٥١٩٠ - ابن الشهرزوري
١٠ فقرات، ج ١٥ ص ٢٩٧
- ج ١٥ ص ٢٩٧
الإمام قاضي القضاة، كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم بن مظفر بن علي، ابن الشهرزوري الموصلي الشافعي، بقية الأعلام.
-
مولده سنة إحدى وتسعين وأربع مائة.
-
وسمع من جده لأمه علي بن أحمد بن طوق، وأبي البركات بن خميس، وببغداد من نور الهدى الزينبي، وطائفة.
-
وكان والده أحد علماء زمانه يلقب بالمرتضى، تفقه ببغداد، ووعظ، وله نظم فائق، وفضائل، وولي قضاء الموصل، وهو القائل:
يا ليل ما جئتكم زائرًا … إلَّا وجدت الأرض تطوى لي
ولا ثنيت العزم عن بابكم … إلاّ تعثّرت بأذيالي
مات سنة إحدى عشرة وخمس مائة كهلًا.
-
وكمال الدين حدث عنه: ابنا صصرى، والشيخ الموفق، والبهاء عبد الرحمان، وأبو محمد بن الأخضر، والقاضي شمس الدين عمر بن المنجى، وآخرون.
-
وشيخه في الفقه أسعد الميهني.
-
ولي قضاء بلده، وذهب في الرسلية من صاحب الموصل زنكي الأتابك، ثم وفد على ولد زنكي نور الدين، فبالغ في احترامه بحلب، ونفذه رسولًا إلى المقتفي.
-
وقد أنشأ بالموصل مدرسةً وبطيبة رباطًا.
-
ثم إنه ولي قضاء دمشق لنور الدين، ونظر الأوقاف، ونظر الخزانة، وأشياء، فاستناب ابنه أبا حامد بحلب، وابن أخيه أبا القاسم بحماة، وابنه الآخر في قضاء حمص.
وقال ابن عساكر: ولي قضاء دمشق سنة (٥٥٥) ، وكان أديبًا، شاعرًا، فكه المجلس، يتكلم في الأصول كلامًا حسنًا، ووقف وقوفًا كثيرة، وكان خبيرًا بالسياسة وتدبير الملك.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كان رئيس أهل بيته، بنى مدرسةً بالموصل، ومدرسةً
ج ١٥ ص ٢٩٨بنصيبين، وولاه نور الدين القضاء، ثم استوزره. ورد رسولًا، فقيل إنه كتب قصةً عليها محمد بن عبد الله الرسول، فكتب المقتفي: ﷺ .
وقال سبط ابن الجوزي: لما جاء الشيخ أحمد بن قدامة والد الشيخ أبي عمر إلى دمشق، خرج إليه أبو الفضل، ومعه ألف دينار، فعرضها عليه، فأبى، فاشترى بها الهامة، ووقفها على المقادسة.
قال: وقدم السلطان صلاح الدين سنة سبعين، فأخذ دمشق، ونزل بدار العقيقي، ثم إنه مشى إلى دار القاضي كمال الدين، فانزعج، وأسرع لتلقيه، فدخل السلطان، وباسطه، وقال: طب نفسًا، فالأمر أمرك، والبلد بلدك.
-
ولما توفي كمال الدين، رثاه ولده محيي الدين بقصيدة أولها - وكان بحلب:
ألمّوا بسفحي قاسيون وسلّموا … على جدثٍ بادي السّنا وترحّموا
وأدّوا إليه عن كئيبٍ تحيّةً … مكلّفكم إهداءها القلب والفم
قلت: توفي في سادس المحرم سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة.