١٨٧٤ - أحمد بن حنبل
٧٢٧ فقرة، ج ٩ ص ١٩٢
الصفحة ١٧ من ١٩
- ج ٩ ص ٢٨٩
وقال عبد الله بن أحمد ومطين وغيرهما مات لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول يوم الجمعة وقال ذلك البخاري وعباس الدوري فقد غلط بن قانع حيث يقول ربيع الآخر.
-
الخلال حدثنا المروذي قال أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة.
-
أحمد في مسنده حدثنا أبو عامر حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" (٢٩٨) .
- ج ٩ ص ٢٩٠
قال صالح بن أحمد وجه بن طاهر - يعني نائب بغداد - بحاجبه مظفر ومعه غلامان معهما مناديل فيها ثياب وطيب فقالوا الأمير يقرئك السلام ويقول قد فعلت ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعله فقلت أقرئ الأمير السلام وقل له إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره ولا أحب أن أتبعه بعد موته بما كان يكرهه فعاد وقال يكون شعاره فأعدت عليه مثل قولي وقد كان غزلت له الجارية ثوباً عشارياً قوم بثمانية وعشرين درهماً ليقطع منه قميصين فقطعنا له لفافتين وأخذنا من فوران لفافة أخرى فأدرجناه في ثلاث لفائف واشترينا له حنوطاً وفرغ من غسله وكفناه وحضر نحو مئة من بني هاشم ونحن نكفنه وجعلوا يقبلون جبهته حتى رفعناه على السرير.
-
قال عبد الله صلى علي أبي محمد بن عبد الله بن طاهر غلبنا على الصلاة عليه وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار.
-
وقال صالح وجه بن طاهر إلي من يصلي على أبي عبد الله؟ قلت أنا فلما صرنا إلى الصحراء إذا بابن طاهر واقف فخطا إلينا خطوات وعزانا ووضع السرير فلما انتظرت هنية تقدمت وجعلنا نسوي الصفوف فجاءني بن طاهر فقبض هذا على يدي ومحمد بن نصر على يدي وقالوا الأمير فمانعتهم فنحياني وصلى هو ولم يعلم الناس بذلك فلما كان في الغد علموا فجعلوا يجيؤون ويصلون على القبر ومكث الناس ما شاء الله يأتون فيصلون على القبر.
-
قال عبيد الله بن يحيى بن خاقان سمعت المتوكل يقول لمحمد بن عبد الله طوبى لك يا محمد صليت على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه.
-
قال الخلال سمعت عبد الوهاب الوراق يقول ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية ولا الإسلام مثله - يعني من شهد الجنازة - حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح فإذا هو نحو من ألف ألف وحزرنا على القبور نحواً من ستين ألف امرأة وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون من أراد الوضوء.
-
وروى عبد الله بن إسحاق الخراساني أخبرنا بنان بن أحمد القصباني أنه حضر جنازة أحمد فكانت الصفوف من الميدان إلى القنطرة باب القطعية وحزر من حضرها من الرجال بثمان مئة ألف ومن النساء بستين ألف امرأة ونظروا فيمن صلى العصر يومئذ في مسجد الرصافة فكانوا نيفاً وعشرين ألفاً.
-
قال موسى بن هارون الحافظ يقال إن أحمد لما مات مسحت الأمكنة المبسوطة التي
ج ٩ ص ٢٩١وقف الناس للصلاة عليها فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ست مئة ألف أو أكثر سوى ما كان في الأطرف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف.
-
قال جعفر بن محمد بن الحسين النيسابوري حدثني فتح بن الحجاج قال سمعت في دار بن طاهر الأمير أن الأمير بعث عشرين رجلاً فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل فحزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفاً سوى من كان في السفن رواها خشنام بن سعد فقال بلغوا ألف ألف وثلاث مئة ألف.
-
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبا زرعة يقول بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صلي على أحمد فبلغ مقام ألفي ألف وخمسة مئة ألف.
-
وقال أبو بكر البيهقي بلغني عن أبي القاسم البغوي أن بن طاهر أمر أن يحزر الخلق الذين في جنازة أحمد فاتفقوا على سبع مئة ألف نفس.
-
قال أبو همام السكوني حضرت جنازة شريك وجنازة أبي بكر بن عياش ورأيت حضور الناس فما رأيت جمعاً قط مثل هذا يعني جنازة أبي عبد الله.
-
قال السلمي حضرت جنازة أبي الفتح القواس مع الدارقطني فلما نظر إلى الجمع قال سمعت أبا سهل بن زياد يقول سمعت عبد الله بن أحمد يقول سمعت أبي يقول قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز.
-
قال صالح ودخل على أبي مجاهد بن موسى فقال يا أبا عبد الله قد جاءتك البشرى هذا الخلق يشهدون لك ما تبالي لو وردت على الله الساعة وجعل يقبل يده ويبكي ويقول أوصني يا أبا عبد الله فأشار إلى لسانه ودخل سوار القاضي فجعل يبشره ويخبره بالرخص.
-
وذكر عن معتمر أن أباه قال له عند موته حدثني بالرخص.
-
وقال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث بن إدريس عن أبيه عن طاووس أنه كان يكره الأنين فقرأته عليه فلم يئن إلا ليلة وفاته.
-
وقال عبد الله بن أحمد قال أبي أخرج حديث الأنين فقرأته عليه فما سمع له أنين حتى مات.
-
وفي جزء محمد بن عبد الله بن علم الدين سمعناه قال سمعت عبد الله بن أحمد
ج ٩ ص ٢٩٢يقول لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يغرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قلت يا أبة أي شيء هذا الذي لهجت به في هذا الوقت فقال يا بني ما تدري قلت لا قال إبليس لعنه الله قائم بحذائي وهو عاض على أنامله يقول يا أحمد فتني وأنا أقول لا بعد حتى أموت.
-
فهذه حكاية غريبة تفرد بها بن علم فالله أعلم.
-
وقد أنبأنا الثقة عن أبي المكارم التيمي أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر قال سئل عبد الله بن أحمد هل عقل أبوك عند المعاينة؟ قال نعم كنا نوضئه فجعل يشير بيده فقال لي صالح أي شيء يقول؟ فقلت هو ذا يقول خللوا أصابعي فخللنا أصابعه ثم ترك الإشارة فمات من ساعته.
-
وقال صالح جعل أبي يحرك لسانه إلى أن توفي.
-
وعن أحمد بن داود الأحمسي قال رفعنا جنازة أحمد مع العصر ودفناه مع الغروب.
-
قال صالح لم يحضر أبي وقت غسله غريب فأردنا أن نكفنه فغلبنا عليه بنو هاشم وجعلوا يبكون عليه ويأتون بأولادهم فيكبونهم عليه ويقبلونه ووضعناه على السرير وشددنا بالعمائم.
-
قال الخلال سمعت بن أبي صالح القنطري يقول شهدت الموسم أربعين عاماً فما رأيت جمعاً قط مثل هذا - يعني مشهد أبي عبد الله.
-
الخلال سمعت عبد الوهاب الوراق يقول أظهر الناس في جنازة أحمد بن حنبل السنة والطعن على أهل البدع فسر الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العز وعلوا الإسلام وكبت أهل الزيغ ولزم بعض الناس القبر وباتوا عنده وجعل النساء يأتين حتى منعن وسمعت المروذي يقول عن علي بن مهرويه عن خالته قالت ما صلوا ببغداد في مسجد العصر يوم وفاة أحمد وقيل إن الزحمة دامت على القبر أياماً.
-
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أخبرنا بن خليل أخبرنا اللبان عن الحداد أخبرنا أبو نعيم سمعت ظفر بن أحمد حدثني الحسين بن علي حدثني أحمد بن الوراق حدثني عبد الرحمن بن محمد وأخبرنا بن الفراء أخبرنا بن قدامة أخبرنا بن خضير أخبرنا بن يوسف أخبرنا البرمكي أخبرنا بن مردك حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكي سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل قال يوم مات أحمد بن
ج ٩ ص ٢٩٣حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم يوم مات عشرون ألفاً وفي رواية ظفر عشرة آلاف من اليهود والنصارى والمجوس.
-
هذه حكاية منكرة تفرد بنقلها هذا المكي عن هذا الوركاني ولا يعرف وماذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن حنبل بثلاث عشرة سنة وهو الذي قال فيه أبو زرعة كان جاراً لأحمد بن حنبل ثم العادة والعقل تحيل وقوع مثل هذا وهو إسلام ألوف من الناس لموت ولي لله ولا ينقل ذلك إلا مجهول لايعرف فلو وقع ذلك لاشتهر ولتواتر لتوفر الهمم والدواعي على نقل مثله بل لو أسلم لموته مئة نفس لقضي من ذلك العجب فما ظنك؟! قال صالح وبعد أيام جاء كتاب المتوكل على الله إلى بن طاهر يأمره بتعزيتنا ويأمر بحمل الكتب قال فحملتها وقلت إنها لنا سماع فتكون في أيدينا وتنسخ عندنا فقال أقول لأمير المؤمنين فلم يزل يدافع الأمير ولم تخرج عن أيدينا والحمد لله.
-
الخلال حدثنا محمد بن الحسين حدثنا المروذي حدثني أبو محمد اليماني بطرسوس قال كنت باليمن فقال لي رجل إن بنتي قد عرض لها عارض فمضيت معه إلى عزام باليمن فعزم عليها وأخذ علي الذي عزم عليه العهد أن لا يعود فمكث نحواً من ستة أشهر ثم جاءني أبوها فقال قد عاد إليها قلت فاذهب إلى العزام فذهب إليه فعزم عليها فكلمه الجني فقال ويلك أليس قد أخذت عليك العهد أن لا تقربها؟ قال ورد علينا موت أحمد بن حنبل فلم يبق أحد من صالحي الجن إلا حضره إلا المردة فإني تخلفت معهم.
-
ومن المنامات: وبالإسناد إلى بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة سمعت محمد بن مهران الجمال يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم كأن عليه برداً مخططاً أو مغيراً وكأنه بالري يريد المصير إلى الجامع قال فاستعبرت بعض أهل التعبير فقال هذا رجل يشتهر بالخير.
-
وبه إلى الجمال قال فما أتى عليه إلا قريب حتى ورد من خبره من أمر المحنة.
-
وبه قال بن أبي حاتم وسمعت أبي يقول رأيت أحمد في المنام فرأيته أضخم مما كان وأحسن وجهاً وسحناً (٢٩٩) مما كان فجعلت أسأله الحديث وأذاكره.
- ج ٩ ص ٢٩٤
وبه قال وسمعت عبد الله بن الحسين بن موسى يقول رأيت رجلاً من أهل الحديث توفي فقلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي فقلت بالله؟! قال بالله إنه غفر لي فقلت بماذا غفر الله لك؟ قال بمحبتي أحمد بن حنبل.
-
وبه قال حدثنا محمد بن مسلم حدثني أبو عبد الله الطهراني عن الحسن بن عيسى عن أخي أبي عقيل قال رأيت شاباً توفي بقزوين فقلت ما فعل بك ربك؟ قال غفر لي ورأيته مستعجلاً فسألته فقال لأن أهل السموات قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل وأنا أريد استقباله وكان أحمد توفي تلك الأيام قال بن مسلم ثم لقيت أخا أبي عقيل فحدثني بالرؤيا.
-
وبه قال وحدثنا محمد بن مسلم حدثنا الهيثم بن خالويه قال رأيت السندي في النوم فقلت ما حالك؟ قال أنا بخير لكن اشتغلوا عني بمجيء أحمد بن حنبل.
-
أخبرنا علي بن عبد الدائم أخبرنا محمد بن يوسف بن مسافر أخبرنا عبد المغيث بن زهير وأبو منصور بن حمدية وأخوه محمد قالوا أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبي أبو علي أخبرنا عبيد الله بن أحمد الأزهري حدثنا محمد بن العباس أن بن مخلد أخبرهم أخبرنا يزيد بن خالد بن طهمان أخبرنا القواريري عبيد الله بن عمر قال جاءني شيخ فخلا بي فقال رأيت النبي ﷺ قاعداً ومعه أحمد بن نصر فقال على فلان لعنة الله ثلاث مرات وعلى فلان وفلان فإنهما يكيدان الدين وأهله ويكيدان أحمد بن حنبل والقواريري وليس يصلان إلى شيء منهما إن شاء الله ثم قال اقرأ أحمد والقواريري السلام وقل لهما جزاكما الله عني خيراً وعن أمتي.
-
وبه قال أبو علي أخبرنا الحسين بن محمد الناقد حدثنا محمد بن العباس حدثنا بن أبي داود حدثني أبي قال رأيت في المنام أيام المحنة كأن رجلاً خرج من المقصورة وهو يقول قال رسول الله ﷺ "اقتدوا باللذين من بعدي أحمد بن حنبل وفلان" (٣٠٠) وقال نسيت اسمه إلا أنه كان أيام قتل أحمد بن نصر يعني اقتدوا في وقتكم هذا.
-
وبه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ أخبرنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله
ج ٩ ص ٢٩٥ابن العباس الطيالسي حدثنا بندار ومحمد بن المثنى قالا كنا نقرأ على شيخ ضرير فلما أحدثوا ببغداد القول بخلق القرآن قال الشيخ إن لم يكن القرآن مخلوقاً فمحى الله القرآن من صدري فلما سمعنا هذا تركناه فلما كان بعد مدة لقيناه فقلنا يا فلان ما فعل القرآن؟ قال ما بقي في صدري منه شيء قلنا ولا "قل هو الله أحد" قال ولا "قل هو الله أحد" إلا أن أسمعها من غيري يقرؤها.
-
أخبرنا أبو حفص بن القواس أنبأنا الكندي أخبرنا عبد الملك الكروخي أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري أخبرنا محمد بن عبد الجليل أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم وقال أبو محمد الخلال أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قالا أخبرنا أحمد بن محمد بن مقسم سمعت عبد العزيز بن أحمد النهاوندي سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به إليك المتقربون؟ قال بكلامي يا أحمد قلت يا رب بفهم أو بغير فهم؟ قال بفهم وبغير فهم.