السنة السابعة

١٠١ فقرة، ج ٢ ص ٤٤

الصفحة ٢ من ٣

  1. وقال أبو معاوية، عن عاصم الأحوال، عن أبي عثمان النهدي -أو عن أبي قلابة- قال: لما قدم رسول الله ﷺ خيبر قدم والتمرة خضرة، فأشرع الناس فيها فحموا، فشكوا ذلك إليه فأمرهم أن يقرسوا الماء في الشنان، ثم يحدرون عليهم بين أذاني الفجر، ويذكرون اسم الله عليه، قال: ففعلوا فكأنما نشطوا من عقل.

    وقال بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد: حدثني عمير مولى آبي اللحم، قال: شهدت خيبر، مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ ، فأمر به فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع. أخرجه أبو داود.

    ج ٢ ص ٥٦
  2. [ذكر من استشهد على خيبر]

    ج ٢ ص ٥٧
  3. على ما ذكر ابن إسحاق، قال: من حلفاء بني أمية: ربيعة بن أكثم، وثقف بن عمرو، ورفاعة بن مسروح.

  4. ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن الهبيب.

  5. ومن الأنصار: فضيل بن النعمان السلمي، ومسعود بن سعد الزرقي، وأبو الضياح بن ثابت، أحد بني عمرو بن عوف، والحارث بن حاطب، وعروة بن مرة، وأوس بن القائف، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة، وعمارة بن عقبة الغفاري.

  6. وقد تقدم: عامر بن الأكوع، ومحمود بن مسلمة، والأسود الراعي.

  7. وزاد عبد الملك بن هشام، فقال: مسعود بن ربيعة، حليف بني زهرة، وأوس بن قتادة الأنصاري.

  8. وزاد بعضهم، فقال: ومبشر بن عبد المنذر، وأبو سفيان بن الحارث، وليس بالهاشمي، والله أعلم.

  9. [قدوم جعفر بن أبي طالب ومن معه]

    ج ٢ ص ٥٨
  10. البخاري ومسلم قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو رهم، والآخر أبو بردة، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا؛ يعني بالإقامة؛ فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله ﷺ حين فتح خيبر. فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.

    قال: فكان أناس من الناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة.

    قال: ودخلت أسماء بنت عميس؛ وهي ممن قدمت معنا؛ على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأي أسماء: من هذه؟ فقال: أسماء بنت عميس، قال: عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله ﷺ فغضبت، فقالت كلمة: يا عمر! كلا والله، كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار -أو أرض- البعداء، أو البغضاء، بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذي ونخاف، وسأذكر له ذلك وأسأله. فلما جاء قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا. قال: "ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان" . قلت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفراج ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ . قال أبو بردة: قالت: أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. وقال: "لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلي" .

    وقال أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، قال: لما قدم جعفر من الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته، ثم قال: "والله ما أدري بأيهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر" . وبعضهم يقول: عن أجلح، عن الشعبي، عن جابر.

    وقال ابن عيينة: حدثنا الزهري، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي. فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله. فقلت: هذا قاتل ابن قوقل.

    ج ٢ ص ٥٩فقال: أظنه ابن سعيد بن العاص: يا عجبي لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضال يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يهني على يديه.

  11. هذا لفظ أبي داود، وأخرجه البخاري، لكن قال: من قدوم ضأن.

    وقال إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري: أخبرني عنبسة بن سعيد، أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص، قال: بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد فتحها، وإن حزم خيلهم لليف، فقلت: يا رسول الله لا تقسم لهم. فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال. فقال النبي ﷺ : يا أبان، اجلس. فلم يقسم لهم. علقه البخاري في صحيحه، فقال: ويذكر عن الزبيدي.

    وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم، ولكم من خبير كذا وكذا. فأبوا عليه. فلما فتح الله خيبر، أتاه من كان هنالك من بني فزارة، قالوا: حظنا والذي وعدتنا. فقال: "حظكم" ؛ أو قال: لكم ذو الرقيبة -لجبل من جبال خيبر- قالوا: إذا نقاتلك. فقال: "موعدكم جنفاء" . فلما سمعوا ذلك هربوا. جنفاء: ماء من مياه بني فزارة.

    وقال البخاري: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي ﷺ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.

  12. قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا. فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه. فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه من أهل النار" . فقالوا: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل: والله لا يموت على هذه الحال أبدا، فاتبعه حتى جرح، فاشتدت جراحته واستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فجاء الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك لرسول الله، قال: "وما ذاك" ؟ فأخبره، فقال النبي ﷺ : "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وإنه لمن أهل الجنة" . متفق عليه.

  13. وأخرج البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل؛ يعني النبي ﷺ : "إن هذا من أهل النار" ، فلما حضر القتال قاتل الرجل. فذكر نحو حديث سهل بن سعد.

  14. وقال يحيى القطان وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم خيبر، فذكر لرسول الله ﷺ ، فقال: "صلوا على صاحبكم" ، فتغيرت وجوههم، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله. ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.

  15. شان الشاة المسمومة:
  16. وقال ليث بن سعد، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله ﷺ : "اجمعوا من كان ههنا من اليهود" . فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه" ؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أبوكم" ؟ قالوا: أبونا فلان. قال: "كذبتم، بل أبوكم فلان" . قالوا: صدقت وبررت. قال لهم: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه" ؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في آبائنا. فقال رسول الله ﷺ : "من أهل النار" ؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ : "اخسؤوا فيها فوالله لا نخلفكم" ، ثم قال: "هل أنتم صادقي" ؟، قالوا: نعم قال: "أجعلتم في هذه الشاة سما" ؟ قالوا: نعم. قال: "فما حملكم على ذلك" ؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك. أخرجه البخاري (١) .

    وقال خالد بن الحارث: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك. فقال: "ما كان الله ليسلطك على ذلك" . أو قال: "علي" ، قالوا: ألا نقتلها. قال: "لا" فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ . متفق عليه من حديث خالد (٢) .

  17. وقال عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب،

    ج ٢ ص ٦١عن أبي هريرة؛ أن امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فقال: "أمسكوا فإنها مسمومة" ، وقال: "ما حملك على ما صنعت" ؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله، وإن كنت كاذبا أريح الناس منك. قال: عرض لها رسول الله ﷺ .

  18. وروى عن جابر نحوه.

  19. وقال معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية (١) بخيبر، فأكل وأكلوا، ثم قال: "امسكوا" . وقال لها: "هل سميت هذه الشاة" ؟ قالت: من أخبرك؟ قال: "هذا العظم" . قالت: نعم. فاحتجم على الكاهل، وأمر أصحابه فاحتجموا، فمات بعضهم.

    قال الزهري: فأسلمت، فتركها.

    وقال أبو داود في سننه: حدثنا سليمان المهري، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان جابر يحدث أن يهودية سمت شاة أهدتها للنبي ﷺ …

  20. الحديث.

  21. وقال خالد الطحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن النبي ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاة، نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور، وأمر بها النبي ﷺ فقتلت.

  22. ويحتمل أنه لم يقتلها أولا، ثم لما مات بشر قتلها.

  23. وبشر شهد العقبة وبدرًا، وأبوه فأحد النقباء ليلة العقبة. وهو الذي قال رسول الله ﷺ : "يا بني سلمة، من سيدكم" ؟ قالوا: الجد بن قيس، على بخل فيه. فقال: "وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن البراء" .

  24. وقال موسى بن عقبة، وابن شهاب، وعروة، واللفظ لموسى، قالوا: لها فتحت خيبر أهدت زينب بنت الحارث اليهودية -وهي ابنة أخي مرحب- لصفية شاة مصلية وسمتها وأكثرت في الذراع؛ لأنه بلغها أن النبي ﷺ يحب الذراع. وذكر الحديث.

  25. وعن عروة، وموسى بن عقبة، قالا: كان بين قريش حين سمعوا بخروج رسول الله ﷺ إلى خيبر تراهن وتبايع، منهم من يقول: يظهر محمد، ومنهم من يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحجاج بن علاط السلمي البهزي قد أسلم وشهد فتح خيبر، وكانت تحته

    ج ٢ ص ٦٢أم شيبة العبدرية، وكان الحجاج ذا مال، وله معادن من أرض بني سليم. فلما ظهر النبي ﷺ على خيبر، قال الحجاج: يا رسول الله، إن لي ذهبا عند امرأتي، وإن تعلم هي وأهلها بإسلامي فلا مال لي، فائذن لي فأسرع السير ولا يسبق الخبر.

  26. وقال محمد بن ثور -واللفظ له- وعبد الرزاق، عن معمر: سمعت ثابتا البناني، عن أنس، قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله، إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا أريد إتيانهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك فقلت شيئا؟ فأذن له رسول الله ﷺ . فقال لامرأته، وقال لها: أخفي علي واجمعى ما كان عندك لي، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. ففشا ذلك بمكة، واشتد على المسلمين وبلغ منهم، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، فبلغ العباس الخبر فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم.

    قال معمر: فأخبرني عثمان الجريري، عن مقسم، قال: فأخذ العباس ابنا له يقال له: قثم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:

    حي قثم … شبيه ذي الأنف الأشم

    فتى ذي النعم … برغم من رغم

    قال معمر في حديث أنس: فأرسل العباس غلاما له إلى الحجاج، أن ويلك، ما جئت به وما تقول؟ والذي وعد الله خير مما جئت به. قال الحجاج: يا غلام، أقرئ أبا الفضل السلام، وقل له: فليخل لي في بعض بيوته فآتيه، فإن الأمر على ما يسره. فلما بلغ العبد باب الدار، قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العباس فرحا حتى قبل ما بين عينيه وأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره بافتتاح رسول الله ﷺ خيبر، وغنم أموالهم، وأن رسول الله ﷺ اصطفى صفية، ولكن جئت لمالي، وأني استأذنت النبي ﷺ فأذن لي، فأخف علي يا أبا الفضل ثلاثًا، ثم اذكر ما شئت. قال: وجمعت له امرأته متاعه، ثم انشمر، فلما كان بعد ثلاث، أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ قالت: ذهب، لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك. فقال: أجل، لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحب؛ فتح الله على رسوله، وجرت سهام الله في خيبر، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا. ثم أتى مجالس قريش وحدثهم. فرد الله ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين

    ج ٢ ص ٦٣[غزوة وادي القرى]

  27. مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا، إلا الثياب والمتاع. فوجه رسول الله ﷺ نحو وادي القرى، وقد أهدي لرسول الله ﷺ عبد أسود يقال له: مدعم. حتى إذا كانوا بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ ، إذ جاء سهم فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال رسول الله ﷺ : "كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا" . فلما سمعوا بذلك، جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله ﷺ ، فقال عليه السلام : "شراك من نارا أو قال: شراكان من نار" . متفق عليه (١) .

    وقال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد الجذامي قد وهب لرسول الله ﷺ عبدا يقال له: مدعم، نزلنا بوادي القرى، انتهينا إلى يهود وقد ثوى إليها ناس من العرب، فينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ ، وقد استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهم عائر، فأصاب مدعما فقتله. فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال النبي ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا" . فلما سمع بذلك الناس، جاء رجل إلى رسول الله ﷺ بشراك أو بشراكين، فقال: "شراك أو شراكان، من نار" . فعبأ رسول الله ﷺ أصحابه للقتال وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، ودفع راية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، فبرز رجل، فبرز له الزبير فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه علي فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلا ثم أعطوا من الغد بأيديهم. وفتحها الله عنوة.

  28. وأقام رسول الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، فلما بلغ ذلك أهل تيماء صالحوا على الجزية. فلما كان عمر، أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام؛ ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام.

    ج ٢ ص ٦٤وقال ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، فسار ليله حتى إذا أدركنا الكرى عرس رسول الله ﷺ ، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فغلبت بلالا عيناه فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال إلا بحر الشمس … الحديث. أخرجه مسلم (١) .

  29. وروى أن ذلك كان في طريق الحديبية. رواه شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود، ويحتمل أن يكون نومهم مرتين.

  30. وقد رواه زافر بن سليمان، عن شعبة، فذكر أن ذلك كان في غزة تبوك.

  31. وقد روي النوم عن الصلاة: عمران بن حصين، وأبو قتادة الأنصاري. والحديثان صحيحان رواهما مسلم، وفيهما طول.

    وقال عمارة بن عكرمة، عن عائشة: لما افتتحنا خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر.

    وقال ابن وهب: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: لما قدم المهاجرون المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل أرض، فقاسموا المهاجرين على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس، وهي أم سليم، أعطت رسول الله ﷺ عذاقا لها، فأعطاهن رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد. فأخبرني أنس أن رسول الله ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار متاعهم، ورد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها، وأعطى أم أيمن مكانهن من حائطه.

    قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. أخرجه مسلم (٢) ؟.

    ج ٢ ص ٦٥وقال معتمر: حدثنا أبي، عن أنس، أن الرجل كان يعطي من ماله النخلات أو ما شاء الله من ماله، النبي ﷺ ، حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل يرد بعد ذلك، فأمرني أهلي أن آتيه فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي ﷺ أعطاه أم أيمن، أو كما شاء الله. قال: فسألته، فأعطانيهن. فجاءت أم أيمن فلوت الثوب في عنقي، وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو، لا يعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال نبي الله ﷺ : "يا أم أيمن اتركي ولك كذا وكذا" . وهي تقول: كلا والله. حتى أعطاها عشرة أمثال ذلك، أو نحوه.

  32. وفي لفظ في الصحيح: وهي تقول: كلا والله حتى أعطي عشرة أمثاله. أخرجاه (١) .

  33. وفي سنة سبع: قدم حاطب به أبي بلتعة من الرسلية إلى المقوقس ملك ديار مصر، ومعه منه هدية للنبي ﷺ ، وهي مارية القبطية، أم إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وأختها شيرين التي وهبها لحسان بن ثابت، وبغلة النبي ﷺ دلدل، وحماره يعفور.

  34. وفيها: توفيت ثويبة مرضعة النبي ﷺ بلبن ابنها مسروح، وكانت مولاة لأبي لهب أعتقها عام الهجرة. وكان النبي ﷺ يبعث إليها إلى مكة بصلة وكسوة. حتى جاءه موتها سنة سبع مرجعة من خيبر، فقال: "ما فعل ابنها مسروح" ؟ قالوا: مات قبلها. وكانت خديجة تكرمها، وطلبت شراءها من أبي لهب فامتنع. رواه الواقدي، عن غير واحد. أرضعت النبي ﷺ قبل حليمة أياما، وأرضعت أيضا حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة بن عبد الأسد، رضي الله عنهما .

  35. [سرية أبي بكر رضي الله عنه إلى نجد]

    ج ٢ ص ٦٥
  36. وكانت بعد خيبر سنة سبع.

    قال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر رضي الله عنه إلى بني فزارة، وخرجت معه حتى إذا دنونا من الماء عرس بنا أبو بكر، حتى إذا ما صلينا الصبح، أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء. فقتل أبو بكر من قتل، ونحن معه، فرأيت عنقا من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فأدركتهم، فرميت بسهمي، فلما رأوه قاموا، فإذا امرأة عليها قشع من أدم، معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم. فلما رأوه قاموا، فإذا امرأة عليها قشع من أدم، معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة، ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا، حتى لقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة" ، قلت: يا نبي الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا.

  37. فسكت حتى كان من الغد، فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة لله أبوك" . قلت: هي لك يا رسول الله. قال: فبعث رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها أسرى من المسلمين أخرجه مسلم (١) .

  38. وقيل: كان ذلك في شعبان.

  39. [سرية عمر رضي الله عنه إلى عجز هوازن]

    قال الواقدي: حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر عمر بن عبد الرحمن، قال: بعث رسول الله ﷺ عمر إلى تربة عجز هوازن، في ثلاثين راكبا، فخرج ومعه دليل.

    ج ٢ ص ٦٦
  40. فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار. فأتى الخبر هوازن، فهربوا. وجاء عمر محالهم، فلم يلق منهم أحدا، فانصرف إلى المدينة، حتى سلك النجدية. فلما كانوا بالجدد، قال الدليل لعمر: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم جاؤوا سائرين، قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: ما أمرني رسول الله ﷺ بهم. ورجع إلى المدينة. وذلك في شعبان.