ذكر نسب سيدنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

٦ فقرات، ج ١ ص ٢٦

  1. محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَيُدْعَى شيبة [١] الحمد بن هاشم، وهو عمرو العلي بن عَبْدِ مَنَافٍ، وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ، وَيُسَمَّى زيدا، ويدعى مجمعا أيضا، قال الشاعر:

    أبو كم قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمَّعًا* بِهِ جَمَّعَ اللَّهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ ابْنِ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ [٢] بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي نَسَبِهِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلا خِلافَ أَنَّ عَدْنَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ نَبِيِّ اللَّهِ بن إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي عَدَدِ مَنْ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ مِنَ الآبَاءِ فَمُقِلٌّ وَمُكْثِرٌ، وَكَذَلِكَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ إِلَّا اللَّهُ.

    ج ١ ص ٢٦
  2. رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا انْتَسَبَ لَمْ يُجَاوِزْ مَعْدَ بْنَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَيَقُولُ: «كَذَبَ النَّسَّابُونَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [٣] .

    وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ شَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْلَمَهُ لَعَلِمَهُ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلا قَحْطَانَ إلا تخرصا [٤] . وقد روى

    ج ١ ص ٢٧نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَالَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ النَّسَّابِينَ فِي نَسَبِ عَدْنَانَ أَنَّهُ ابْنُ أُدِّ بْنِ أُدَدِ بْنِ الْيَسَعِ بْنِ الْهُمَيْسِعِ بْنِ سَلامَانَ بْنِ نَبْتِ بْنِ حمل بن قيذار بن الذبيح إسماعيل ابن الخليل إبراهيم بن تارخ وَهُوَ آزَرُ بْنُ نَاحُورُ بْنُ سَارُوحَ بْنِ أَرْغُو بْنِ فَالِغِ بْنِ عَابَرَ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمَكَ بْنِ متوشلخَ بْنِ أَخْنُوخَ- وَهُوَ إِدْرِيسُ النبي عليه السلام- بن يَارد بْنِ مهلاييلَ بْنِ قنيانَ بْنِ أنوشَ بْنِ شِيثَ- وَهُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ- عَلَيْهِمَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ.

  3. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الفاروثي الإِمَامُ بِدِمَشْقَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ ابْنُ نَاصِرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيُّ، أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَّاءُ، أَنْبَأَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَاهِرٍ الْحُسَيْنِيُّ، ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَكِّيِّ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ عَنْ عَمْرِو بن العاص فذكر حديث وَفِيهِ قَالَ (يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) «أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ الْعَرَبَ عَلَى النَّاسِ، وَاخْتَارَنِي عَلَى مَنْ أَنَا مِنْهُ، ثُمَّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ... » حَتَّى بَلَغَ النَّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ [١] .

  4. وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: قُتِلَ فُلانٌ (لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ) فَقَالَ:

    «أَبْعَدَهُ اللَّهُ، إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا [٢] » .

  5. وَرَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سَهْمٍ جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هاشم» [٣] .

  6. وَالْعَرَبُ عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ: شِعْبٌ وَقَبِيلَةٌ وَعِمَارَةٌ وَبَطْنٌ وَفَخِذٌ وَفَصِيلَةٌ. وَسُمِّيَتِ الشُّعُوبَ لأَنَّ الْقَبَائِلَ تَشَعَّبَتْ مِنْهَا. وَسُمِّيَتِ الْقَبَائِلَ لأَنَّ الْعَمَائِرَ تَقَابَلَتْ عَلَيْهَا، فَالشِّعْبُ تَجَمُّعُ الْقَبَائِلِ، وَالْقَبِيلَةُ تَجَمُّعُ الْعَمَائِرِ، وَالْعِمَارَةُ تَجَمُّعُ الْبُطُونِ، وَالْبَطْنُ تَجَمُّعُ الأَفْخَاذِ، وَالْفَخِذُ تجمع الفضائل، فَيُقَالُ: مُضَرُ شِعْبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَتُهُ وَقُرَيْشٌ عُمَارَتُهُ، وَقُصَيٌّ بَطْنُهُ، وَهَاشِمٌ فَخِذُهُ، وَبَنُو الْعَبَّاسِ فَصِيلَتُهُ. هَذَا قَوْلُ الزُّبَيْرِ، وَقِيلَ: بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَصِيلَتُهُ، وَعَبْدُ مَنَافٍ بَطْنُهُ، وَسَائِرُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ بَعْدَ الْفَصِيلَةِ الْعَشِيرَةُ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعَشِيرَةِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: الْفَصِيلَةُ هِيَ الْعَشِيرَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذلك.

    ج ١ ص ٢٨