فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ٣٠ من ٤٧

  1. وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه.

    ج ٤ ص ١٧٤
  2. حماد بن زيد عن عباس الجريري: سمعت أبا عثمان النهدي قال: تضيفت أبا هريرة سبعاً فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.

    قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم قال: أصوم من أول الشهر ثلاثاً.

  3. ابن سعد: حدثنا يحيى بن عباد: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن سعيد بن زيد الأنصاري عن شرحبيل: أن أبا هريرة كان يصوم الأثنين والخميس.

  4. عبد العزيز بن المختار عن خالد عن عكرمة: أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يقول: أسبح بقدر ديتي.

  5. ورواه عبد الوارث عن خالد.

  6. أخبرنا أحمد بن هبة الله: عن المؤيد الطوسي: أخبرنا هبة الله السندي: أخبرنا سعيد بن محمد: أخبرنا زاهر بن أحمد: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي: أخبرنا أبو مصعب الزهري: حدثنا مالك عن محمد ابن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم قال: كنت جالساً عند أبي هريرة في أرضه بالعقيق فأتاه قوم فنزلوا عنده. قال حميد: فقال: اذهب إلى أمي فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئاً قال: فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ووضعتها على رأسي فحملتها إليهم.

    ج ٤ ص ١٧٥
  7. فلما وضعته بين أيديهم كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين. التمر والماء.

  8. فلم يصب القوم من الطعام شيئاً فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح عنها الرعام وأطب مراحها وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة. والذي نفسي بيده يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان.

  9. أخرجه البخاري في كتاب الأدب عن ابن أبي أويس عن مالك. ووثق النسائي حميداً.

  10. هشيم عن يعلى بن عطاء عن ميمون بن ميسرة قال: كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم: أول النهار وآخره يقول: ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار. فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار.

  11. جعفر بن برقان: حدثنا الوليد بن زوران: حدثني عبد الوهاب المدني قال: بلغني أن رجلاً دخل على معاوية فقال: مررت بالمدينة فإذا أبو هريرة جالس في المسجد حوله حلقة يحدثهم فقال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ . ثم استعبر فبكى ثم عاد فقال: حدثني خليلي ﷺ نبي الله أبو القاسم. ثم استعبر فبكى. ثم قام.

  12. ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة: أنه صلى بالناس يوماً فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواماً وجعل أبا هريرة إماماً بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله.

  13. ابن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن قال: بينا أنا أسير تحت الليل إذا رجل يكبر فألحقه بعيري. فقلت: من هذا قال: أبو هريرة قلت: ما هذا التكبير قال: شكر قلت: على مه قال: كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي وطعام بطني وكانوا إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم فزوجنيها الله فهي امرأتي.

  14. معمر عن أيوب عن محمد: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف. فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه.

    فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه ولكني عدو من عاداهما.

    قال: فمن أين هي لك قلت: خيل نتجت وغلة رقيق لي وأعطية تتابعت.

    ج ٤ ص ١٧٦
  15. فنظروا فوجدوه كما قال.

  16. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه فأبى. فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك: يوسف عليه السلام فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة. وأخشى ثلاثاً واثنتين. قال: فهلا قلت خمساً قال: أخشى أن أقول بغير علم وأقضي بغير حلم وأن يضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي.

  17. رواه سعد بن الصلت عن يحيى بن العلاء عن أيوب متصلاً بأبي هريرة.

  18. أخبرني إبراهيم بن يوسف: أخبرنا ابن رواحة: أخبرنا السلفي: أخبرنا ابن البسري: أخبرنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا إسماعيل الصفار: حدثنا الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن محمد بن زياد قال: كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه بعث مروان وعزله: قال: فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة فقال لغلام أسود قف على الباب فلا تمنع إلا مروان ففعل الغلام ودخل الناس ومنع مروان. ثم جاء نوبة فدخل وقال: حجبنا عنك فقال: إن أحق من لا أنكر هذا لأنت.

  19. رواه الحافظ أبو القاسم في تاريخه عن السلفي إجازة.

    قلت: كان أبو هريرة طيب الأخلاق ربما ناب في المدينة عن مروان أيضاً (٣٨٥) .

  20. حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حماراً ببرذعة وفي رأسه خلبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق قد جاء الأمير.

  21. وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب. فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرون. وربما دعاني إلى عشائه فيقول: دع العراق للأمير فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت.

    ج ٤ ص ١٧٧
  22. عمرو بن الحارث عن يزيد بن زياد القرظي: حدثني ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال: أوسع الطريق للأمير.

  23. يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت فإذا أمسك عنه تكلم.

  24. هشام بن عروة عن رجل عن أبي هريرة: قال: درهم يكون من هذا وكأنه يمسح العرق عن جبينه أتصدق به أحب إلي من مئة ألف ومئة ألف ومئة ألف من مال فلان.

    وقال حزم القطعي: سمعت الحسن يقول: كان أبو هريرة إذا مرت به جنازة قال: اغدوا فإنا رائحون وروحوا فإنا غادون.

  25. يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة فذكر حديث بسط ثوبه قال: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثت به (٣٨٦) .

  26. أبو هلال عن الحسن: قال أبو هريرة: لو حدثتكم بكل ما في كيسي لرميتموني بالبعر ثم قال الحسن: صدق والله لو حدثهم أن بيت الله يهدم أو يحرق ما صدقوه.

  27. الفضل بن العلاء: حدثنا إسماعيل بن أمية: أخبرني محمد بن قيس ابن مخرمة: أن رجلاً أتى زيد بن ثابت فسأله عن شيء فقال: عليك بأبي هريرة فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ندعو ونذكر ربنا. فجلس إلينا فسكتنا فقال "عودوا للذي كنتم فيه" . فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة. فجعل رسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي هذان وأسألك علماً لا ينسى فقال النبي ﷺ : "آمين" .

  28. فقلنا: يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى قال: "سبقكما الغلام الدوسي" .

  29. تفرد به الفضل بن العلاء وهو صدوق.

    ج ٤ ص ١٧٨
  30. هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه مر بأبي هريرة وهو يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "من تبع جنازة فله قيراط" . فقال: انظر ما تحدث عن رسول الله فقام أبو هريرة فأخذ بيده إلى عائشة فقال لها: أنشدك بالله هل سمعت رسول الله يقول: "من تبع جنازة … " . الحديث فقالت: اللهم نعم.

    فقال أبو هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الودي ولا صفق في الأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله كلمة يعلمنيها أو أكلة يطعمنيها.

    فقال ابن عمر: كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه.

  31. رواته ثقات.

  32. ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله ﷺ بضعة عشر رجلاً فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي ﷺ بالحديث فلا يعرفه بعضهم ثم يتراجعون فيه فيعرفه بعضهم ثم يحدثهم بالحديث فلا يعرفه بعضهم ثم يعرفه حتى فعل ذلك مراراً.

    قال: فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله ﷺ .

  33. رواه البخاري في تاريخه.

  34. همام بن يحيى: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن عمر قال لأبي هريرة: كيف وجدت الإمارة قال: بعثتني وأنا كاره ونزعتني وقد أحببتها وأتاه بأربع مئة ألف من البحرين. فقال ما جئت به لنفسك قال: عشرين ألفاً قال من أين أصبتها قال كنت أتجر قال انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال.

  35. وكان أبو هريرة يجهر في صلاته: "ببسم الله الرحمن الرحيم" (٣٨٧) .

    قال الحافظ أبو سعد السمعاني: سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه: سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزابادي: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في مجلس النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة

    ج ٤ ص ١٧٩المصراة (٣٨٨) فطالب بالدليل حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها.

    فقال وكان حنفياً: أبو هريرة غير مقبول الحديث.

  36. فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها وهرب الشاب منها وهي تتبعه.

  37. فقيل له: تب تب فقال: تبت فغابت الحية فلم ير لها أثر.

  38. إسنادها أئمة.

  39. وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه وقد أدى حديث المصراة بألفاظه فوجب علينا العمل به وهو أصل برأسه.

  40. وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم يتزوج بها آخر ثم بعد الدخول فارقها فتزوجها الأول. هل تبقى عنده على طلقتين كما هو قول عمر وغيره من الصحابة ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه أو تلغى تلك التطليقة وتكون عنده على الثلاث كما هو قول ابن عباس وابن عمر وأبي حنيفة ورواية عن عمر بناء على أن إصابة الزوج تهدم ما دون الثلاث كما هدمت إصابته لها الثلاث.