منزلة السنة من الكتاب الكريم
٥١ فقرة، ج ١ ص ٣٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٤٤
أثبت البخاري تحت عنوان (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال) ، عن أنس رضي الله عنه، قال: «لما كان يوم (أحد) انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما، تنقلان القرب على متونهما- ظهورهما-، ثم تفرغانه- الماء- في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملأانها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم» .
وذكر تحت (باب غزوة المرأة في البحر) ... سمعت أنسا رضي الله عنه، يقول:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على (ابنة ملحان) ، فاتكأ عندها، ثم ضحك. فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: «ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرّة» . فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «اللهم اجعلها منهم» ، ثم عاد فضحك، فقالت له: ممّ ذلك؟ فقال لها مثل ذلك. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم! قال: «أنت من الأولين، ولست من الاخرين» . قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت ركبت دابتها، فوقعت بها فسقطت عنها فماتت.
- ج ١ ص ٤٥
وذكر تحت عنوان (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) : أن عمر بن الخطاب قسم مروطا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين! أعط هذا ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام التي عندك- يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أمّ سليط أحق (وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله عليه الصلاة والسلام) قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم (أحد) ، أي تخيطها.
وذكر تحت عنوان (باب مداواة النساء الجرحى في الغزو) ، عن الرّبيّع بنت معوّذ قالت: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام نسقي، ونداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة ... إلخ.
-
ولنفرض أنّ البخاري لم يرو هذه الأحاديث الصحيحة؛ أفكان حديث العمياوين يسلط على المجتمع، ويحجر به على النساء في دورهن فلا يخرجن من هذا السجن أبدا؟ إن حكما مثل هذا لا يعرف من القران؛ بل إن القران يجعل هذا الحكم عقوبة للنسوة اللاتي يرتكبن الفواحش.
-
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) [النساء] .
-
لكنّ المسلمين لما استوعروا سبل التربية المهذّبة للذكور والإناث- بسبب انحرافهم عن القران- لجؤوا إلى السجن والقصر، فكان ما كان.
-
هجر المسلمون القران إلى الأحاديث.
-
ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال الأئمة.
-
ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أسلوب المقلّدين.
-
ثم هجروا المقلّدين وتزمّتهم إلى الجهّال وتخبّطهم.
-
وكان تطوّر الفكر الإسلامي على هذا النحو وبالا على الإسلام وأهله.
-
روى ابن عبد البر عن الضحاك بن مزاحم: «يأتي على الناس زمان يعلّق فيه المصحف حتى يعشش عليه العنكبوت، لا ينتفع بما فيه، وتكون أعمال الناس بالروايات والأحاديث» . وسبيل الرشد في هذه العماية أن نعود إلى القران، فنجعله دعامة حياتنا العقلية والروحية، فإذا وصلنا إلى درجة التشبّع منه، نظرنا في
ج ١ ص ٤٦السنّة فانتفعنا بحكمة رسول الله عليه الصلاة والسلام وسيرته وعبادته، وخلقه وحكمه، ولا يجوز أن يتكلّم في السنّة رجل قليل الخبرة بالقران، أو قليل الخبرة بالمرويات أو ضعيف البصر بمواقعها ومناسباتها.