فصل في إعجاز القرآن
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٥٨
- ج ١ ص ٢٥٨
فصل فِي إعجاز الْقُرْآنِ اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّه وَإيَّاكَ أَنَّ كِتَابَ اللَّه الْعَزِيزِ مُنْطَوٍ عَلَى وُجُوهٍ مِنَ الْإِعْجَازِ كَثِيرَةٍ وَتَحْصِيلُهَا من جِهَةِ ضبط أواعها فِي أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا
حُسْنُ تَأْلِيفِهِ وَالتِئَامُ كَلِمِهِ وَفَصَاحَتُهُ وَوُجُوهُ إِيجَازِهِ وَبَلاغَتُهُ لخارقة عَادَةُ الْعَرَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَابَ هَذَا الشَّأْنِ وَفُرْسَانَ الْكَلَامِ قَدْ خُصُّوا مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْحِكَمِ مَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ وَأُوتُوا من ذَرَابَةِ اللّسَانِ مَا لَمْ يُؤْتَ إِنْسانٌ وَمِنْ فَصْلِ الْخِطَابِ مَا يُقَيّد الْألبَابَ جَعَلَ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ طَبْعًا وَخِلْقَةً وفِيهِمْ غَرِيزَةً وَقُوَّةً يَأْتُونَ مِنْهُ عَلَى الْبَدِيهَةِ بِالعَجَبِ وَيُدْلُونَ بِهِ إِلَى كُلِّ سَبَبٍ فَيَخْطُبُونَ بَدِيهًا فِي الْمَقَامَاتِ وَشَدِيدِ الْخَطْبِ وَيَرْتَجِزُونَ بِهِ بَيْنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَيَمْدَحُونَ وَيَقْدَحُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ وَيَتَوَصَّلُونَ وَيَرْفَعُونَ وَيَضَعُونَ فَيَأتُونَ من ذَلِكَ بِالسّحْرِ الْحَلَالِ وَيُطَوّقُونَ من أَوْصَافِهِمْ أَجْمَلَ من سِمْطِ اللّآل فَيَخْدَعُونَ الْألْبَابَ وَيُذَلّلُونَ الصّعَابَ وَيُذْهِبُونَ الْإِحَنَ ويهجون الدمن ويجرؤن الْجَبَانَ وَيَبْسُطُونَ يَدَ الجعد
ج ١ ص ٢٥٩البنان ويصيورن النَّاقِصَ كَامِلًا وَيَتْرُكُونَ النَّبيهَ خَامِلًا مِنْهُمُ الْبَدَويُّ ذُو اللَّفْظِ الجزل والقول المصل وَالْكَلَامِ الْفَخْمِ وَالطَّبْعِ الجَوْهِرِيّ وَالمَنْزَعِ القَوِيّ وَمِنْهُمُ الحصرى ذُو الْبَلَاغَةِ الْبَارِعَةِ والألفاظ الناطعة وَالْكَلِمَاتِ الْجَامِعَةِ وَالطّبْعِ السَّهْلِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْقَوْلِ الْقَلِيلِ الْكُلْفَةِ الْكَثِيرِ الرَّوْنَقِ الرَّقِيقِ الْحَاشِيَةِ وَكِلَا الْبَابَيْنِ فَلَهُمَا فِي الْبَلَاغَةِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَالْقُوَّةُ الدَّامِغَةُ وَالْقِدْحُ الْفَالِجُ وَالْمَهْيَعُ النَّاهِجُ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ الْكَلَامَ طَوْعُ مُرَادِهِمْ وَالْبَلَاغَةَ ملك فيادهم قَدْ حَوَوْا فُنُونَهَا واستنبطوا عيوبها وَدَخَلُوا من كُلِّ بَابٍ من أَبْوَابِهَا وَعَلَوْا صَرْحًا لِبُلُوغِ أَسْبَابِهَا فَقَالُوا فِي الْخَطِيرِ وَالْمَهِينِ وَتَفَنَّنُوا فِي الْغَثِّ وَالسَّمِينِ وَتَقَاوَلُوا فِي الْقُلّ وَالْكُثْرِ وَتَسَاجَلُوا فِي النظم والنثر
ج ١ ص ٢٦٠فَمَا رَاعَهُم إلَّا رَسُولٌ كَرِيمٌ بِكِتَابٍ عَزِيزٍ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حكيم حميد أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ وَفُصّلَتْ كَلِمَاتُهُ وَبَهَرَتْ بَلَاغَتُهُ الْعُقُولَ وَظَهَرَتْ فَصاحَتُهُ عَلَى كُلِّ مَقُولٍ وَتَظَافَرَ إِيجَازُهُ وَإِعْجَازُهُ وَتَظاهَرَتْ حَقِيقَتُهُ وَمَجَازُهُ وَتَبَارَتْ فِي الْحُسْنِ مَطَالِعُهُ وَمَقَاطِعُهُ وَحَوْت كُلَّ الْبيَانِ جَوَامِعُهُ وَبَدَائِعُهُ وَاعْتَدَل مَعَ إِيجَازِهِ حُسْنُ نَظْمِهِ وَانْطَبَقَ عَلَى كَثْرَةِ فَوَائِدهِ مُخْتَارُ لَفْظِهِ وهمْ أَفْسَحُ مَا كَانُوا فِي هَذَا الْبَابِ مَجَالًا وَأَشْهَرُ فِي الْخَطَابَةِ رِجَالًا وَأَكْثَرُ فِي السَّجْعِ وَالشّعْرِ سِجَالًا وَأَوَسعُ فِي الْغَرِيبِ وَاللُّغَةِ مَقَالًا بِلُغَتِهِم التي بِهَا يَتَحَاورُونَ وَمَنَازِعِهِمُ التى عنها يتناضلون صَارِخًا بِهِمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَمُقَرّعًا لَهُمْ بعضا وَعِشْرِينَ عَامًا عَلَى رؤس الْمَلأ أَجْمَعِينَ (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَنْ تفعلوا) و (قل لئن اجتمع الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن) الآية و (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْتَرَى
ج ١ ص ٢٦١أَسْهَلُ وَوَضْعُ الْبَاطِلِ وَالمُخْتَلقِ عَلَى الاخْتِيَارِ أَقْرَبُ وَاللَّفْظُ إِذَا تَبِعَ الْمَعْنَى الصَّحِيحَ كَانَ أَصْعَبَ وَلِهَذَا قِيلَ فُلانٌ يَكْتُبُ كما يُقَالُ لَهُ وفُلانٌ يَكْتُبُ
كَمَا يُرِيدُ وَلِلأوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَضْلٌ وَبَيْنَهُمَا شَأْوٌ بَعِيدٌ فَلَمْ يَزَلْ يُقرّعُهُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ التَّقْرِيعِ وَيُوَبّخُهُمْ غَايَةَ التَّوْبِيخِ وَيُسَفِّهُ أَحْلَامَهُمْ وَيَحُطُّ أَعْلَامَهُمْ وَيُشَتّتُ نِظَامَهُمْ وَيَذُمُّ آلِهَتَهُمْ وَإيَّاهُمْ وَيَسْتَبِيحُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَهُمْ فِي كُلِّ هَذَا نَاكِصُونَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مُحْجِمُونَ عَنْ مُمَاثَلَتِهِ يُخَادِعُونَ أنْفُسَهُمْ بِالتَّشْغِيبِ بِالتَّكْذِيبِ وَالْإِغْرَاءِ بِالافْتِراءِ وَقَوْلِهِمْ: إنْ هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَرِ، إنْ هَذَا إلَّا سِحْرٌ يُؤَثَرُ، وَسِحْرٌ مُسْتَمِرّ وَإِفْكٌ افْتَرَاهُ، وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
- (قوله ذرابة اللسان) بفتح الذال المعجمة والراء المخففة والباء الموحدة أي حذقه (قوله يقيد) بمثناة تحية مضمومة وقاف مفتوحة بعدها مثناة تحتية مشددة مكسورة (قوله ويدلون) بضم أوله وسكون ثانيه (قوله ويطوقون) بضم أوله وتشديد الواو المكسورة بعدها قاف (قوله من سمط) بكسر السين المهملة، في الصحاح: الخيط مادام فيه الخزف سمط وإلا فهو سلك (قوله الإحن) بكسر الهمزة وفتح المهملة جمع إحنة بكسر الهمزة وسكون المهملة وهى الحقد (قوله ويهيجون) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه مشدد ويجوز فتح أوله وكسر ثانيه وسكون ثالثه يقال هاج الشئ وهاجه غيره وهيجته وهاجه (قوله والدمن) بكسر المهملة وفتح الميم جمع دمنة بكسرها وسكون الميم وهى الحقد (قوله الجعد البنان) الجعد بفتح الجيم وسكون العين (*)
- المهملة، في الصحاح يقال الكريم من الرجال جعد، فأما إذا قيل فلان جعد اليدين أو جعد الأنامل فهو البخيل وربما لم يذكروا معه اليد، والبنان بفتح الموحدة وتخفيف النون أطراف الأصابع جمع بنانة (قوله النبيه) هو خلاف الخامل (قوله الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاى خلاف الركيك (قوله والقول الفصل) بالصاد المهملة بمعنى المفصول أي الذى يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه أو بمعنى الفاصل أي الذى يفصل بَيْنَ الْحَقّ وَالبَاطِلِ والصواب والخطأ (قوله الناصعة) بالنون والصاد والعين المهملتين أي الخالصة (قوله والقدح الفالج) القدح بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة: السهم قبل أن يراش ويجعل فيه نصل والفالج بالفاء واللام المكسورة والجيم: الفائز - بالزاى (قوله المهيع) بفتح الميم وسكون الخاء وفتح المثناة التحتية: الطريق، والناهج - بالنون: السالك (قوله صرحا) الصرح القصر وكل بناء عال (قوله في الغث) بفتح الغين المعجمة بعدها مثلثة مشددة أي المهزول (قوله في القل والكثر بضم أول كل منهما (قوله وتسالجوا) بالسين المهملة والجيم أي تفاخروا والمساجلة المفاخرة بأن يصنع مثل صنيعه في جرى أو سقى وأصله من السجل وهو الدلو، ومنه قولهم الحرب سجال، كذا في الصحاح (*)
- (قوله راعهم) أي أفزعهم (قوله وتبارت) بمثناة فوقية فموحدة، في الصحاح فلان يبارى فلانا أي يعارضه (قوله في السجع) بالسين المهملة يَحْتَمِل أن تَكُون مصدرا وهو توافق الألفاظ الواقعة في أواخر الفقر وأن يكون جمع سجعة وهى الكلمة الأخيرة من الفقرة بإعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى وهى في الأصل هدير الحمام ونحوها (قوله بضعا) بكسر الموحدة وفتحها (قوله المفترى) بفتح الراء والمختلق بفتح اللام (*)
-
والمباهنة وَالرّضَى بِالدَّنِيئَةِ كَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وَفِي أكة مِمَّا تَدْعُونا إليْهِ وفى آداننا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْننَا وَبَيْنَكَ حِجَابٌ: وَلَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.
-
وَالادّعَاءُ مَعَ الْعَجْزِ بِقَوْلِهِمْ (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا) وقد قال لهم اللَّه (وَلَنْ تَفْعَلُوا) فَمَا فَعَلُوا وَلَا قَدَرُوا وَمَنْ تَعاطَى ذَلِكَ من سُخَفَائِهِمْ كَمُسَيْلِمة كَشَفَ عُوَارَهُ لِجَمِيعِهِمْ وَسَلَبَهُمُ اللَّه مَا أَلِفُوهُ من فَصِيحِ كَلامِهِمْ وَإِلَّا فَلَمْ يَخْفَ عَلَى أَهْلِ المَيْزِ مِنْهُمْ أنَّهُ لَيْسَ من نَمَطِ فَصَاحَتِهِمْ وَلَا جِنْسِ بَلاغَتِهِمْ بَلْ وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَأَتَوْا مُذْعنِينَ من بين مهتدى وبين مفتون
ج ١ ص ٢٦٢وَلَهَذَا لَمّا سَمِعَ الْوَلِيدُ بن الْمُغيرَةِ مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعدل والإحسان) الآيَةَ قَالَ والله إنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً وإن عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدقٌ وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ مَا يَقُولُ هَذَا بَشَرٌ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ
أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) فَسَجَدَ وَقَالَ سَجَدْتُ لِفَصَاحَتِهِ، وَسَمِعَ آخَرُ رَجُلًا يَقْرأُ (فَلَمَّا استيئسوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مَخْلُوقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَحُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَابِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَوْمًا نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِقَائِم عَلَى رَأْسِهِ يَتَشَهَّدُ شَهَادَةَ الْحَقّ فاسْتخْبَرَهُ فَأَعْلَمَهُ أنَّهُ من بَطَارِقَةِ الرُّوم مِمَّنْ يُحْسِنُ كَلَامَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا وَأنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا من أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَقْرَأُ آيَةً من كِتَابِكُمْ فَتَأَمَّلْتُهَا فَإِذَا قَدْ جُمِعَ فِيهَا مَا أَنْزَلَ اللَّه على عيسى
ج ١ ص ٢٦٣ابن مَرْيَمَ من أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ (وَمَنْ يُطِعِ الله ورسوله ويحش الله ويتقه) الآية، وَحَكى الْأَصْمَعِيُّ أنَّهُ سَمِعَ كَلَامَ جَارِيَةٍ فقام
لَهَا: قَاتَلَكِ اللَّه مَا أَفْصَحَكِ؟ فَقَالَتْ أَوَ يُعَدُّ هَذَا فَصَاحَةً بَعْدَ قول اللَّه تَعَالَى (وأوحينا إِلَى أُمِّ مُوسَى أن أرضعيه) الآيَةَ فَجَمَع فِي الآية وَاحِدةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَنَهْيَينِ وَخَبَرَيْنِ وَبِشَارَتَيْنِ فَهَذَا نَوْعٌ من إِعْجَازِهِ مُنْفَرِدٌ بَذَاتِهِ غَيْرِ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَالصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ وَكَونُ القرآن من قِبَلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأنَّهُ أتى بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَدّيًا بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَعَجْزُ الْعَرَبِ عَن الإتْيَانِ بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ فِي فَصَاحِتِهِ خَارِقًا لِلْعَادَةِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً لِلْعَالمِينَ بِالْفَصَاحَةِ وَوُجُوهِ الْبَلَاغَةِ وَسَبِيلُ من لَيْسَ من أَهْلِهَا عِلْمُ ذَلِكَ بِعَجْزِ الْمُنْكرِينَ من أَهْلِهَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ وَاعْتِرَافِ الْمُقِرّينَ بِإِعْجَازِ بَلاغَتِهِ وَأَنْتَ إذَا تَأمَّلْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياة) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مكان قريب) وَقَوْلُهُ (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حميم) وَقَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) الآية، وَقَوْلُهُ (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا) الآيَةَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الآيِ بَلْ أَكْثَرَ الْقُرْآنِ حَقَّقْتَ مَا بَيَّنْتُهُ من إِيجَازِ
- (قوله محجمون) بسكون المهملة وكسر الجيم أي متأخرون (قوله بالدنيئة) بالهمزة وقد تسهل أي الخصلة الخبيثة يقال دنأ دنوءا خبث فعله ولؤم قوله (قوله عواره) في الصحاح العوار العيب، يقال سلعة ذات عوار بفتح العين وقد تضم عند أبى زيد. انتهى وعن ديوان الأدب إن الضم أفصح (*)
- (قوله الوليد بن المغيرة) وكذا رواه البيهقى في الشعب في حديث ابن عباس وذكره ابن إِسْحَاق فِي السيرة وذكر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في الاستيعاب من غير إسناد والغزالي في الإحياء في أدب تلاوة القرآن أن خالد بن عقبة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث (قوله لطلاوة) بضم الطاء المهملة وفتحها أي لحسنا وقبولا (قوله وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدقٌ) لفظ ابن اسحاق وإن أصله لعذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، والعذق النخلة بحملها ولفظ ابن هشام: لغدق بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة من الغدق وهو الماء الكثير قال السهيلي ورواية ابن اسحاق أفصح لأن بها آخر الكلام يشبه أوله (قوله وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ) هو الإمام الحافظ الْقَاسِم بن سَلَام بتشديد اللام البغدادي أخذ عن الشافعي الفقيه كان أبوه سلام عبدا روميا لرجل من أهل هراة روى عنه ابن أبى الدنيا وغيره. توفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قوله من بطارقة) بفتح الموحدة جمع بطريق بكسرها قال ابن الجواليقى هو بلغه الروم القائد أي مقدم الجيوش وأميرها (*)
- (قوله وحكى الأصمعى) هو عبد الملك بن قريب - بضم القاف وفتح الراء - ابن أصمع ولد سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِين ومائة وتوفى سنة ست وعشرة ومائتين (*)