومع حليمة ابنها عبد الله وهي ترضعه. وذلك في سنة شهباء، فلم تبق شيئا.

    قالت حليمة: فخرجت على أتان لي قمراء (٥) ومعنا شارف لنا ما تبض بقطرة.

  9. فصبينا لا ينام من البكاء، ولا يدعنا ننام معه. فما من امرأة إلا عرض عليها رسول الله ﷺ ، وإذا قيل إنه يتيم، قالت: وما عسى أن يكون من أمه وجده إلينا؟ إنما يكون الإحسان من الأب. ولم تعرض له. فلما