[تحقيق أهداف الغزوة] :
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٠٧
- ج ١ ص ٤٠٧
وبلغ المسلمون (تبوك) فلم يجدوا بها كيدا، أو يواجهوا عدوا، ولا بدّ أن الروم اثروا الاختفاء داخل حدودهم عن ملاقاة هذه القوة الفتية.
-
وصالح النبي صلى الله عليه وسلم متنصرة العرب الضاربين في هذه الأرجاء، فدخل في عهده أهل (أيلة) و (أذرح) و (تيماء) و (دومة الجندل) ، وأيقنت القبائل التي تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه.
-
وغزوة تبوك تشبه غزوة الأحزاب، فإنّ بلاء المسلمين أولها كان شديدا، ثم جاء ختامها طمأنينة وعزة، ومكث الرسول صلى الله عليه وسلم هنالك بضعة عشر يوما، يمد بصره وراء الصحراء، حيث اختفى الرومان، يرقب منهم حركة، فلمّا رأى القوم قابعين مستكينين، قرر أن يقفل عائدا إلى المدينة موفورا منصورا.
-
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولاحت له معالمها من بعيد. فقال: «هذه طابة! وهذا (أحد) جبل يحبّنا ونحبّه «١» !» وتسامع الناس بمقدمه، فخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع
وجب الشّكر علينا ... ما دعا لله داع
لقد قوبل جيش العسرة في مرجعه هذا بحفاوة بالغة. إنّه أكبر جيش خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ وصل تعداده نحو الثلاثين ألفا، ولم ينس النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه وإيابه أصحاب القلوب الكبيرة، الذين صعب عليهم أن يجاهدوا معه، فتخلّفوا راغمين، والعبرات تملأ عيونهم.
- (١)صحيح، أخرجه الشيخان وغيرهما.
-
عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك، فدنا من
ج ١ ص ٤٠٨المدينة فقال: «إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم» !! فقالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبسهم العذر» » .
-
بهذه المواساة الرقيقة كرّم النبي صلى الله عليه وسلم الرجال الذين شيّعوه بقلوبهم وهو ينطلق إلى الروم، فأصلح بالهم، وأزاح هما ثقيلا عن أفئدتهم.
-
أمّا المنافقون من مؤمّلي الشر ودعاة الهزيمة، والأعراب الذين اعتبروا الإسلام نكبة حلّت بهم؛ فهم يتربّصون الدوائر بأهله! أما هؤلاء وأولئك فأمامهم عناء طويل.