سرية عبد الله بن رواحة أسير بن رازم

فقرة واحدة، ج ٢ ص ١٥١

  1. وَغَيْرُ ابْنِ سَعْدٍ يَقُولُ: الْيَسِيرُ بْنُ رِزَامٍ الْيَهُودِيُّ بِخَيْبَرَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ.

    قَالُوا: لَمَّا قُتِلَ أَبُو رَافِعٍ سَلامُ بْنُ أَبِي الْحقيقِ، أَمَّرَتْ يَهُودُ عَلَيْهِمْ أسيرَ بْنَ رِزَامٍ، فَسَارَ فِي غَطَفَان وَغَيْرِهِمْ، فَجَمَعَهُمْ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَّهَ عَبْد اللَّهِ بْن رَوَاحَةَ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِرًّا، فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهِ وَغُرَّتِهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ. فَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَنَدَبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ لَهُ ثَلاثُونَ رَجُلا، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّهِ بْن رَوَاحَةَ، فَقَدِمُوا عَلَى أُسَيْرٍ فَقَالُوا:

    نَحْنُ آمِنُونَ حَتَّى نَعْرِضَ عَلَيْكَ مَا جِئْنَا لَهُ، قَالَ: نَعَمْ، وَلِي مِنْكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، فَقَالُوا:

    نَعَمْ، فَقُلْنَا: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِتَخْرُجَ إِلَيْهِ، فَيَسْتَعْمِلُكَ عَلَى خَيْبَرَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ، فَطَمَعَ فِي ذَلِكَ، فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ ثَلاثُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذا كنا بقرقرة ثبار نَدِمَ أُسَيْرٌ، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن أُنَيْسٍ

    ج ٢ ص ١٥٢الْجُهَنِيُّ، وَكَانَ فِي السَّرِيَّةِ، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِي، فَفَطِنْتُ لَهُ، وَدَفَعْتُ بَعِيرِي وَقُلْتُ: غَدْرًا أَيْ عَدُوّ اللَّه، فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَنَزَلْتُ، فسقت بالقوم حتى انفرد لي أُسَيْرٌ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَأَنْدَرْتُ عَامَّةَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَسَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ وَبِيَدِهِ مخرشٌ [١] مِنْ شَوْحَطٍ، فَضَرَبَنِي فَشَجَّنِي مَأْمُومَةً، وَمِلْنَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَتَلْنَاهُمْ كَمَا هُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَعْجَزَنَا شَدًّا. وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ،

    ثُمَّ أَقْبَلْنَا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحَدَّثَنَاهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: «قَدْ نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» .

    وَقَالَ ابْن عَائِذٍ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بْنَ عَتِيكٍ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا، فِيهِمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ. وَقَالَ غَيْرُ الْوَلِيدِ: بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ. وَفِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَائِذٍ وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ فِي شَجَّتِهِ، فَلَمْ تَقِحْ ولم تؤذه حتى مات. وقال ابن إسحق: إِنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ غَزَا خَيْبَرَ مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الَّتِي أَصَابَ فِيهَا. ابْنَ رِزَامٍ.

    ج ٢ ص ١٥١