فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ٣٩ من ٤٧

  1. ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. شيخ قريش في زمانه أبو محمد ويقال: أبو عدي القرشي النوفلي ابن عم النبي ﷺ .

    ج ٤ ص ٢٤٢
  2. من الطلقاء الذين حسن إسلامهم وقد قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه وكان موصوفاً بالحلم ونبل الرأي كأبيه.

  3. وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة. وكان يحنو على أهل الشعب ويصلهم في السر. ولذلك يقول النبي ﷺ يوم بدر: "لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" (٥٣٠) . وهو الذي أجار النبي ﷺ حين رجع من الطائف حتى طاف بعمرة.

  4. ثم كان جبير شريفاً مطاعاً وله رواية أحاديث.

  5. روى عنه ولداه الفقيهان محمد ونافع وسليمان بن صرد وسعيد ابن المسيب وآخرون وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أزهر وعبد الله بن باباه ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووفد على معاوية في أيامه.

  6. ابن وهب: حدثنا أسامة بن زيد عن ابن شهاب أن محمد بن جبير أخبره عن أبيه

    ج ٤ ص ٢٤٣أنه جاء في فداء أسارى بدر. قال: فوافقت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب " والطور. وكتاب مسطور " الطور ١ - ٢ فأخذني من قراءته كالكرب (٥٣١) .

  7. ابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن عامر بن يحيى عن علي بن رباح عن جبير بن مطعم قال: كنت أكره أذى قريش لوسول الله ﷺ فلما ظننا أنهم سيقتلونه لحقت بدير من الديارات فذهب أهل الدير إلى رأسهم فأخبروه فاجتمعت به فقصصت عليه أمري فقال تخاف أن يقتلوه؟ قلت نعم قال: وتعرف شبهه لو رأيته مصوراً؟ قلت نعم قال فأراه صورة مغطاة كأنها هو وقال والله لا يقتلوه ولنقتلن من يريد قتله وإنه لنبي فمكثت عندهم حيناً وعدت إلى مكة وقد ذهب رسول الله ﷺ إلى المدينة فتنكر لي أهل مكة وقالوا: هلم أموال الصبية التي عندك استودعها أبوك. فقلت ما كنت لأفعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم فقالوا إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله الخبر فدخلت عليه فقال لي فيما يقول: "إني لأراك جائعاً هلموا طعاماً " قلت: لا آكل خبزك فإن رأيت أن آكل أكلت وحدثته قال: "فأوف بعهدك" (٥٣٢) .

  8. ابن اسحاق: حدثنا عبد الله بن أبي بكر وغيره قالوا أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم. فأعطى جبير بن مطعم مئة من الإبل.

    قال مصعب بن عبد الله: كان جبير من حلماء قريش وسادتهم وكان يؤخذ عنه النسب.

  9. ابن إسحاق: حدثنا يعقوب بن عتبة عن شيخ قال لما قدم على عمر بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم بن عدي فسلحه إياه وكان جبير أنسب العرب للعرب وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق وكان أبو بكر أنسب العرب.

  10. عد خليفة جبيراً في عمال عمر على الكوفة. وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة.

    قال ابن سعد: أم أم جبير هي جدته أم حبيب بنت العاص بن أمية ابن عبد شمس.

  11. ومات أبوه المطعم بمكة قبل بدر وله نيف وتسعون سنة فرثاه حسان بن ثابت فيما قيل فقال:

    فلو كان مجد يخلد اليوم واحداً … من الناس أنجى مجده اليوم مطعما

    أجرت رسول الله منهم فأصبحوا … عبيدك ما لبى ملب وأحرما

    الزبير: حدثنا المؤملي عن زكريا بن عيسى عن الزهري أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى لما رأى كثرة مخالفته له هل أنت مطيعي؟ فإن هذا الأمر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطاً من قريش نستشيرهم فإنهم أعلم بقومهم. قال نعم ما رأيت فبعثا إلى خمسة ابن عمرو وأبي جهم بن حذيفة وابن الزبير وجبير بن مطعم وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقدموا عليهم.

    قال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة أن جبير بن مطعم تزوج امرأة فسمى لها صداقها ثم طلقها قبل الدخول فتلا هذه الآية " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " البقرة ٢٣٧. فقال أنا أحق بالعفو منها فسلم إليها الصداق كاملاً.

    قال الهيثم بن عدي وخليفة وغيرهما: توفي جبير بن مطعم سنة تسع وخمسين وقال المدائني: سنة ثمان وخمسين.

    ج ٤ ص ٢٤٤
  12. ٢٤١ - عقيل بن أبي طالب الهاشمي (٥٣٣)

  13. ابن عم رسول الله ﷺ أبو يزيد وأبو عيسى.

  14. قد ذكرته وكان أسن من أخيه علي بعشرين سنة ومن أخيه جعفر الطيار بعشر سنين.

  15. هاجر في مدة الهدنة وشهد غزوة مؤتة وله جماعة أحاديث. روى عنه ابنه محمد وحفيده عبد الله بن محمد بن عقيل وموسى ابن طلحة وعطاء والحسن وأبو صالح السمان.

  16. وعمر بعد أخيه الإمام علي. ثم وفد على معاوية وكان بساماً مزاحاً علامة بالنسب

    ج ٤ ص ٢٤٥وأيام العرب شهد بدراص مع قومه مكرهاً فأسر يومئذ وكان لا مال له ففداه عمه العباس.

  17. وقد مرض مدة فلم نسمع له بذكر في المغازي بعد مؤتة وأطعمه النبي ﷺ بخيبر كل عام مئة وأربعين وسقاً.

  18. وروي من وجوه مرسلة أن رسول الله ﷺ قال له: "إني أحبك لقرابتك مني ولحب أبي طالب لك" (٥٣٤) .

    قال حميد بن هلال: سأل عقيل علياً وشكى حاجته قال اصبر حتى يخرج عطائي فألح عليه فقال: انطلق فخذ ما في حوانيت الناس قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً وأعطيك أموال الناس؟ فقال: لآتين معاوية قال أنت وذاك فسار إلى معاوية فأعطاه مئة ألف وقال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك علي وما أوليتك فصعد وقال يا أيها الناس! إني أردت علياً على دينه فاختار دينه علي وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق.

  19. وقيل إن معاوية قال لهم هذا عقيل وعمه أبو لهب فقال هذا معاوية وعمته حمالة الحطب.

  20. ٢٤٢ - يعلى بن أمية (٥٣٥)

  21. ابن أبي عبيدة التميمي المكي حليف قريش. وهو يعلى بن منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان.

  22. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وشهد الطائف وتبوك وله عدة أحاديث.

  23. حدث عنه: بنوه صفوان وعثمان ومحمد وأخوه عبد الرحمن وابن أخيه صفوان بن عبد الله وعبد الله بن بابيه ومجاهد وعطاء وعكرمة وآخرون.

  24. له نحو من عشرين حديثاً وحديثه في "الصحيحين" .

    ج ٤ ص ٢٤٦قال ابن سعد: كان يعلى بن منية يفتي بمكة. وقيل ولي نجران لعمر وكان من أجواد الصحابة ومتموليهم.

  25. روح بن عبادة: عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار قال كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن.

    قلت: ولي اليمن لعثمان وكان ممن خرج مع عائشة وطلحة والزبير نوبة الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد. فأنفق أموالاً جزيلة في العسكر كما ينفق الملوك فلما هزموا هرب يعلى إلى مكة ثم أقبل على شأنه.

  26. بقي إلى قريب الستين فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده.

  27. ٢٤٣ - قيس بن سعد (٥٣٦)

  28. ابن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأمير المجاهد أبو عبد الله سيد الخزرج وابن سيدهم أبي ثابت الأنصاري الخزرجي الساعدي صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه. له عدة أحاديث.

  29. روى عنه: عبد الله بن مالك الجيشاني وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو عمار الهمداني وعروة والشعبي وميمون بن أبي شبيب وعريب ابن حميد الهمداني والوليد بن عبدة وآخرون.

  30. ووفد على معاوية فاحترمه وأعطاه مالاً. وقد حدث بالكوفة والشام ومصر.

    وقال الواقدي: كنيته أبو عبد الملك لم يزل مع علي فلما قتل علي رجع قيس إلى وطنه.

    قال أحمد بن البرقي: كان صاحب لواء النبي في بعض مغازيه وكان بمصر والياً عليها لعلي.

    ج ٤ ص ٢٤٧وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها داراً ووليها لعلي سنة ست وعزله عنها سنة سبع.

    وقال عمرو بن دينار: كان قيس بن سعد رجلاً ضخماً جسيماً صغير الرأس ليست له لحية إذا ركب حماراً خطت رجلاه الأرض فقدم مكة فقال قائل من يشتري لحم الجزور يعرض بقيس أنه لا يأكل لحم الجزور.

  31. أبو إسحاق عن يريم أبي العلاء: قال قيس بن سعد: صحبت النبي ﷺ عشر سنين.

  32. ثمامة: عن أنس قال: كان قيس بن سعد من النبي صلىالله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير فكلم أبوه النبي ﷺ في قيس فصرفه عن الموضع الذي وضعه مخافة أن يتقدم على شيء فصرفه (٥٣٧) .

  33. لفظ أبي حاتم عن الأنصاري عن أبيه عن ثمامة.

  34. الزهري: أخبرني ثعلبة بن أبي مالك أن قيس بن سعد -وكان صاحب لواء النبي ﷺ -أراد الحج فرجل أحد شقي رأسه فقام غلام له فقلد هديه فأهل وما رجل شقه الآخر.

  35. وذكر عاصم بن عمر: أن النبي ﷺ استعمل قيس بن سعد على الصدقة.

  36. وجاء في بعض طرق حديث الحوت الذي يقال له: العنبر عن جابر أن أميرهم كان قيس بن سعد وإنما المحفوظ أبو عبيدة.

  37. وروى عمر بن دينار سمع أبا صالح السمان يذكر أن قيس بن سعد نحر لهم -يعني في تلك الغزوة عدة جزائر. وقد جود ابن عساكر طرقه.

    وقال الواقدي: حدثنا داود بن قيس ومالك وطائفة قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار وهم ثلاث مئة إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة فأصابهم جوع شديد فأمر أبو عبيدة بالزاد فجمع حتى كانوا يقتسمون التمرة. فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمراً بجزر يوفيني الجزر ها هنا وأوفيه التمر بالمدينة فجعل عمر يقول: يا عجباً لهذا الغلام يدين في مال غيره فوجد رجلاً من جهينة فساومه فقال ما أعرفك قال أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. فقال: ما أعرفني

    ج ٤ ص ٢٤٨بنسبك أما إن بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر وأشهد له نفراً فقال عمر لا أشهد هذا يدين ولا مال له إنما المال لأبيه. فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه (٥٣٨) في شقة من تمر وأرى وجهاً حسناً فنحرها لهم في ثلاثة مواطن فلما كان في اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك.

    قال: فحدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن رافع بن خديج قال بلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة فقال إن يك قيس كما أعرف فسوف ينحر للقوم فلما قدم قص على أبيه وكيف منعوه آخر شيء من النحر فكتب له أربع حوائط (٥٣٩) أدنى حائط منها يجد خمسين وسقاً فقيل إن النبي ﷺ لما بلغه قال: "أما إنه في بيت جود " .

  38. أبو عاصم: حدثنا جويرية قال: كان قيس يستدين ويطعم فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى أهلك مال أبيه فمشيا في الناس فقام سعد عند النبي ﷺ وقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان علي ابني.

  39. وقيل: وقفت على قيس عجوز فقالت أشكو إليك قلة الجرذان فقال ما أحسن هذه الكناية املؤوا بيتها خبزاً ولحماً وسمناً وتمراً.

  40. مالك: عن يحيى بن سعيد قال: كان قيس بن سعد يطعم الناس في أسفاره مع النبي ﷺ وكان إذا نفد ما معه تدين وكان ينادي في كل يوم هلموا إلى اللحم والثريد.

    قال ابن سيرين: كان سعد ينادي على أطمه (٥٤٠) : من أحب شحماً ولحماً فليأت ثم أدركت ابنه مثل ذلك.