فصل في حكم زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وفضيلة من زاره سلم عليه وكيف يسلم ويدعو

٤ فقرات، ج ٢ ص ٨٣

  1. عنهم) أيْضًا فَهُو أمْر لَم يَكُن مَعْرُوفًا فِي الصَّدْر الأَوَّل كَمَا قَال أَبُو عِمْرَان وَإِنَّمَا أحدَثَه الرَّافِضَة وَالمُتِشَيّعَة فِي بَعْض الْأَئِمَّة فَشَارَكُوهُم عِنْد الذّكْر لَهُم بِالصَّلَاة وَسَاوَوْهُم بِالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي ذَلِك وأيْضًا فَإِنّ التَّشَبُّه بِأَهْل الْبِدَع مَنْهِيّ عَنْه فَتجِب مُخَالَفَتُهُم فِيمَا الْتَزَمُوه من ذَلِك وَذَكَر الصَّلَاة عَلَى الآل وَالْأزْواج مَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلم بحكم التبع وَالْإضَافَة إليْه لَا عَلَى التَّخْصِيص قَالُوا وَصَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى من صَلَّى عَلَيْه مَجْرَاهَا مَجْرَى الدُّعَاء وَالمُوَاجَهة لَيْس فِيهَا مَعْنَي التَّعْظِيم وَالتَّوْقِير قَالُوا وَقَد قَال تَعَالَى (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بعضا) فكذلك يَجِب أَن يَكُون الدُّعَاء لَه مُخَالِفًا لِدُعَاء النَّاس بَعْضُهُم لِبَعْض، وَهَذَا اخْتِيَار الْإِمَام أَبِي الْمُظَفَّر الإسِفَرائِنِيّ من شُيُوخِنَا، وبه قَال أبو عمر بن عبد البر

    فصل فِي حكم زيارة قبره صَلَّى اللَّه عليه وسلم وفضيلة من زاره سلم عَلَيْه وكيف يسلم ويدعو وزيارة قَبْرِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم سُنَّة من سُنَن الْمُسْلمين مُجْمَع عليها وفضيلة مُرَغَّب فِيهَا * حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرزاق قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي) وَعَن أَنَس بن مَالِك قَال قال رسول الله صلى اله عَلَيْه وَسَلَّم (مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كَانَ فِي جِوَارِي وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي حَدِيث آخَر (مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي

    ج ٢ ص ٨٤فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي) وَكَرِه مَالِكٌ أَن يقال زُرْنَا قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، وَقَد اخْتُلِف فِي مَعْنَي ذَلِك فَقِيل كَرَاهِيَة الاسْم لما وَرَد من قَوْلِه صَلَّى الله عليه وسلم (لعن الله زوارات القبور) وهذا يرده قوله (نهيتم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَقَوْلُه (مَنْ زَارَ قَبْرِي) فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمَّا قِيلَ إِنَّ الزَّائِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَزُورِ وَهَذَا أَيْضًا ليس بشئ إِذْ لَيْسَ كُلُّ زَائِرٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ هَذَا عُمُومًا، وَقَد وَرَد فِي حَدِيث أَهْل الْجَنَّةِ زيارتهم لربهم وَلَم يُمْنَع هَذَا اللَّفْظ فِي حَقّه تَعَالَى وَقَال أَبُو عِمْرَان رَحِمَه اللَّه إنَّمَا كَرِه مَالِك أَن يقال طَواف الزّيَارَة وَزُرْنَا قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لاسْتِعْمَال النَّاس ذَلِك بَيْنَهُم بَعْضِهم لِبَعْض وكَرِه تَسْويَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم مَع النَّاس بَهَذَا اللَّفْظ وَأحَبّ أن يُخَصّ بِأَن يقال سَلَّمْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَأيْضًا فَإِنّ الزّيَارَة مُبَاحَة بَيْن النَّاس وَوَاجِب شَدّ الْمُطِيّ إِلَى قَبْرِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم يُرِيد بالْوُجُوب هنا وُجُوب نَدْب وَتَرَغِيب وَتَأْكِيد لَا وُجُوب فَرْض وَالْأَوْلَى عندي أَنّ مَنْعَه وَكَرَاهَة مَالِك لَه لإضَافَتِه إِلَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَأنَّه لَو قَال زُرْنَا النبي لَم يَكْرَهْه لِقَوْلِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (اللَّهُمَّ لَا تعجعل قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ بَعْدِي، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)

    1. (قوله وَكَرِه مَالِكٌ أَن يقال) قَال أَبُو عُمَر بن عَبْد البَرّ إنَّمَا كَرِه مَالِك أَن يقال طَواف الزّيَارَة وزيارة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لاسْتِعْمَال النَّاس ذلك بعضهم لبعض فكره تَسْويَة النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم بهذا اللفظ مع الناس وَأحَبّ أن يُخَصّ بِأَن يقال سَلَّمْنَا عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم، قال وأيضا الزّيَارَة مُبَاحَة بَيْن النَّاس وَوَاجِب شَدّ الْمُطِيّ إِلَى قَبْرِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، يُرِيد وجوب التبرع لا وجوب الفرائض (*)
    ج ٢ ص ٨٣
  2. فَحَمَى إضَافَة هَذَا اللّفْظ إِلَى القَبْر وَالتَّشَبُّه بِفِعْل أولئِك قَطْعًا لِلذّرِيعَة وَحَسْمًا لِلْبَاب والله أَعْلَم، قَال إِسْحَاق بن إبْرَاهِيم الْفَقِيه: ومما لَم يَزَل من شَأْن من حَجّ المُرُور بالمَدِينَة وَالْقَصْد إِلَى الصَّلَاة فِي مسجد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَالتَّبَرُّك بِرُؤْيَة رَوْضَتِه وَمنْبَرِه وَقَبْرِه وَمَجْلِسِه وَمَلامِس يَدَيْه وَمَوَاطِئ قَدَمَيْه وَالعَمُود الذى كان يستبد إليْه وَيَنْزِل جِبْرِيل بِالْوَحْي فِيه عَلَيْه وَبِمَن عمره وقصده مِن الصَّحَابَة وأئِمَّة المُسْلِمين والاعْتِبَار بِذَلِك كُلّه، وقال ابن أَبِي فُديْك سَمِعْت بَعْض من أَدْرَكْت يَقُول: بَلَغَنَا أنَّه من وَقَف عِنْد قبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَتَلَا هَذِه الآيَة: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) ثُمَّ قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْك يَا مُحَمَّد من يَقُولُهَا سَبْعِين مَرَّة، نادَاه مَلَك صَلَّى اللَّه عَلَيْك يَا فُلان وَلَم تَسْقُط لَه حَاجة وَعَن يَزِيد ابن أَبِي سَعِيد المَهْرِيّ قَدِمْت عَلَى عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز فَلَمّا وَدَّعْتُه قَال: لِي إِلَيْك حاجة: إذَا أتَيْت الْمَدِينَة سَتَرَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَأَقْرِه منّي السَّلَام، قَال غَيْرُه وَكَان يُبْرِد إلَيْه البَرِيد مِن الشَّام قَال بَعْضُهُم رَأَيْت أَنَس بن مَالِك أتى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَوَقَف فَرَفَع يَدَيْه حَتَّى ظَنَنْت أنَّه افْتتح الصَّلَاة فَسَلَّم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم ثُمّ انْصَرَف وَقَال مَالِك فِي رِوَايَة ابن وَهْب إذَا سَلَم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّم وَدَعَا يقف ووجه إِلَى القَبْر لَا إِلَى القِبْلَة وَيَدْنُو وَيُسَلّم وَلَا يَمَسّ القَبْر بِيَدِه وَقَال في المَبْسُوط لَا أرَى أَن يَقِف عِنْد قبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم يَدْعُو وَلكِن يُسَلّم ويَمْضِي، قَال ابن أَبِي مُلَيْكَة من أحَبّ أن يقوم وجاء

    ج ٢ ص ٨٦النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَلْيَجْعَل القْندِيل الَّذِي فِي القِبْلَة عِنْد القَبْر عَلَى رَأْسِه، وَقَال نافِع: كَان ابن عُمَر يُسَلّم عَلَى القَبْر رَأيْتُه مِائَة مرة وأكثر يجئ إِلَى القَبْر فَيَقُول السَّلَام عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم السَّلَام عَلَى أَبِي بَكْر السَّلَام عَلَى أَبِي ثُمّ ينصرف، وروى ابن عُمَر وَاضِعًا يَدَه عَلَى مَقْعَد النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم من المنبر ثم وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِه.

    1. (قوله وَكَان يُبْرِد إلَيْه البريد) المراد بالبريد هنا الرسول المستعجل (*)
    ج ٢ ص ٨٥
  3. وَعَن ابن قُسَيْط وَالْعُتْبِيّ كَان أصْحَاب النبي صلى الله عليه وسلم إذَا خلَا الْمَسْجِد حَسُّوا رُمَّانَة الْمِنْبَر التي تَلِي القَبْر بِمَيَامِنِهِم ثُمّ اسْتَقْبَلُوا القِبْلَة يَدْعُون، وَفِي المُوَطّأ من رِوَايَة يحيى بن يَحْيَى اللَّيْثِيّ أنَّه كَان يَقِف عَلَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَيُصَلّي عَلَى النبي وَعَلَى أَبِي بَكْر وعمر وعند ابن الْقَاسِم والقَعْنَبِيّ وَيَدْعُو لأبي بَكْر وَعُمَر قَال مَالِك فِي رِوَايَة ابن وَهْب يَقُول المُسَلّم السَّلَام عَلَيْك أيُّهَا النَّبِيّ ورحمة اللَّه وَبَرَكَاتُه، قَال فِي المَبْسُوط وَيُسَلّم عَلَى أَبِي بَكْر وعمر قَال الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد البَاجِيّ وَعِنْدِي أنَّه يَدْعُو للنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم بِلَفْظ الصَّلَاة وَلأبِي بَكْر وعمر كَمَا فِي حَدِيث ابن عُمَر من الْخِلَاف، وَقَال ابن حَبِيب وَيَقُول إذَا دَخَل مَسْجِد الرَّسُول باسْم اللَّه وَسَلام عَلَى رَسُول اللَّه السَّلَام عَلَيْنَا من رَبّنَا وصلى اللَّه وملائكة عَلَى مُحَمَّد اللَّهُمّ اغْفِر لِي ذُنُوبي وَافْتَح لِي أبْوَاب رَحْمَتِك وَجَنّتِك وَاحْفَظْنِي مِن الشَّيْطَان الرَّجِيم ثُمّ اقْصِد إِلَى الرَّوْضَة وَهِي مَا بَيْن القَبْر وَالْمِنْبَر فَارْكَع فِيهَا رَكْعَتَيْن قَبْل وُقُوفِك بالْقَبْر تحمد الله فبهما وَتَسْألُه تَمَام مَا خرجت

    ج ٢ ص ٨٧إليْه وَالعَوْن عَلَيْه وإن كانت كعتاك فِي غَيْر الرَّوْضَة أجزأناك وَفِي الرَّوْضَة أَفْضَل وَقَد قَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ ترع الجنة) ثم تَقِفْ بِالْقَبْرِ مُتَوَاضِعًا مُتَوَقِّرًا فَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَتُثْنِي بِمَا يَحْضُرُكَ وَتُسَلِّم عَلَى أَبِي بَكْر وعمر وَتَدْعُو لهما وأكثر من الصلاة في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالليل والنهار ولا تدع أن تأتي مسجد قبا وَقُبُور الشُّهَدَاء، قَال مَالِك فِي كِتَاب مُحَمَّد: وَيُسَلّم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم إذَا دَخَل وَخَرج يَعْنِي فِي الْمَدِينَة وَفِيمَا بَيْن ذَلِك قَال مُحَمَّد وَإذَا خَرَج جَعَل آخِر عَهْدِه الوُقُوف بِالْقَبْر وَكَذَلِك من خَرَج مُسَافِرًا، وَرَوَى ابن وَهْب عَن فاطِمة بِنْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم أَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال (إذَا دَخَلْت الْمَسْجِد فَصَلّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلم وقل اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لِي أبْوَاب رَحْمَتِك وإذا خَرَجَت فَصَلّ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقل اللهم اغْفِر لِي ذُنُوبِي وَافْتَح لِي أبْوَاب فَضْلِك وَفِي رِوَايَة أخرى فَلْيُسَلّم مَكان فَلْيُصَلّ فِيه وَيَقُول إذَا خَرَج اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَفِي أُخْرَى (اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وَعَنْ مُحَمَّد بن سِيرين: كَان النَّاس يَقُولُون إذا دَخَلُوا الْمَسْجِد صَلَّى اللَّه وملائِكتُه عَلَى مُحَمَّد السَّلَام عَلَيْك أيُّهَا النَّبِيّ ورحمة اللَّه وبركاتُه بِاسم اللَّه دَخَلْنَا وبِاسم اللَّه خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا، وكانوا يقولون إذَا خَرَجُوا مِثْل ذَلِك، وَعَن فاطمة أيْضًا كَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم إذَا دَخَل الْمَسْجِد قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، ثُمّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيث فاطمة قَبْل هَذَا وَفِي رِوَايَة حَمِد اللَّه وَسَمَّى وَصَلَّى عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم وَذَكَر مِثْلُه، وَفِي رِوَايَة باسم اللَّه والسلام عَلَى رَسُول الله، وَعَن غَيْرِهَا

    ج ٢ ص ٨٨كان رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّم إذَا دَخَل الْمَسْجِد قَال (اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَيَسِّرْ لِي أَبْوَابَ رِزْقِكَ) وَعَن أَبِي هُرَيْرَة إذَا دَخَل أحَدُكُم الْمَسْجِد فَلْيُصَلّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَلْيَقُل (اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي) وَقَال مَالِك فِي الْمَبْسُوط وَلَيْس يَلْزَم من دَخَل الْمَسْجِد وَخَرَج مِنْه من أَهْل الْمَدِينَة الْوُقُوف بِالْقَبْر وَإِنَّمَا ذَلِك لِلْغُرَبَاء وَقَال فِيه أيْضًا لَا بَأس لمن قَدِم من سَفَر أَو خَرَج إِلَى سفر أَنّ يَقِف عَلَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَيُصَلَّي عَلَيْه وَيَدْعُو لَه وَلِأَبِي بَكْر وعمر فَقِيل لَه إنّ نَاسًا من أَهْل الْمَدِينَة لَا يَقْدُمُون من سَفَر وَلَا يُريدُونَه يَفْعَلُون ذَلِك فِي الْيَوْم مَرَّة أَو أكْثَر ورُبَّمَا وَقَفُوا فِي الْجُمُعَة أَو فِي الأيام الْمَرَّة أَو الْمَرَّتَيْن أَو أكْثَر عِنْد الْقَبْر فيسلمون ويدعو سَاعة فَقَال لَم يَبْلُغْنِي هَذَا عَن أَحَد من أَهْل الْفِقْه بِبَلَدِنَا وَتَرْكُه وَاسِع وَلَا يُصْلِح آخِر هَذِه الْأُمَّة إلَّا مَا أصْلَح أوَّلَهَا وَلَم يَبْلُغْنِي عَن أَوَّل هَذِه الْأُمَّة وَصَدْرِهَا انهم كَانُوا يَفْعلُون ذَلِك: ويُكْرَه إلَّا لِمَن جَاء من سَفَر أَو أرادَه، قَال ابن الْقَاسِم وَرَأَيْت أَهْل الْمَدِينَة إذَا خَرَجُوا مِنْهَا أَو دَخَلُوهَا أتَوا الْقَبْر فَسَلَّمُوا، قَال وَذَلِك رَأْي قَال الباجيّ فَفَرْق بَيْن أَهْل الْمَدِينَة وَالْغُرَبَاء لِأَنّ الْغُرَبَاء قَصَدُوا لِذَلِك وَأَهْل الْمَدِينَة مُقِيمُون بِهَا لَم يَقْصِدُوها من أجْل الْقَبْر وَالتّسْلِيم، وَقَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مَسَاجِدَ) وَقَال (لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا) وَمِن كِتَاب أَحْمَد بن سَعِيد الهِنْدِيّ فِيمن وَقَف بِالقبر: لَا يَلْصَق بِه وَلَا يَمَسّه وَلَا يَقِف عِنْدَه طَوِيلًا، وَفِي الْعُتْبِيَّة يَبْدَأ بالرُّكوع قَبْل السَّلَام فِي مسجد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَأحَبّ مَوَاضِع التّنَفُّل

    1. (قوله القنديل) بكسر القاف وأما بفتحها فالعظيم الرأس (قوله وفى العتبية) بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة وياء للنسبة إلى فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبى القرطبى مصنفها وهو ابن موالى عُتْبَةَ بن أَبِي سفيان (*)
  4. فِيه مُصَلَّى النَّبِيّ حَيْث الْعَمُود الْمُخَلَّق، وَأَمَّا فِي الْفَرِيضَة فَالتَّقَدُّم إِلَى الصُّفُوف والتنفل فِيه لِلْغَُربَاء أحَبّ إلى من التنفل فِي البيوت

    ج ٢ ص ٨٩