[ردة فعل المسلمين على الشروط] :
٧ فقرات، ج ١ ص ٣٣٥
- ج ١ ص ٣٣٥
والنظرة الأولى لهذه الشروط تدل على أنها مجحفة بحقوق المسلمين، مرضية لكبرياء قريش وحميتها الجاهلية، وقد تساءل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مستنكرين:
لماذا يردون إلى قريش من جاء منهم مسلما، ولا تردّ قريش من جاءها من المسلمين مرتدّا؟.
-
وفسّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشرط بأنّ من ذهب إليهم كافرا فلا ردّه الله، وقد وقي المسلمون خبثه، أما المستضعفون من المسلمين، فستعيى قريش بأمرهم، كما عجزت عن سابقيهم، وستكون العقبى لهم.
-
ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه مستضعفين؟ ثم نصرهم الله، وخذل قريشا أمامهم؟!.
- ج ١ ص ٣٣٦
ثم هاجت في نفوس المسلمين مرة أخرى خيبة الأمل، لقد حدّثوا أنهم داخلون في المسجد الحرام، وها هم أولاء قد ارتدوا عنه، لكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن أنهم عائدون إلى دخوله كما وعدوا، فهو لم يذكر لهم أنّهم سيطوفون به هذا العام.
-
وعرا المسلمين وجوم ثقيل لهذه النهاية الكئيبة، وزاغت نظراتهم لما ركبهم من الحرج المفاجئ، فلمّا فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب، قال لهم: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا» - ليتحللوا من عمرتهم، ويعودوا إلى المدينة- فلم يقم منهم رجل! حتى قال ذلك ثلاث مرات! فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من النّاس، فقالت أم سلمة: يا رسول الله! أتحبّ ذلك؟ اخرج، ثمّ لا تكلّم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك.
-
فخرج، فلم يكلّم أحدا منهم حتى فعل ذلك.
-
فلمّا رأى المسلمون ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم زاح عنهم الذهول، وأحسوا خطر المعصية لأمره، فقاموا- عجلين- ينحرون هداهم، ويحلق بعضهم بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل الاخر لفرط الغمّ «١» .
- (١)صحيح، وهو من تمام قصة الحديبية عند البخاري وأحمد.