٥٧٩٨ - المستنصر بالله
٦٣ فقرة، ج ١٦ ص ٣٦٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٦ ص ٣٧٣
وعزل ابن مقبلٍ عن قضاء العراق وتدريس المستنصرية، ودرس أبو المناقب الزنجاني، وقضى عبد الرحمن ابن اللمغاني.
-
وفيها: سار الكامل والأشرف واستعادوا حران والرها من صاحب الروم.
-
ووصلت التتار إلى سنجار قتلًا وأسرًا وسبيًا.
- ج ١٦ ص ٣٧٤
ثم في آخر العام حشد صاحب الروم، وحاصر حران، وتعثر أهلها.
-
واستباحت الفرنج قرطبة بالسيف، وهي أم الأندلس، ما زالت دار إسلام منذ افتتحها المسلمون في دولة الوليد.
-
وفي سنة ٦٣٤: مات صاحب حلب الملك العزيز ابن الظاهر ابن صلاح الدين، وصاحب الروم علاء الدين كيقباد، وأخذت التتار إربل بالسيف.
-
وفي سنة ٦٣٥: مات بدمشق السلطان الملك الأشرف، وتملكها بعده أخوه الكامل، فمات بعده بها، وذلك بعد أن اقتتل بها الكامل وأخوه الصالح عماد الدين على الملك، وتعبت الرعية. وبعده تملكها الجواد، ثم ضعفت همته وأعطاها الصالح نجم الدين أيوب ابن الكامل، وتسلطن بمصر العادل أبو بكر ابن الكامل، وجرت أمور طويلة آخرها أن الصالح تملك الديار المصرية، واعتقل أخاه، وغلب على دمشق عمه الصالح، فتحاربا على الملك مدة طويلة، ثم استقرت مصر والشام لنجم الدين أيوب.
-
وفي سنة ست وثلاثين: أخذت الفرنج بلنسية وغيرها من جزيرة الأندلس.
-
وفي سنة سبع: هجم الصالح عماد الدين دمشق، وتملكها، وأخذ القلعة بالأمان، ونكث، فحبس المغيث عمر ابن الصالح، وتفلل الأمراء عن الصالح نجم الدين، وجاؤوا وحلفوا لعمه، وبقي هو في مماليكه بالغور، ثم أخذه ابن عمه الناصر صاحب الكرك، واعتقله مكرمًا، ثم أخذه ومضى به إلى مصر، فتملك، فكان يقول: خلفني الناصر على أشياء يعجز عنها كل أحد، وهي أن آخذ له دمشق وحمص وحماة وحلب أو الجزيرة والموصل وديار بكر ونصف ديار مصر، وأن أعطيه نصف ما في الخزائن بمصر، فحلفت له من تحت قهره.
-
وولي خطابة دمشق بعد الدولعي الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فأزال العلمين المذهبين، وأقام عوضها سودًا بكتابة بيضاء، ولم يؤذن قدامه سوى واحد، وأمر الصالح إسماعيل الخطباء أن يخطبوا لصاحب الروم معه.
-
وفي العيد خلع المستنصر على أرباب دولته؛ قال ابن الساعي: حزرت الخلع بثلاثة عشر ألفًا.
-
وفي سنة ٦٣٨: فيها سلم الصالح إسماعيل قلعة الشقيف إلى الفرنج لينجدوه على المصريين، فنكر عليه ابن الحاجب وابن عبد السلام، فسجنهما مدة.
قال سبط الجوزي: قدم رسول التتار إلى شهاب الدين غازي ابن العادل، وإلى الملوك
ج ١٦ ص ٣٧٥عنوان الكتاب: من نائب رب السماء ماسح وجه الأرض ملك الشرق والغرب يأمر ملوك الإسلام بالدخول في طاعة القان الأعظم، وقال الرسول لغازي: قد جعلك سلحداره، وأمرك أن تخرب أسوار بلادك.
-
وفيها كسر الناصر داود الفرنج بغزة.
-
وأخذ الركب الشامي بقرب تيماء.
-
والتقى صاحب حمص ومعه عسكر حلب الخوارزمية، فكسرهم بأرض حران، وخذ حران، وأخذ صاحب الروم آمد بعد حصار طويل، وكانت التتار تعيث في البلاد قتلًا وسبيًا، وقلت الخوارزمية، فكانوا بالجزيرة يعيثون.
-
وفي سنة ٦٣٩: دخلت التتار مع بايجونوين بلاد الروم، وعاثوا ونهبوا القرى، فهرب منهم صاحبها.
-
وفي سنة أربعين: التقى صاحب ميارفارقين غازي والحلبيون، فظهر الحلبيون، واستحر القتل بالخوارزمية، ونهبت نصيبين وغيرها، واستوى غازي على مدينة خلاط.
-
وفي المحرم أخذت التتار أرزن الروم، واستباحوها، وعن رجل قال: نهبت نصيبين في هذه السنة سبع عشرة مرة من المواصلة والماردانيين والفارقيين، ولولا بساتينها لجلا أهلها.
-
وكان للمستنصر منظرة يجلس فيها يسمع دروس المستنصرية، واستخدم جيشًا عظيمًا، حتى قيل: إنهم بلغوا أزيد من مائة ألف، وكان ذا شجاعة وإقدام، وكان أخوه الخفاجي من الأبطال يقول: إن وليت، لأعبرن بالجيش جيحون، وأسترد البلاد، وأستأصل التتار، فلما مات المستنصر زواه عن الخلافة الدويدار والشرابي خوفًا من بأسه.
-
أنبأني ابن البزوري أن المستنصر توفي يوم الجمعة بكرة عاشر جمادى الآخرة.
وقال المنذري: جمادى الأولى، فوهم.
-
عاش إحدى وخمسين سنة وأشهرًا، وخطب يوم موته له، كتموا ذلك، فأتى إقبال الشرابي والخدم إلى ولده المستعصم، فسلموا عليه بإمرة المؤمنين وأقعدوه في سدة الخلافة، وأعلم الوزير وأستاذ الدار في الليل، فبايعاه.
- وللناصر داود يرثي المستنصر:
-
أيا رنة الناعي عبثت بمسمعي … وأججت نار الحزن ما بين أضلعي
ج ١٦ ص ٣٧٦وأخرست مني مقولًا ذا براعةٍ … يصوغ أفانين القريض الموشع
نعيت إلي البأس والجود والحجى … فأوقفت آمالي وأجريت أدمعي
وقال صفي الدين ابن جميل:
عزٌ العزاء وأعوز الإلمام … واسترجعت ما أعطت الأيام
فدع العيون تسح يوم فراقهم … عوض الدموع دمًا فليس تلام
بانوا فلا قلبي يقر قراره … أسفًا ولا جفني القريح ينام
فعلى الذين فقدتهم وعدمتهم … مني تحية موجع وسلام
وكانت دولته سبع عشرة سنة، رحمه الله وسامحه.