معركة حنين
١١ فقرة، ج ١ ص ٣٨٨
- ج ١ ص ٣٨٨
بيد أنّ هذا الغلب- فتح مكة- كان له ردّ فعل معاكس لدى القبائل الكبيرة القريبة من مكة، وفي مقدمتها (هوازن) و (ثقيف) وتعتبر الطائف قصبتها، وهي أكبر المدن في الجزيرة بعد مكة ويثرب.
-
اجتمع رؤساء هذه القبائل على (مالك بن عوف) سيد (هوازن) ، وأجمعوا أمرهم على المسير لقتل المسلمين قبل أن تتوطّد دعائم الفتح، وقبل أن يتحرّكوا لاستئصال ما بقي من معالم الوثنية المدبرة.
-
وكان (مالك بن عوف) شجاعا مقداما، إلا أنّه سقيم الرأي سيّئ المشورة.
-
فأمر قومه- وهم خارجون للغزو- أن يأخذوا معهم نساءهم وأموالهم وذراريهم؛ ليشعر كل رجل وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه، فلا يفرّ عنها.
-
وقد اعترضه (دريد بن الصمّة) ، وهو فارس مجرّب محنّك، وقال له: هل يرد المنهزم شيء؟ إن كانت الدائرة لك لم ينفعك إلا رجل برمحه وسيفه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.
-
فسفّه مالك رأيه، وأصر على خطته.
-
وعلم المسلمون بمخرج أعدائهم، فأرسلوا عيونهم يتعرّفون عدتهم وهيئتهم.
-
روى أبو داود: أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيهم بظعنهم وبنعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى (حنين) . فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» «١» .
- (١)حديث صحيح، أخرجه أبو داود: ١/ ٣٩١- ٣٩٢، عن سهل بن الحنظلية بسند صحيح.
-
إنّ السهولة التي تمّ بها فتح مكة، وإحساس جمهور المؤمنين أنّ الجاهلية تلفظ أنفاسها الأخيرة فلن تبدي مقاومة تذكر، وظنّ حدثاء العهد بالإسلام أنّ
ج ١ ص ٣٨٩شيئا ما لن يقف في طريقه، كلّ ذلك جعل الجيش يزحف للقاء المشركين وهو غير مكترث لما سوف يواجه، ولم يكترث؟!.
-
إنّهم- وهم قلة- كانوا يكسبون المعارك الطاحنة، فكيف وهم اليوم يخرجون في عدد لم يجمعوا مثله قبلا؟ ! قيل: إنّ أبا بكر الصدّيق لما نظر إلى الجيش قال: لن نغلب اليوم من قلّة..!.
-
ذلك أنّ المسلمين بلغوا اثني عشر ألفا بمن انضمّ إليهم من أهل مكة.