٥٨٠٢ - المستعصم بالله

٤٨ فقرة، ج ١٦ ص ٣٧٩

الصفحة ٢ من ٢

  1. ودخلت سنة ست: فسار عسكر الناصر وعليهم المغيث ابن صاحب الكرك ليأخذوا مصر، فالتقاهم المظفر قطز، وهو نائب للمنصور علي ولد المعز بالرمل، فكسرهم، وأسر جماعة أمراء، فضرب أعناقهم.

    ج ١٦ ص ٣٨٣
  2. وأما هولاكو، فقصد بغداد فخرج عسكرها إليه فانكسروا، وكاتب لؤلؤ صاحب الموصل وابن صلايا متولي إربل والخليفة سرًا ينصحانه، فما أفاد، وقضي الأمر، وأقبل هولاكو في المغول والترك والكرج ومدد من ابن عمه بركة ومدد من عسكر لؤلؤ عليهم ابنه الملك الصالح، فنزلوا بالجانب الغربي، وأنشأوا عليهم سورًا، وقيل: بل أتى هولاكو البلد من الجانب الشرقي، فأشار الوزير على الخليفة بالمداراة، وقال: أخرج إليه أنا، فخرج، واستوثق لنفسه ورد، فقال: القان راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر، ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته من تحت أوامر القان، فاخرج إليه، فخرج في كبراء دولته للنكاح يعني، فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة، ورفس المستعصم حتى تلف، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يومًا، فأقل ما قيل: قتل بها ثمان مائة ألف نفس، وأكثر ما قيل: بلغوا ألف ألف وثمان مائة ألف، وجرت السيول من الدماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

  3. ثم بعد ذهاب البلد ومن فيه إلَّا اليسير، نودي بالأمان، وانعكس على الوزير مرامه، وذاق ذلًا وويلًا، وما أمهله الله.

    ج ١٦ ص ٣٨٤
  4. ومن القتلى مجاهد الدين الدويدار والشرابي، وابن الجوزي أستاذ الدار، وبنوه، وقتل بايجو نوين نائب هولاكو، اتهمه بمكاتبة الخليفة، ورجع هولاكو بالسبي والأموال إلى أذربيجان، فنزل إلى خدمته لؤلؤ، فخلع عليه، ورده إلى الموصل، ونزل إليه ابن صلايا، فضرب عنقه، وبعث عسكرًا حاصروا ميافارقين، وبعث رسولًا إلى الناصر وكتابه: خدمة ملك ناصر طال عمره إنا فتحنا بغداد، واستأصلنا ملكها وملكها وكان ظن إذ ضن بالأموال ولم ينافس في الرجال أن ملكه يبقى على ذلك الحال، وقد علا قدره ونمى ذكره، فخسف في الكمال بدره:

    إذا تم أمر بدا نقصه … توقع زوالًا إذا قيل تم

    ونحن في طلب الازدياد على ممر الآباد، فأبد ما في نفسك، وأجب دعوة ملك البسيطة تأمن شره، وتنل بره، واسع إليه ولا تعوق رسولنا والسلام.

  5. ذكر جمال الدين سليمان بن رطلين الحنبلي، قال: جاء هولاكو في نحو مائتي ألف، ثم طلب الخليفة، فطلع معه القضاة والأعيان في نحو من سبع مائة نفس، فمنعوا، وأحضر الخليفة ومعه سبعة عشر كان أبي منهم، وضرب رقاب سائر أولئك، فأنزل الخليفة في خيمة والسبعة عشر في خيمة، قال أبي: فكان الخليفة يجيء إلينا في الليل، ويقول: ادعوا لي، قال: فنزل على خيمته طائر، فطلبه هولاكو، فقال: أيش عمل هذا الطائر؟ وما قال لك? ثم جرت له محاورة معه، وأمر به وبابنه أبي بكر، فرفسا حتى ماتا، وأطلقوا السبعة عشر وأعطوهم نشابة، فقتل منهم اثنان، وأتى الباقون دورهم فوجدوها بلاقع، فأتيت أبي المغيثية، فوجدته مع رفاقه، فلم يعرفني أحد منهم، وقالوا: ما تريد? قلت: أريد فخر الدين ابن رطلين، وقد عرفته فالتفت إلي وقال: ما تريد منه? قلت: أنا ولده، فنظر فلما تحققني، بكى وكان معي قليل سمسم فتركته بينهم.

  6. وعمل ابن العلقمي على ترك الجمعات، وأن يبني مدرسة على مذهب الرافضة، فما بلغ أمله، وأقيمت الجمعيات.

  7. وحدثني أبي، قال: كان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخل العراق، وما بقي شيء، أن يتم ذلك، فقال ابن العلقمي: بل المصلحة قتله، وإلا فما يتم لكم ملك العراق.

    ج ١٦ ص ٣٨٥قلت: قتلوه خنقًا. وقيل: رفسًا. وقيل: غمًا في بساط، وكانوا يسمونه: الأبله.

  8. وأنبأني الظهير الكازروني في "تاريخه" : أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فأخرج له الأموال، ثم خرج في رابع صفر، وبذل السيف في خامس صفر.

    قال: وقتل المستعصم بالله يوم الأربعاء رابع عشر صفر، فقيل: جعل في غرارة ورفس إلى أن مات رحمه الله ، ودفن وعفي أثره، وقد بلغ ستًا وأربعين سنة وأربعة أشهر.

    قال: وقتل ابناه أحمد وعبد الرحمن، وبقي ولده مبارك، وفاطمة، وخديجة، ومريم في أسر التتار.

    قلت: وله ذرية إلى اليوم بأذربيجان، وانقطعت الإمامة العباسية ثلاث سنين وأشهرًا بموت المستعصم، فكانت دولتهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، إلى سنة ست وخمسين وست مائة، فذلك خمس مائة وأربع وعشرون سنة، ولله الأمر.