[ذكريات الشهداء] :
٩ فقرات، ج ١ ص ٣٨٦
- ج ١ ص ٣٨٦
وفي يوم الفتح قد ترجع بنا الذكريات إلى رجال لم يشهدوا هذا النصر المبين، ولم يسمعوا صوت بلال يرنّ فوق ظهر الكعبة بشعار التوحيد، ولم يروا الأصنام مكبوبة على وجوهها مسوّاة بالرغام، ولم يروا عبّادها الأقدمين، وقد ألقوا السلم واتجهوا إلى الإسلام.
-
إنهم قتلوا أو ماتوا إبّان المعركة الطويلة التي نشبت بين الإيمان والكفر.
-
ولكنّ النصر الذي يجني الأحياء ثماره اليوم لهم فيه نصيب كبير، وجزاؤهم عليه مكفول عند من لا يظلم مثقال ذرة.
-
إنه ليس من الضروري أن يشهد كلّ جندي النتائج الأخيرة للكفاح بين الحق والباطل، فقد يخترمه الأجل في المراحل الأولى منه، وقد يصرع في هزيمة عارضة كما وقع لسيد الشهداء (حمزة) ومن معه.
-
والقران الكريم ينبّه أصحاب الحق إلى أنّ المعوّل في الحساب الكامل على الدار الاخرة، لا على الدار الدنيا، فهناك الجزاء الأوفى للمؤمنين والكافرين جميعا:
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) [غافر] .
-
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان، وظلّ بها سائر الشهر يقصر، ويفطر أكثر من خمسة عشر يوما، وكان قد خرج من المدينة صائما، ثم أفطر هو وصحبه في الطريق «٢» .
- (٢)أما قصره صلى الله عليه وسلم في مكة فثابت في البخاري: ٨/ ١٧، عن ابن عباس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم- - بمكة تسعة عشر يوما يصلّي ركعتين. وأما إفطاره فهو في الصحيحين من حديث ابن عباس أيضا.
- ج ١ ص ٣٨٧
فلمّا استقرّ الأمر شرع يبايع الناس على الإسلام «١» ، فجاءه الكبار والصغار والرجال والنساء، فتمت البيعة على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا «٢» .
- (١)حديث حسن رواه أحمد: ٣/ ٤١٥، ٤/ ١٦٨ من حديث الأسود بن خلف، وسنده حسن.
- (٢)ضعيف، رواه ابن جرير: ٢/ ٣٢٧ بدون إسناد، أو من حديث قتادة مرسلا والطريق إليه ضعيف.
-
وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء أن يأخذ عليهنّ الميثاق كلاما لا مصافحة.
-
فعن عائشة: «لا والله ما مسّت يد رسول الله يد امرأة قطّ» «٣» .
- (٣)صحيح، أخرجه الشيخان وغيرهما.