باب

٤١٢ فقرة، ج ١ ص ١٤٣

الصفحة ١ من ١١

  1. [ذكر نسب سيد البشر]

    ج ١ ص ١٤٣
  2. محمد رسول الله ﷺ أبو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين.

  3. هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة، ابن هاشم واسمه عمرو، ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.

  4. لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء (١) ، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.

  5. وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا.

  6. وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان (٢) .

  7. وجاء بهذا الإسناد أن النبي ﷺ كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول:

    ج ١ ص ١٤٤"كذب النسابون" قال الله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] (١) .

    وقال أبو الأسود يتيم عروة: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش بأنسابها وأشعارها يقول: ما وجدنا أحدا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم (٢) .

    قال هشام ابن الكلبي: سمعت من يقول: إن معدا كان على عهد عيسى ابن مريم، عليه السلام .

    وقال أبو عمر بن عبد البر: كان قوم من السلف منهم عبد الله بن مسعود، ومحمد بن كعب القرظي، وعمرو بن ميمون الأودي إذا تلوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩] ، قالوا: كذب النسابون. قال أبو عمر: ومعنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها والله أعلم: تكذيب من ادعى إحصاء بني آدم. وأما أنساب العرب فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك.

  8. والذي عليه أئمة هذا الشأن أنه: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ابن آزر، واسمه تارح، ابن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ ابن خنوخ، وهو إدريس عليه السلام بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام قال: وهذا الذي اعتمده محمد بن إسحاق في السيرة (٣) ، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء.

    ج ١ ص ١٤٥قال ابن سعد: الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل (١) .

  9. وروى سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق هذا النسب إلى يشجب سواء، ثم خالفه فقال: يشجب بن يانش بن ساروغ بن كعب بن العوام بن قيذار بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليهم السلام .

    وقال ابن إسحاق: يذكرون أن عمر إسماعيل مائة وثلاثون سنة، وأنه دفن في الحجر مع أمه هاجر.

    وقال عبد الملك بن هشام: حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، عن شيبان بن زهير، عن قتادة، قال: إبراهيم خليل الله هو ابن تارح بن ناحور بن أشرع بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن هنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم.

  10. وروى عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه وجد نسب إبراهيم عليه السلام في التوراة: إبراهيم بن تارح بن ناحور بن شروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متشالخ بن خنوخ، وهو إدريس بن يارد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم (٢) .

    وقال ابن سعد: حدثنا هشام ابن الكلبي، قال: علمني أبي وأنا غلام نسب النبي ﷺ محمد، الطيب المبارك ولد عبد الله بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (٣) .

    ج ١ ص ١٤٦قال أبي: وبين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبا، وكان لا يسميهم ولا ينفذهم.

    قلت: وسائر هذه الأسماء أعجمية، وبعضها لا يمكن ضبطه بالخط إلا تقريبا.

  11. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ، فصيلة النبي ﷺ بنو عبد المطلب أعمامه وبنو أعمامه، وأما فخذه فبنو هاشم. قال: وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبته.

    قال الأوزاعي: حدثني شداد أبو عمار، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم (١) .

  12. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فهي أقرب نسبا إلى كلاب من زوجها عبد الله برجل.

  13. [مولده المبارك ﷺ ]

    ج ١ ص ١٤٧
  14. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ ولد عام الفيل" (١) . صحيح.

    وقال ابن إسحاق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل. كنا لِدَّينِ" (٢) أخرجه الترمذي، وإسناده حسن.

    وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سليمان النوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل. وتنبأ رسول الله ﷺ على رأس أربعين سنة من الفيل.

    ج ١ ص ١٤٨وقال شباب العصفري (١) : حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني الزبير بن موسى، عن أبي الحويرث، قال: سمعت قباث بن أشيم يقول: "أنا أسن من رسول الله ﷺ وهو أكبر مني، وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله، وولد رسول الله ﷺ عام الفيل" يحيى هو أبو زكير، وشيخه متروك الحديث.

    وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث الله محمدا ﷺ على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وكان بين مبعثه وبين أصحاب الفيل سبعون سنة كذا قال.

  15. وقد قال إبراهيم بن المنذر وغيره: هذا وهم لا يشك فيه أحد من علمائنا. إن رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل.

  16. وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، قال: كان بين الفيل وبين مولد رسول الله ﷺ عشر سنين. وهذا قول منقطع.

  17. وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ضعيف قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا السيب بن شريك، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: حمل برسول الله ﷺ في عاشوراء المحرم وولد يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل (٢) . وهذا حديث ساقط كما ترى.

  18. وأوهى منه ما يروى عن الكلبي -وهو متهم ساقط- عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله ﷺ قبل الفيل بخمس عشرة سنة قد تقدم ما يبين كذب هذا القول عن ابن عباس بإسناد صحيح.

    قال خليفة بن خياط: المجمع عليه أنه ولد عام الفيل.

    وقال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن حسن عن عبد السلام بن عبد الله عن معروف بن خربوذ، وغيره من أهل العلم، قالوا: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وسميت قريش "آل الله" وعظمت في العرب. ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وقيل: من رمضان يوم الإثنين حين طلع الفجر.

    ج ١ ص ١٤٩وقال أبو قتادة الأنصاري: سأل أعرابي رسول الله ﷺ فقال: ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه وفيه أوحي إليّ" (١) . أخرجه مسلم.

  19. وقال عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره، أن رسول الله ﷺ ولد في ليلة الإثنين من ربيع الأول عند ابهرار النهار (٢) .

  20. وروى ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت، قال: إني والله لغلام يفعة، إذ سمعت يهوديا وهو على أطمة (٣) يثرب يصرخ: يا معشر يهود، فلما اجتمعوا إليه، قالوا: ويلك ما لك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث به الليلة.

  21. وقال ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن حنش عن ابن عباس قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الإثنين ونبئ يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين (٤) .

  22. رواه أحمد في مسنده، وأخرجه الفسوي في تاريخه.

  23. وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي في "السيرة" من تأليفه، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم (٥) .

    ج ١ ص ١٥٠وقال أبو معشر نجيح: ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.

    قال الدمياطي: والصحيح قول أبي جعفر، قال: ويقال: إنه ولد في العشرين من نيسان.

    وقال أبو أحمد الحاكم: ولد بعد الفيل بثلاثين يوما. قاله بعضهم. قال: وقيل: بعده بأربعين يوما.

    قلت: لا أبعد أن الغلط وقع من هنا على من قال ثلاثين عاما أو أربعين عاما فكأنه أراد أن يقول يوما فقال عاما.

  24. وقال الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عبد المطلب: ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وصنع له مأدبة وسماه محمدا (١) .

  25. وهذا أصح مما رواه ابن سعد: أخبرنا يونس بن عطاء المكي، قال: حدثنا الحكم بن أبان العدني، قال حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن (٢) .

  26. تابعه سليمان بن سلمة الخبائري، عن يونس، لكن أدخل فيه بين يونس والحكم: عثمان ابن ربيعة الصدائي.

    قال شيخنا الدمياطي: ويروى عن أبي بكرة، قال: ختن جبريل رسول الله ﷺ لما طهر قلبه (٣) .

    قلت: هذا منكر.

  27. [أسماء النبي ﷺ وكنيته]

    ج ١ ص ١٥١
  28. الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب" (١) . قال الزهري: والعاقب: الذي ليس بعده نبي.

  29. متفق عليه وقال الزهري: وقد سماه الله رءوفا رحيما.

  30. وقال حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي، والخاتم، والعاقب" (٢) . وهذا إسناد قوي حسن.

  31. وجاء بلفظ آخر، قال: "أنا أحمد، ومحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة" (٣) .

    وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عن عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم: أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير يعدها؟ قال: نعم هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم وحاشر وعاقب وماحي.

  32. فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم، وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء وأما ماحي فإن الله محا به سيئات من اتبعه.

  33. وقال عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء فقال: "أنا محمد، وأحمد، والحاشر، والمقفى، ونبي التوبة، والملحمة" رواه مسلم (١) .

    ج ١ ص ١٥٢
  34. وقال وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن النبي ﷺ مرسلا، قال: "أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة" (٢) .

  35. ورواه زياد بن يحيى الحساني، عن سعير بن الخمس، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولا.

  36. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] .

  37. وقال وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن ابن عمر، عن ابن الحنفية، قال: يس محمد ﷺ .

  38. وعن بعضهم، قال: لرسول الله ﷺ في القرآن خمسة أسماء: محمد، وأحمد، وعبد الله، ويس، وطه.

  39. وقيل: طه، لغة لعك، أي: يا رجل، فإذا قلت لعكي: يا رجل لم يلتفت، وإذا قلت له: طه التفت إليك نقل هذا الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس والكلبي متروك.

  40. فعلى هذا القول لا يكون طه من أسمائه.