الفصل الثامن في إعلال الله تعالى خلقه بصلاته عليه وولايته له ورفعه العذاب بسببه

فقرتان، ج ١ ص ٤٦

  1. قال الله تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) أَيْ مَا كُنْتَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ وَبَقِيَ فِيهَا مَنْ بَقِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ نَزَلَ (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهم يستغفرون) وهذا مثل قوله (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا) الآية وقوله تعالى (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ) الآيَةَ فَلَمَّا هَاجَرَ المُؤْمِنُونَ نَزَلَتْ (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ الله) وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ مَا يُظْهِرُ مَكَانَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرْأَتُهُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ ثُمَّ كَوْنِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَلَمَّا خَلَتْ مَكَّةُ مِنْهُمْ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِتَسْلِيطِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمُ وَغَلَبَتِهِمْ إيَّاهُمْ وَحَكَّمَ فِيهِمْ سُيُوفَهُمْ وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَفِي الآيَةِ أَيْضًا تَأْوِيلٌ آخَرُ * حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أبو علي رحمه الله بقراءتي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أبو الفضل

    ج ١ ص ٤٧ابن خيرون وأبو الحسين الصَّيْرَفِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ زَوْجِ الْحُرَّةِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السنجي حدثنا محمد بن محبوب المروزي حدثنا أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نمير عن إسمعيل بن إبراهيم

    ابن مُهَاجِرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله علي أمانين لأمتى: ما كان الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فَإِذَا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فِيكُمُ الاسْتِغْفَارَ، وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَمَانٌ لِأَصْحَابِي.

    1. (قوله منهاجه) المنهاج الطريق الواضح. (*)
    ج ١ ص ٤٦
  2. قِيلَ مِنَ الْبِدَعِ وَقِيلَ مِنَ الاخْتِلافِ وَالْفِتَنِ قَالَ بَعْضُهُمْ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَمَانُ الْأَعْظَمُ مَا عَاشَ وَمَا دَامَتْ سُنَّتُهُ بَاقِيَةً فَهُوَ بَاقٍ فَإِذَا أُمِيتَتْ سُنَّتُهُ فَانْتَظِرُوا الْبَلَاءَ وَالْفِتَنَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إن الله وملائكته يلون على النبي) الآيَةَ، أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ بِصَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ وَأَمَرَ عِبَادَهُ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَقَدْ حَكَى أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا أَيْ فِي صَلَاةِ الله تعالى على

    ج ١ ص ٤٨وَمَلَائِكَتِهِ وَأَمْرِهِ الْأُمَّةَ بِذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالصَّلَاةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنَّا لَهُ دُعَاءٌ وَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةٌ وَقِيلَ يُصَلُّونَ يُبَارِكُونَ وقد فرق النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ حِينَ عَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بَيْنَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَالْبَرَكَةِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي تَفْسَيرِ حروف (كهيعص) أَنَّ الْكَافَ مِنْ كَافٍ أَيْ كِفَايَةُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ قَالَ تَعَالَى

    (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وَالْهَاءَ هَدَايَتُهُ لَهُ قَالَ (وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) وَالْيَاءَ تَأْيِيدُهُ قَالَ (وأيدك بنصره) وَالْعَيْنَ عِصْمَتُهُ لَهُ قَالَ: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناس) وَالصَّادَ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ قَالَ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي) وَقَالَ تَعَالَى (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ) الآيَةَ مَوْلَاهُ أَيْ وَلِيُّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ الْأَنْبِيَاءُ وَقِيلَ المَلَائِكَةُ وَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقِيلَ عَليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقِيلَ المؤمنون عَلَى ظَاهِرِهِ.

    1. (قوله وأبو الحسين الصيرفي) هو تصغير حسن وهو الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الجبار وفى بعض النسخ حسن وليس بحسين. (قوله عَنْ عَبَّادِ بْنِ يوسف) قال المزني في أطرافه عبادة بن يوسف ويقال ابن سعيد والصحيح عباد. (قوله عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى) قيل اسمه الحارث وقيل عامر، قال النووي وهو الصحيح المشهور. (*)