ذكر فوائد تتعلق بهذا الفصل سوى ما تقدم
٦ فقرات، ج ٢ ص ٣٦٥
- ج ٢ ص ٣٦٥
حجل: بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ السِّقَاءُ الضَّخْمُ، قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: وَاسْمُهُ مُصْعَبٌ، وَجَحْلٌ لَقَبٌ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ، كَمَا سَبَقَ وَالْجَحْلُ نُوعٌ مِنَ الْيَعَاسِيبِ، عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ شَيْءٍ ضَخْمٌ فَهُوَ جَحْلٌ، ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَقُولُ: هُوَ حَجْلٌ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ، وَيُفَسَّرُ بِالْخلْخَالِ أَوِ الْقَيْدِ. وَقُثَمُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ شَقِيقُ الْحَارِثِ، وَكَانَ ابن قدامة يقول والحارث لا شَقِيقَ لَهُ،
ج ٢ ص ٣٦٦وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ يُسْنِدُهُ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ قُثَمَ شَقِيقُ الْعَبَّاسِ وَضِرَارٍ. قَالَ ابْن سِيدَةَ: قَثَمَ الشَّيْءَ يَقْثِمُهُ قَثْمًا جَمَعَهُ وَيُقَالُ: قِثَامٌ، أَيْ أَقْثَمَ، مُطْرَدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَمَوْقُوفٌ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَقَثَمَ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ قَثْمًا أَكْثَرَ، وَقُثَمُ اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْهُ.
-
وَقثامٌ مِنْ أَسْمَاءِ الضَّبُعِ، وَقُثَمُ الذَّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ، وَكِلاهُمَا مَعْدُولٌ عَنْ فَاعِلٍ وَفَاعِلَةٍ، وقد تكرر هذا الإسلام لابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَالِيًا لِعَلِيٍّ عَلَى مَكَّةَ، أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَا لَهُ وَاسْتُشْهِدَ بِسَمَرْقَنْدَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ:
وَقَالَ الزُّبَيْرُ فِي الشِّعْرِ الَّذِي أَوَّلُهُ:
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ
أنه قال بَعْضُ شُعَرَاءِ الْمَدِينَةِ فِي قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَزَادَ الزُّبَيْرُ فِي الشِّعْرِ بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ:
كَمْ صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وَصَارِخَةٍ ... يَدْعُوكَ يَا قُثَمُ الْخَيْرَاتِ يَا قُثَمُ
قَالَ: وَلا يَصِحُّ فِي قُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَذَلِكَ شِعْرٌ آخَرُ عَلَى عَرُوضِهِ وَقَافِيَتِهِ. وَمَا قَالَهُ الزُّبَيْرُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَفِي قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ هَذَا يَقُولُ دَاوُدُ بْنُ أَسْلَمَ:
عتقتِ مِنْ حِلِّي وَمِنْ رِحْلَتِي ... يَا نَاقُ إِنْ بَلَغْتَنِي مِنْ قُثَمْ
إِنَّكَ إِنْ أَدْنَيْتَ مِنْهُ غَدًا ... خَالَفَنِي الْبُؤْسُ وَمَاتَ الْعَدَمْ
فِي كَفِّهِ بَحْرٌ وَفِي وَجْهِهِ ... بَدْرٌ وَفِي الْعرنينِ مِنْهُ شَمَمْ
أَصَمُّ عَنْ قِيلِ الْخنَا سَمْعُهُ ... وَمَا عَنِ الْخَيْرِ بِهِ مِنْ صَمَمْ
لَمْ يَدْرِ مَا «لا» ، وَبلى قَدْ دَرَى ... فَعَافَهَا وَاعْتَاضَ مِنْهَا «نَعَمْ»
-
كَذَا قَالَ أَبُو عُمَر، وَإِنَّمَا الشِّعْرُ فِي قُثَمَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ وَالِيًا عَلَى الْيَمَامَةِ لأَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ فَأَيْنَ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الزمان. وتقدم ذكر أبي سفيان بن الحرث،
وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «أَبُو سُفْيَانَ خَيْرُ أَهْلِي» أَوْ «مِنْ خَيْرِ أَهْلِي» وَفِيهِ كَانَ يَقُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفَرَا» .
-
وَقِيلَ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَابْنَ عَمِّهِ، وَكَانَ فَارِسًا مَشْهُورًا، وَشَاعِرًا مَطْبُوعًا، أَنْشَدَ لَهُ أَبُو عُمَرَ:
ج ٢ ص ٣٦٧لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ غَيْرَ فَخْرٍ ... بِأَنَّا نَحْنُ أَجْوَدُهُمْ حَصانًا
وَأَكْثَرَهُمْ دُرُوعًا سَابِغَاتٍ ... وَأَمْضَاهُمْ إِذَا طعنوا سنانا
وأدفعهم لدى الضَّرَّاءِ عَنْهُمْ ... وَأَبْيَنَهُمْ إِذَا نَطَقُوا لِسَانًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ أَحَدَ الْخَمْسَةِ الْمُشَبَّهِينَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَسَنُ بْن عَلِيٍّ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ، وَالسَّائِبُ بْن عُبَيْدِ بْنِ عَبْد يَزِيدَ بْن هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَى السَّائِبِ هَذَا يُنْسَبُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: فَقُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا:
بِخَمْسَةٍ شُبِّهَ الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرَ ... يَا حُسْن مَا خَوَّلُوا مَنْ شبهُهُ الْحسنُ
بِجَعْفَرٍ وَابْنِ عَمِّ الْمُصْطَفَى قُثَمَ ... وَسَائِبٍ وَأَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنِ
قُلْتُ: وَمِمَّنْ كَانَ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَغِيرًا، فَقَالَ: هَذَا شَبَهُنَا. وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ إِذَا رَآهُ: «يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ هَذَا أَشْبَهُ بِنَا مِنْهُ بِكُمْ» .
- وَأَبُو لَهَبٍ اسْمُهُ:
-
لُبْنَى، كَذَا هُوَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَفَسَّرَهُ السُّهَيْلِيُّ بِشَيْءٍ يَتَمَيَّعُ مِنْ بَعْضِ الشَّجَرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَيُقَالُ لِبَعْضِهِ: الْمَيْعَةُ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي اسْمِ أُمِّهِ لُبَّى، عَلَى وَزْنِ فُعْلَى مِنَ اللُّبِّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي حبَّى مِنَ الْحبِّ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: بِنْتُ هَاجِرٍ (بِكَسْرِ الْجِيمِ) .