فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥
الصفحة ٤١ من ٤٧
- ج ٤ ص ٢٥٧
حدث عن النبي ﷺ وكتب له مرات يسيرة وحدث أيضاً عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة وعن أبي بكر وعمر.
-
روى عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب وأبو صالح السمان وأبو إدريس الخولاني وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وسعيد المقبري وخالد بن معدان وهمام بن منبه وعبد الله بن عامر المقرئ والقاسم أبو عبد الرحمن وعمير بن هانئ وعبادة بن نسي وسالم بن عبد الله ومحمد بن سيرين ووالد عمرو بن شعيب وخلق سواهم.
-
وحدث عنه من الصحابة أيضاً: جرير بن عبد الله وأبو سعيد والنعمان بن بشير وابن الزبير.
-
ذكر ابن أبي الدنيا وغيره: أن معاوية كان طويلاً أبيض جميلاً إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب.
-
روى سعيد بن عبد العزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب بالصفرة كأن لحيته الذهب.
قلت: كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان واليوم لو فعل لاستهجن وروى عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: سمع معاوية على منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول
ج ٤ ص ٢٥٨الله ﷺ نهى عن هذه القصة ثم وضعها على رأسه. فلم أر على عروس ولا على غيرها أجمل منها على معاوية (٥٥٣) .
-
وعن أبان بن عثمان: كان معاوية وهو غلام يمشي مع أمه هند فعثر فقالت: قم لارفعك الله وأعرابي ينظر فقال لم تقولين له؟ فوالله إني لأظنه سيسود قومه قالت: لارفعه إن لم يسد إلا قومه.
قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم.
-
ابن إسحاق: عن أبيه: رأيت معاوية بالأبطح أبيض الرأس واللحية كأنه فالج (٥٥٤) .
قال مصعب الزبيري: كان معاوية يقول أسلمت عام القضية.
-
ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر حدثني أبو بكر بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال معاوية: لما كان عام الحديبية وصدوا رسول الله ﷺ عن البيت وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت لأمي فقالت إياك أن تخالف أباك فأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله من الحديبية وإني مصدق به ودخل مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيراً وأظهرت إسلامي يوم الفتح فرحب بي النبي ﷺ وكتبت له.
ثم قال الواقدي: وشهد معه حنيناً فأعطاه من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية.
قلت: الواقدي لا يعي ما يقول فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام فلماذا يتألفه النبي ﷺ ؟ ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: "أما معاوية فصعلوك لا مال له " (٥٥٥) .
- ج ٤ ص ٢٥٩
ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي قال كان زيداً ابن ثابت كاتب الوحي وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي ﷺ وبين العرب.
-
عمرو بن مرة: عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب لرسول الله ﷺ (٥٥٦) .
-
أبو عوانة: عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فدعاني النبي ﷺ وقال: "ادع لي معاوية" وكان يكتب الوحي.
-
رواه أحمد في "مسنده" (٥٥٧) وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد حدثنا هشام بن علي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته فقيل: إنه يأكل. فأتيت فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: "اذهب فادعه" فأتيته الثانية فقيل: إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته فقال في الثالثة: "لا أشبع الله بطنه" قال فما شبع بعدها.
-
رواه الطيالسي: حدثنا أبو عوانة وهشيم وفيه: "لا أشبع الله بطنه" (٥٥٨) .
-
فسره بعض المحبين قال: لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة لأن الخبر عنه أنه قال: "أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (٥٥٩) .
ج ٤ ص ٢٦٠قلت: هذا ما صح والتأويل ركيك وأشبه منه قوله عليه السلام : "اللهم من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة" (٥٦٠) أو كما قال. وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة.
-
جماعة: عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السماعي عن العرباض سمع النبي ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: "اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب" (٥٦١) .
-
رواه ابن مهدي وأسد السنة وأبو صالح وبشر بن السري عنه. وهذا في جزء ابن عرفة معضل (٥٦٢) سقط منه العرباض وأبو رهم وللحديث شاهد قوي.
- ج ٤ ص ٢٦١
أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي قال لمعاوية: "اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" (٥٦٣) .
-
أبو هلال محمد بن سليم: حدثنا جبلة بن عطية عن رجل عن مسلمة بن مخلد أنه قال لعمرو بن العاص ومعاوية يأكل: إن ابن عمك هذا لمخضد أما إني أقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب" (٥٦٤) .
-
فيه رجل مجهول وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عروة بن رويم وحريز بن عثمان.
-
مروان بن محمد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني ربيعة بن يزيد سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به" (٥٦٥) . حسنه الترمذي صفوان بن صالح: حدثنا الوليد ومروان بن محمد حدثنا سعيد نحوه.
وقال أبو زرعة النصري وعباس الترقفي: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد نحوه وفيه سمعت رسول الله …
-
أحمد بن المعلى: حدثنا محمود حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة: أن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد وأن عمير بن سعد كان على حمص فعزله عثمان وولى معاوية فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به واهده" (٥٦٦) .
- ج ٤ ص ٢٦٢
أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد وعمر بن عبد الواحد عن سعيد عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عبد الرحمن بن أبي عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به " (٥٦٧) .
-
عمرو بن واقد: عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس قال: لما عزل عمر عمير بن سعد عن حمص ولى معاوية فقال الناس في ذلك فقال عمير لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اهد به " (٥٦٨) . رواه عن الذهلي عن النفيلي عنه.
-
هشام بن عمار حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن سليمان سمعت أبي يقول: إن عمر ولى معاوية فقالوا: ولاه حديث السن. فقال تلومونني وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به" . هذا منقطع (٥٦٩) .
-
محمد بن شعيب: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله ﷺ استأذن أبا بكر وعمر في أمر فقالا الله ورسوله أعلم فقال: "أشيرا علي" ثم قال: "ادعوا معاوية" فقال: "أحضروه أمركم وأشهدوه أمركم فإنه قوي أمين" .
-
ورواه نعيم بن حماد عن ابن شعيب فوصله بعبد الله بن بسر.
-
أبو مسهر وابن عائذ: عن صدقة بن خالد عن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال: أردف النبي ﷺ معاوية خلفه فقال: "ما يليني منك" ؟ قال: بطني يا رسول الله. قال: "اللهم املأه علماً " . زاد فيه أبو مسهر: وحلماً. قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي ولا بأبيه.
-
بقية: عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كان
ج ٤ ص ٢٦٣يسير ومعه جماعة فذكروا الشام فقال رجل كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا - فضرب بها كتف معاوية وقال: "يكفيكم الله بهذا " .
-
هذا مرسل قوي. فهذه أحاديث مقاربة.
-
وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة طول بها جداً.
-
وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلوه إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى كما قد نشأ جيش علي رضي الله عنه ورعيته -إلا الخوارج منهم- على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطاً في البغض ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " الحشر ١٠ وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان.
-
فمن الأباطيل المختلقة: عن واثلة مرفوعاً: "كاد معاوية أن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي " .
-
وعن عثمان مرفوعاً: "هنيئاً لك يا معاوية لقد أصبحت أميناً على خبر السماء" .
-
عن أبي موسى: نزل عليه الوحي فلما سري عنه طلب معاوية فلما كتبها -يعني آية الكرسي - قال: "غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة" .
- ج ٤ ص ٢٦٤
عن مري الحوراني عن رجل: نزل جبريل فقال: يا محمد ليس لك أن تغزل من اختاره الله لكتابة وحيه فأقره إنه أمين.
-
عن سعد مرفوعاً: "يحشر معاوية وعليه حلة من نور " .
-
عن أنس: هبط جبريل بقلم من ذهب فقال يا محمد: إن العلي الأعلى يقول: قد أهديت القلم من فوق عرشي إلى معاوية فمره أن يكتب آية الكرسي به ويشكله ويعجمه فذكر خبراً طويلاً.
-
وعن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الكرسي دعا معاوية فلم يجد قلماً وذلك أن الله أمر جبريل أن يأخذ الأقلام من دواته فقام ليجيء بقلم فقال النبي ﷺ خذ القلم من أذنك فإذا قلم ذهب مكتوب عليه لا إله إلا الله هدية من الله إلى أمينه معاوية.
-
وعن عائشة مرفوعاً: كأني أنظر إلى سويقتي معاوية ترفلان في الجنة.
-
عن علي قال: لأخرجن ما في عنقي لمعاوية قد استكتبه نبي الله وأنا جالس فعلمت أن ذلك لم يكن من رسول الله ﷺ ولكن من الله.