(فصل) وأما ما ورد في حديث الإسراء
٦ فقرات، ج ١ ص ٢٠٣
- ج ١ ص ٢٠٤
وَالْقُرْبِ مِنْ قَوْلِهِ (دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى) فَأكْثَرُ الْمُفَسّرِينَ أَنَّ الدُّنُوّ وَالتَّدَلّي مُنْقَسِمٌ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهَمَا السَّلَامُ أَوْ مُخْتَصّ
بِأَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ أَوْ مِنَ السّدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ الرَّازِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا فَتَدلَّى مِنْ رَبّه وَقِيلَ مَعْنَى دَنَا قَرُبَ وَتَدَلَّى زَادَ فِي الْقُرْبِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى وَاحدٍ أَيْ قَرُبَ وَحَكَى مَكّيّ وَالْمَاوَردِي عَنِ ابْن عَبَّاس هُوَ الرَّبُّ دَنا مِنْ مُحَمَّدٍ فَتَدَلَّى إليْهِ أي أَمْرُهُ وَحُكْمُهُ * وَحَكَى النَّقَّاشُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ دَنَا مِنْ عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدَلَّى فَقَرُبَ مِنْهُ فَأَرَاهُ مَا شَاءَ أَن يُريهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤخَّرٌ تَدَلَّى الرَّفْرَفُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ فَدَنَا مِنْ رَبّه قَالَ فَارَقَنِي جِبْرِيلُ وَانْقَطَعَتْ عَنَّي الْأَصْوَاتُ وَسَمِعْتُ كَلَامَ رَبّي عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ (عَرَجَ بي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إليْهِ بِمَا شَاءَ وَأَوْحَى إليْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً) وَذَكَرَ حَدِيث الْإِسْرَاءِ وَعَنْ محمد بن
ج ١ ص ٢٠٥كَعْبٍ هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا مِنْ رَبّه فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ.
- (قوله قاب قوسين) في الكشاف أي مقدار قوسين عربيتين والقاب والقيب والقاد والقيد والقيس: المقدار والتقدير في الآية فكان مسافة قربه مثل قاب قوسين، وفى أنوار التنزيل: والمقصود من الآية تمثيل تحقيق استماعه لما يوحى إليه بنفى البعد والملبس (قوله الرفرف) في البيان: الرفرف البساط) وقيل لما كان من الديباج وقيل الفراش وفى الصحاح الرفرف ثياب خضر يتخذ منها المحابس: الواحدة رفرفة والرفرف أيضا كسر الخبا وجوانب الدرع وما يدلى منه: الواحدة رفرفة (*)
-
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أدْنَاهُ رَبُّه مِنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كقاب قوسين.
-
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالدُّنُوّ مِنَ اللَّه لَا حَدَّ لَهُ وَمِنَ الْعِبَادِ بِالحُدُودِ.
-
وَقَالَ أيْضًا انْقَطَعتِ الْكَيْفيّةُ
عَنِ الدُّنُوّ: أَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِبَ جِبْرِيلُ عَنْ دُنُوّهِ وَدَنَا مُحَمَّدٌ إِلَى مَا أُودِعَ قَلْبُهُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَان فَتَدَلَّى بِسُكُونِ قَلْبِهِ إِلَى مَا أَدْنَاهُ وَزَالَ عَنْ قَلْبِهِ الشَّكُّ والارْتِيَابُ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَقَّهُ اللَّه: اعْلَم أن مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوّ والْقُرْبِ هُنَا مِنَ اللَّه أَوْ إِلَى اللَّه فَلَيْسَ بِدُنُوّ مَكَانٍ وَلَا قُرْبِ مَدَى بَلْ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ لَيْسَ بِدُنُوّ حَدّ وَإِنَّمَا دُنُوُّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَبّه.
-
وَقُرْبُهُ منه إبانة عظيمه مَنْزِلَتهِ وَتَشْرِيفُ رتْبَتِهِ وَإشْراقُ أَنْوارِ مَعْرِفَتِهِ وَمُشَاهَدَةُ أَسْرَارِ غَيْبِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمِنَ اللَّه تَعَالَى لَهُ مَبَرَّةٌ وَتَأْنِيسٌ وَبَسْطٌ وَإِكْرامٌ وَيُتَأوَّلُ فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سماء الدُّنْيَا.
-
عَلَى أحَدِ الْوُجُوهِ نُزُولَ إِفْضَالٍ وَإِجْمَالٍ وَقَبُولٍ وَإِحْسَانٍ قَالَ الوَاسِطيُّ منْ تَوَهَّمَ أنَّهُ بِنَفْسِهِ دنا جَعَلَ ثُمَّ مَسَافَةً بَلْ كُلّ مَا دَنَا بِنَفْسِهِ مِنَ الْحَقّ تَدَلَّى بُعْدًا يَعْنَي عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ إذْ لَا دُنُوَّ للْحَقّ وَلَا بُعْدَ وَقَوْلُهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَمَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ عَائِدًا إِلَى اللَّه تَعَالَى لَا إِلَى جِبْرِيل عَلَى هَذَا كَانَ عِبَارَةً عَنْ نِهَايَةِ الْقُرْبِ وَلُطْفِ الْمَحَلّ وَإِيضَاحِ الْمَعْرِفَةِ وَالِإشْرَافِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وعبارة عن إجابة لرغبة وقضاء
- (قوله مدى) بفتح الميم وتخفيف المهملة والتنوين أي غاية (قوله مبرة) أي برا (*)