فصل (في كلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته)
فقرتان، ج ١ ص ٢٩٨
- ج ١ ص ٢٩٨
عَنْهُمْ أَضْعَافُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ثُمَّ من لَا يَنْعَدُّ بَعْدَهُمْ وَأَكْثَرُهَا فِي قِصَصٍ مَشْهُورَةٍ وَمَجَامِعَ مَشْهُودَةٍ وَلَا يَسْكُتُ الْحَاضِرُ لَهَا عَلَى مَا أُنْكِرَ مِنْهَا
فصل (في كلام الشجر وشهادتها لَهُ بالنبوة وإجابتهَا دعوته) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَلْبُونَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ فِيمَا أجازينه عَنْ أَبِي عَمْرٍو الطَّلَمَنْكِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُهَنْدِسِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَويِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عمران الأخلمى حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ وَكَانَ صَدُوقًا عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَدَنَا مِنْهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ إِلَى أَهْلِي قَالَ هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ السَّمُرَةُ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا
ج ١ ص ٢٩٩ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ أنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، وَعَنْ بُرَيْدَةَ سَألَ أَعْرَابِيّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً فَقَالَ لَهُ قُلْ لِتِلْك الشَّجَرَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يدعوك قال فمالت الشَّجَرَةُ عَنْ يَمِينِهِا وَشِمَالِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا فَتَقَطَّعَتْ عُرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْض تَجُرُّ عُرُوقَهَا مُغْبَرَّةً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَرَجَعَتْ فَدَلَّتْ عُرُوقَها فَاسْتَوَتْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَسْجُدْ لَكَ قَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ فَأذن لِي أَنْ أُقَبّلَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ فَأذِنَ لَهُ، وَفِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بن عَبدِ اللَّه الطَّوِيلِ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا بِشَجَرَتَيْنِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ من أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَليَّ بِإذْنِ اللَّه فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ وَذَكَرَ أنَّهُ فَعَلَ بِالْأُخْرَى مِثْل ذَلِكَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمَنْصِفِ بَيْنَهُمَا قَالَ الْتَئِمَا عَليَّ بِإذْنِ اللَّه فَالْتَأمَتَا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَقَالَ يَا جَابِرُ قُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ الله
ج ١ ص ٣٠٠صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحقِي بِصَاحِبتكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا فَزَحَفَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا فَجَلَسَ خلفها فَخَرَجْتُ أَحضِرُ وَجَلَسْتُ أُحَدّثُ نَفْسِي فَالْتَفتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا والشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا وَرَوَى أُسَامَةُ بن زَيْدٍ نَحْوَهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ هَلْ يَعْنِي مَكَانًا لِحَاجَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ الْوَادِي ما فيه مواضع بِالنَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَرَى من نَخْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ قُلْتُ أَرَى نَخَلَاتٍ مُتَقَارِبَاتٍ قَالَ انْطَلِقْ وَقُلْ لَهُنَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَأْتِينَ لِمَخْرَجِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ لِلْحجَارَةِ مِثْل ذَلِكَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لهن فو الذى بَعَثَهُ بِالحَقّ لَقَدْ رَأيْتُ النَّخَلَاتِ يَتَقَارَبْنَ حَتَّى اجْتَمَعْنَ وَالْحِجَارَةَ يَتَعَاقَدْنَ حَتَّى صِرْنَ رُكَامًا خَلْفَهُنَّ فَلَمّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ لِي قُلْ لَهُنَّ يفترقن فو الذى نَفْسِي بِيَدِهِ لَرَأَيْتُهُنَّ وَالْحِجَارَة يَفْتَرقْنَ حَتَّى عُدْنَ إلى مواضعتهن * وَقَالَ يَعْلَى بن سباية كنت مع النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ وَذَكَرَ نَحْوًا من هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ وَذَكَرَ فأمر
- (قوله فيما أجازنيه) هذه لغة حكاها ابن فارس والمعروف أجازه لى (قوله عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ البغوي) هو الحافظ الكبى المسند، البغوي الأصل مولده سنة أربع عشرة وعاش مائة وثلاث سنين (قوله أبو حيان) بفتح الحاء المهملة بعدها مثناة تحتية مشددة وعن البزى إنه سقط بين أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الأحنسى وبين أبى حيان التيمى رجل ولعله يكون مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ثم قال بل هُو مُحَمَّد بن فضيل فانه يرويه عنه وأما الأحنسى فلم يدرك أبا حيان (قوله السمرة) بضم الميم شجرة من شجر الطلح (قوله تخد) بضم الخاء المعجمة أي تشق (*)
- (قوله المخشوش) بخاء وشينين معجمات هو البعير يجعل في أنفه الخشاش بكسر الخاء المعجمة وهو عود يربط عليه حبل ويدخل في عظم أنف البعير لينقاد (قوله بالمنصف في الصحاح والمصنف بالفتح نصف الطريق والمنصف بالكسر: الخادم، هذا قول الأصمعى. (*)
- (قوله أحضر) هو بضم الهمزة وكسر الضاد مضارع أحضر بفتحها إذا عدى قال في الصحاح يقال أحضر الفرس والغلام إحضارا واحتضر أي عدوا واستحضرته أي أعديته (قوله يَعْلَى بن سَيَّابَةَ) بفتح السين المهملة وتخفيف التحتية وهو ابن مرة أبو المرازم وسيابة أمه ولهم أيضا بعلى بن أمية التيمى وهو يعلى بن منية ومنية أمه وهو أيضا صحابي (*)
- ج ١ ص ٣٠١
وَدِيَّتَينِ فَانْضَمَّتا وَفِي رِوَايَةِ أَشَاءَتَيْنِ وَعَنْ غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثَّقَفِيّ مِثْلهُ فِي شَجَرَتَيْنِ وَعَنِ ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ مِثْلهُ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ وَعَنْ يَعْلَى بن مُرَّةَ وَهُوَ ابن سَيَّابَةَ أيْضًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ رَآهَا من رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَنَّ طَلْحَة أوْ سَمُرَة جَاءَتْ فَأَطَافَتْ بِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا فقال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ إنَّهَا اسْتَأذَنَتْ أنْ تُسَلّمَ عَليَّ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه آذَنَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِنّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا لَهُ شَجَرَةٌ وَعَنْ مُجَاهِد عَنِ ابن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْجِنَّ قَالُوا من يَشْهَدُ لَكَ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا لَهَا قَعَاقِعُ وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ فَهَذَا ابن عُمَرَ وَبُرَيْدَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ ويَعْلَى بن مُرَّةَ وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ وَأَنَسُ بن مَالِكٍ وَعَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ نَفْسِهَا أو مَعْنَاهَا وَرَوَاهَا عَنْهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أضافعهم فَصَارَتْ فِي انْتِشَارِهَا مِنَ الْقُوَّةِ حَيْثُ هِيَ، وَذَكَرَ ابن فُورَكٍ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سار
ج ١ ص ٣٠٢فِي غَزوَةِ الطَّائِفِ لَيْلًا وَهُوَ وسِنٌ فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتْ لَهُ نِصْفَيْنِ حَتَّى جَازَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَتْ عَلَى سَاقَيْنَ إِلَى وقتنا هي هُنَاكَ مَعْرُوفَةٌ مُعَظَّمَةٌ * وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ حَزِينًا أَتُحِبُّ أنْ أُرِيكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَجَرَةٍ من وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَعَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، وَعَنْ عَلِيّ نَحْو هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جِبْرِيلَ قَالَ اللَّهُمَّ أَرِني آيَةً لَا أُبَالِي من كَذَّبَنِي بَعْدَهَا فَدَعَا شَجَرَةً مِثْلَهُ وَذَكَرَ، وحزنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ وطَلَبَهُ الآيَةَ لَهُمْ لَا لَهُ وَذَكَرَ ابن إِسْحَاق أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَى رَكَانَةَ مِثْلَ هَذِهِ الآيَةِ فِي شَجَرَةٍ دَعَاهَا فَأَتَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ارْجعِي فَرَجَعَتْ وَعَنِ الْحَسَنِ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم شكى إِلَى رَبّه من قَوْمِهِ وَأَنَّهُمْ يُخَوّفُونَهُ وَسَأَلَهُ آيَةً يَعْلَمُ بِهَا أَنْ لَا مَخَافَةَ عَلَيْهِ فَأُوحِيَ إليْهِ أَنِ ائْتَ وَادِي كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ فَادْعُ غُصْنًا
- (قوله وديتين) الودية بفتح الواو وسكون الدال المهملة وفتح المثناة التحتية تثنية ودية وهى الصغيرة من الفسيل وهو صغار النخل (قوله أشاءتين) تثنية أشاءة بفتح الهمزة وفتح الشين المعجمة والمد وهى النخلة الصغيرة (قوله غيلان) بفتح المعجمة، توفى آخر خلافة عمر بن الخطاب قال المزى ليس في الرواة عيلان بالمهملة إنما هو بالمعجمة ولا يقال بالمهملة إلا في نسب مضر بن عيلان (قوله أن طلحه) هي واحدة الطلح وهو شجر عظم من شجر العضاء (قوله قعاقع) بقافين وعينين مهملتين حكاية صوت الصلاح (*)
- (قوله فِي غَزوَةِ الطَّائِفِ) كانت في السنة الثامنة بعد الفتح وبعد حنين (قوله وسن) بفتح الواو وكسر السين المهملة أي نعسان (قوله وحزنه صلى الله عليه وَسَلَّمَ لِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ) فَإِنّ قُلْت قَد سبق في حديث هِنْدَ بْنَ أَبِي هالة أن ابن القيم قال أنه صلى الله عليه وسلم لا يَجُوز أن يَكُون حزنه على الكفار لأن الله تعالى قد نهاه عنه قلت لعل الحزن الذى في الحديث المفسر هنا قبل النهى عن حزنه على الكفار على أن حزنه لتكذيب قومه لا يلزم أن يكون حزنا عليهم لجواز أن يكون لما نسبوه إليه مما هو معصوم منه وهو الكذب (*)