فصل في إحياء الموتى وكلامهم (وكلام الصبيان والمراضع وشهادتهم له بالنبوة صلى الله عليه وسلم)
٣ فقرات، ج ١ ص ٣١٦
- ج ١ ص ٣١٦
فصل فِي إحياء الموتى وكلامهم (وكلام الصبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بالنبوة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بن أَحْمَد الْفَقِيهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّد بن رُشْدٍ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بن عِيسَى التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا وَإِذْنًا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقْيَةَ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الطَّحَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بن عمر وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْفَعُوا أيْدِيَكُمْ فَإنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَمَات بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَقَالَ للهيودية مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لم بضرك الَّذِي صَنَعْتُ وَإنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ.
-
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ وَفِيهِ قَالَتْ أرَدْتُ قَتْلَكَ فَقَالَ (مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلّطك عَلَى ذَلِكَ) فقالوا: تقتلها قَالَ (لَا) وَكَذَلِكَ
ج ١ ص ٣١٧رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ قَالَ فَمَا عَرَضَ لَهَا، وَرَوَاهُ أيْضًا جَابِرُ بن عَبْد اللَّه وَفِيهِ أَخْبَرَتْنِي بِهِ هَذِهِ الذّرَاعُ قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ فَخْذَهَا تُكَلّمُنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أبى سلمة ابن عَبْد الرَّحْمنِ قَالَتْ إِنّي مَسْمُومَةٌ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْخَبَرَ ابن إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الآخرِ عَنْ أَنَسٍ أنَّهُ قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيث أَبِي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (مَا زَالَتْ أكلة خيبر تعادني فالآن أوانُ قَطَعتْ أَبْهَرِي) وَحَكَى ابن إِسْحَاق إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّه بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَقَالَ ابن سُحْنُونَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلَافَ الرّوَايَات فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَس وَجَابِر وَفِي روايةِ ابن عباس رضي الله عنهما
ج ١ ص ٣١٨أنَّهُ دَفَعَهَا لأوْلِيَاءِ بِشْرِ بْن الْبَرَاءِ فَقَتَلُوها، وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ لِلَّذِي سَحَرَهُ، قَالَ الْوَاقِدِي وَعَفْوهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَتَلَهُ وَرَوَى الْحَدِيثَ البَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فذكر مِثْلُهُ إلَّا أنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّه فَأَكَلْنَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّه فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّة وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ واخْتَلَفَ أَئِمَّة أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْ قَائِلٍ يقولُ هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّه تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيّتَةِ أَو الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّه فِيهَا وَيَسْمَعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِير أَشْكَالِهَا وَنَقْلِهَا عَنْ هَيْئَتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ رحِمهما اللَّه وآخرونَ ذَهَبُوا إِلَى إيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْكَلَامِ بَعْدَهُ، وَحُكِيَ هَذَا أيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ والله
ج ١ ص ٣١٩أَعْلَمُ إِذْ لَمْ يَجْعَل الْحَيَاةَ شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَات إِذْ لَا يَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا مَعَ عَدَم الْحَيَاةِ بِمُجَرَّدِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ الْكَلَامِ النَّفْسِيّ فَلَا بُدَّ من شَرْطِ الْحَيَاةِ لَهَا إِذْ لَا يُوجَدُ كَلَامُ النَّفْس إلَّا من حَيٍّ خِلَافًا للْجُبَّائِيّ من بَيْنَ سَائِرِ مُتَكَلّمِي الفِرَقِ فِي إحَالَةِ وُجُودِ الْكَلَامِ اللَّفْظِيّ وَالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ إلَّا من حَيّ مُرَكَّب عَلَى تَرْكِيبِ من يَصِحُّ مِنْهُ النُّطْقُ بِالْحُرُوفِ والأصوات والتزم ذلك في الخصا وَالْجِذْع وَالذّرَاعِ وَقَالَ إنَّ اللَّه خَلَقَ فِيهَا حياة وخرق لها فما ولسانه وَآلَةً أَمْكَنَهَا بِهَا مِنَ الْكَلَامِ وَهَذَا لَوْ كَانَ لَكَانَ نَقْلُهُ وَالتَّهَمُّمُ بِهِ آكَدَ مِنَ التَّهَمُّم بِنَقْلِ تَسْبِيحِهِ أَوْ حَنِينِهِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ من أَهْلِ السّيَرِ وَالرّوَايَةِ شَيْئًا من ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ دَعْوَاهُ مَعَ أنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إليْهِ فِي النَّظَرِ وَالْمُوَفّقُ اللَّه،
وَرَوَى وَكِيعٌ رَفْعَهُ عَنْ فَهْدِ بْن عَطِيَّةَ أن النَّبِيّ صلى الله عليه وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ من أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، وَرُويَ عَنْ مُعرّض بن مُعَيقيب رَأيْتُ مِنَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا جئ بِصَبِيّ يَوْمَ وُلِدَ فذكر مِثْلَهُ، وَهُوَ حَدِيث مُبَارَكِ اليَمَامَةِ ويعرف
ج ١ ص ٣٢٠بحديث شاصوته اسْمِ رَاوِيهِ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَدَقْتَ بَارَكَ اللَّه فِيكَ) ثُمَّ إِنَّ الغُلَامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّى شَبَّ فَكَانَ يُسَمَّى مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَعَنِ الْحَسَنِ أَتَى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ لَهُ أنَّهُ طَرَحَ بُنَيَّةً لَهُ فِي وَادِي كَذَا فَانْطَلَقَ مَعَهُ إِلَى الْوَادِي.
- (قوله عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة) قال المزى في الأطراف هكذا وقع هذا الحديث في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن أبى داود وعندنا في الرواة عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم، لَيْس فِيه عن أبي هريرة (قوله مصلية) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة أي مشوبة (قوله بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة هو ابن البراء ابن معرور. بفتح الميم وسكون العين المهملة (*)
- (قوله في لهوات) بثلاث فتحات جمع لهاة وهى في الأصل اسم اللحمة في أقصى الفم (قوله أكلة خيبر) بضم الهمزة (قوله تعادنى) بضم أوله ورابعه وتشديده أي يراجعني ويعاودني ألم سمها قال الداودى: الألم الذى حصل له صلى الله عليه وسلم من الأكلة هو نقص لذة ذوقه، قال ابن الأثير وليس مبين لأن نقص الذوق ليس بألم (قوله أبهرى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة عرق بكشف الصلب والقلب إذا انقطع مات صاحبه، فان قيل ما الجمع بين قوله تَعَالَى (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ من الناس) وبين هذا الحديث المقتضى لعدم العصمة لأن موته عليه السلام بالسم لصادر من اليهودية والجواب أَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ عام تبوك والسم كان بخيبر قبل ذلك (*)
- (قوله عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الحسن) أي الأشعري وهو على بن اسمعيل ابن أبى بشر بن سالم بن اسمعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أبى موسى عبد الله بن قيس الأشعري، أخذ فقه الشافعي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المروزى، كذا في طبقات السبكى، وبه رَدَّ عَلَى مَنْ قال أنه مالكى وكان في أول أمره بمعتزليا تلميذا للجبائي وكان صاحب نظر وإقدام على الخصوم وكان الجبائى صاحب تصنيف فكان الجبائى إذا عرضت له مناظرة يقول للأشعري نب عنى، وأقام الأشعري على الاعتزال أربعين سنة ثم إنه غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الجامع وصعد المنبر وقال أيها الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأنى نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شئ على شئ فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه ودفع الكتب التى ألفها على مذهب أهل السنة للناس، ولد سنة ستين ومائتين وتوفى سنة ست وثلاثين وقبل سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (*)
- (قوله للجبائي) هو أبو عَلَى مُحَمَّد بن عبد الوهاب رئيس المعتزلة في عصره بالبصرة، قال الذهبي وابن خلكان: وجبى: مدينة ورستاق عريض مشتبك العماير والنخيل وقصب السكر وغيرها، مات سنة ثلاث وثلاثمائة (*)
-
وَنَادَاهَا باسْمِهَا يَا فُلَانَةُ أَجِيبِي بِإذْنِ اللَّه فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهَا إنَّ أَبَوَيك قَدْ أَسْلَمَا فَإن أَحببت أَن أردَّك عَلَيْهَمَا قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا وَجَدْتُ اللَّه خَيْرًا لِي مِنْهُمَا، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ تُوُفيَ وله أُمّ عَجُوزٌ عَمْيَاءُ فَسَجَّيْنَاهُ وَعَزَّيْنَاهَا فَقَالَتْ مَاتَ ابْنِي قُلْنَا نَعَمْ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنّي هَاجَرْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى رَسُولِكَ رَجَاءَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى كُل شِدَّةٍ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَليَّ هَذِهِ المُصِيبَةَ فَمَا بَرِحْنَا أنْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَطَعِمَ وَطَعِمْنَا وَرُويَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ كُنْتُ فِيمَنْ دَفَنَ ثَابِتَ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ وَكَانَ قُتِلَ بِالْيَمَامَةِ فَسَمِعْنَاهُ حِينَ
أَدْخَلْنَاهُ القَبْرَ يَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه، أَبُو بَكْر الصّدّيقُ، عُمَرُ الشَّهِيدُ، عُثْمَانُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ مَيّتٌ، وَذُكِرَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ أَنَّ زَيْدَ بن خَارِجَةَ خَرَّ مَيّتًا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ المَدِينَةِ فَرُفِعَ وَسُجّيَ إذ سمعوه
- (قوله أَنَّ زَيْدَ بن خَارِجَةَ) بْنَ زَيْدٍ بن أبى زهير، قال أبو نعيم الأصبهاني خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ تكلم بعد الموت ثم قال الصحيح أن الذى تكلم بعد الموت زيد بن خارجة، كذا قال أبو عمرو قال الذهبي زيد بن خارجة المتكلم بعد الموت أبوه، وذلك وهم لأنه قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ (*)