[رد فعل كسرى ملك فارس] :

١٤ فقرة، ج ١ ص ٣٥٩

  1. تلك مثل لرسائله إلى رجالات النصرانية ومواقفهم منها. وقد ساق النبي صلى الله عليه وسلم كذلك مبعوثيه إلى رؤساء المجوسية، يدعونهم إلى الله، ويحدّثونهم عن الدين الذي لو تبعوه نقلهم من الغي إلى الرشاد.

    ج ١ ص ٣٥٩
  2. وقد تفاوتت ردودهم، بين العنف واللطف، والإيمان والكفر.

  3. كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (كسرى أبرويز) ملك فارس، يقول: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس. سلام على من اتّبع الهدى، وامن بالله ورسوله، وشهد ألاإله إلا الله واحده لا شريك له، وأنّ محمّدا

    ج ١ ص ٣٦٠عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإنّي أنا رسول الله إلى النّاس كافّة لينذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين. أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس» «١» .

    1. (١)حديث حسن، رواه ابن جرير في تاريخه: ٢/ ٢٩٥- ٢٩٦، عن يزيد بن أبي حبيب مرسلا، وأبو عبيد في (الأموال) ، ص ٢٣، عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه.
  4. ومزق كسرى الكتاب وهو محنق.

  5. ولعلّه حسب الجرأة على مكانته السامية بعض ما رماه به القدر من مصائب، فقد هزمه الروم هزيمة منكرة، وها قد جاء العرب يعلّمونه ما لم يكن يعلم.

  6. وأصدر كسرى أمره إلى والي اليمن- وكانت لمّا تزل في حكمه- يأمره أن يرسل اثنين من رجاله الأشداء ليأتيا إليه بالرّجل الذي تجرأ على مكاتبته.

  7. و (أبرويز) هذا رجل أحمق، ومنصبه يضفي عليه لقب ملك الملوك، والوثنية السياسية إذا ظاهرتها وثنية دينية أمست ظلمات بعضها فوق بعض، وقد غلب على الرجل السفه في تصريفه شؤون الدولة وحكمه على الأشخاص والأشياء، حتى ضاق قومه أنفسهم به، بل ضاق به أقرب الناس إليه وهو ابنه (شيرويه) فوثب عليه فقتله.

  8. ويروى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما بلغه ما صنع كسرى أبرويز بكتابه قال: «مزّق الله ملكه» «٢» .

    1. (٢)حديث صحيح، رواه البخاري في صحيحه: ٨/ ١٠٤؛ وأبو عبيد عن سعيد بن المسيب مرسلا ومرفوعا؛ وروي من وجوه أخر مرسلا، فليرجع إليها من شاء في (البداية والنهاية) : ٤/ ٢٦٨.
  9. والطريف أن والي اليمن لما صدر إليه أمر كسرى سارع إلى تنفيذه، فأرسل اثنين من لدنه إلى المدينة، يعرضان على النبي عليه الصلاة والسلام أن ينطلق معهما ليسأل عما فعل..!!.

  10. ونظر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فوجدهما من ذلك النوع الذي تربيه الملوك في القصور، كما تربي النسوة في بلادنا الديكة الرومية.. مناظر فارهة، وبواطن تافهة.

  11. فلمّا رأى شواربهما مفتولة، وخدودهما محلوقة، أشاح عنهما وقال «٣» :

    ج ١ ص ٣٦١«ويحكما! من أمركما بهذا؟» قالا: أمرنا ربّنا!! يعنيان كسرى..

    1. (٣)حديث حسن، أخرجه ابن جرير: ٢/ ٢٦٦- ٢٦٧، عن يزيد بن أبي حيبيب مرسلا، - - وابن سعد في (الطبقات) : ١/ ٢/ ١٤٧، عن عبيد الله بن عبد الله مرسلا أيضا، وسنده صحيح؛ ووصله ابن بشران في الأمالي من حديث أبي هريرة بسند واه، وفيه من الطرق الثلاث زيادة كان يحسن إيرادها، وهي: «لكنّي أمرني ربّي عز وجلّ أن أعفي لحيتي، وأن أحفي شاربي» .
  12. إن تأليه الملوك ضلال قديم، وبعد أن انتشر الإسلام ذهبت حقيقة التأليه، ثم عادت الان اثاره وخصائصه، فالملك يلقّب صاحب جلالة، ولا يسأل عمّا يفعل، ويبطل شرائع الله ليقيم شرائع الهوى، ويمتد هو وبطانته لتنكمش أمامهما أمته.

  13. ولما سمع النبيّ عليه الصلاة والسلام كلام الرجلين أمرهما أن يعودوا من حيث أتيا إلى والي اليمن، وقال: «أخبروه أنّ ربّي قد قتل ربّه الليلة» . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم قبلهما بمصرع كسرى.

  14. وقد وقع الإسلام في قلب والي اليمن ورجاله بعد هذه القصة، وانتشر انتشارا عظيما في الجنوب بين الطائفتين جميعا من نصارى ومجوس.