[شكوى النبي صلى الله عليه وسلم] :
٢٠ فقرة، ج ١ ص ٤٦١
- ج ١ ص ٤٦١
شعر الرسول صلى الله عليه وسلم بوعكة المرض الذي نزل به أواخر صفر من السنة الحادية عشرة، وبدأت الامه صداعا حادا، عاناه في سكون حتى ثقل عليه الوجع وهو في بيت زوجه ميمونة.. فلم يستطع الخروج.
-
وأذن له نساؤه أن يمرّض في بيت عائشة؛ لما رأين من ارتياحه إلى خدمتها له.
-
فخرج من عند ميمونة بين الفضل بن العباس وعليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم.
-
وكان الألم قد أوهى قواه، فلم يستطع مسيرا.
-
فانتقل بينهما معصوب الرأس، تخطّ قدماه على الأرض حتى انتهى إلى بيتها «١» .
- (١)صحيح، رواه ابن هشام: ٢/ ٣٦٦ و ٣٦٨، عن ابن إسحاق بسنده الصحيح عن عائشة؛ ورواه الحاكم: ٣/ ٥٦، من طريق أخرى عنها وصحّحها.
-
واشتدّت وطأة المرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتّقدت حرارة العلّة في بدنه.
فطلب أن يأتوه بما يتبرّد به ... ماء كثير!!: «أهريقوا عليّ سبع قرب من ابار شتّى ... » .
قالت عائشة: فأقعدناه في مخضب لحفصة، ثم صببنا عليه الماء، حتى طفق يقول: «حسبكم، حسبكم» «٢» .
- (٢)صحيح، أخرجه ابن إسحاق عن عائشة بسنده السابق، وهو في البخاري: ٨/ ١١٥- ١١٦؛ ومسلم: ٢/ ٢١- ٢٢، نحوه.
-
وعند ما أحسّ الرسول صلى الله عليه وسلم بأن سورة الحرّ خفّت عن بدنه، استدعى الفضل ابن عمه العباس فقال: «خذ بيدي يا فضل» . وهو موعوك معصوب الرأس، قال الفضل: فأخذت بيده حتى دخل المسجد، وجلس على المنبر. ثم قال: «ناد في الناس» ، فاجتمعوا إليه.
-
وكانت ظهيرة تظللها الكابة، وتغمرها الرقّة، اشرأبّت فيها الأعناق إلى
ج ١ ص ٤٦٢الرجل الذي أحيا موات القلوب، وأخرجهم وذرياتهم ونساءهم من الظلمات إلى النور، تطلّعت إليه الأعين الحائرة فرأته متعبا.
-
انهزمت العافية في بدنه الجلد أمام سطوة المرض العاتي.
-
إلا أنّه أخذ يحدّثهم ويربّيهم على عهداهم به دائما. وأنصتوا، فإذا هم يسمعون منه عجبا.. أنّه لما أحس بدنوّ أجله أحبّ أن يلقى الله وليس هناك بشر يطلبه بتبعة.
-
إنّه تحرّى العدالة في شؤونه كلّها؛ لكن من يدري؟ ربما عرض له سهو مما يعرض لبني ادم أو خطأ فجار، وهو الذي يبرأ من الجور وذويه!!.
-
إذن ليخطب الناس في هذا حتى يستريح ضميره.. قال:
«أمّا بعد أيها الناس! فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو.
-
فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه!.
-
ألا وإنّ الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني. ألا وإنّ أحبكم إليّ من أخذ مني حقا إن كان له، أو أحلّني منه فلقيت الله وأنا طيب النّفس.
-
وقد أرى أنّ هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مرارا» .
قال الفضل: ثم نزل فصلّى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها.
-
فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنّ لي عندك ثلاثة دراهم؟ فقال: «أعطه يا فضل» . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤدّه، ولا يقل:
فضوح الدّنيا، ألا وإنّ فضوح الدنيا أيسر من فضوح الاخرة» !.
-
فقام رجل فقال: يا رسول الله! عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله.
قال: «ولم غللتها؟» قال: كنت إليها محتاجا. قال: «خذها منه يا فضل» .
ثم قال: «أيها الناس، من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له» .
-
فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنّي لكذّاب، إنّي لفاحش، وإني لنؤوم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ ارزقه صدقا وإيمانا، وأذهب عنه النوم» .
-
ثم قام رجل اخر فقال: والله يا رسول الله إنّي لكذاب، وإنّي لمنافق، وما من شيء إلا قد جنيته.
-
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: فضحت نفسك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
ج ١ ص ٤٦٣«يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الاخرة، اللهمّ ارزقه صدقا، وإيمانا، وصيّر أمره إلى خير» «١» .
- (١)ضعيف جدا، أخرجه العقيلي في (الضعفاء) ، والبيهقي في الدلائل من طريق القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل، قال ابن المديني: عطاء هذا هو عندي عطاء بن يسار، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح؛ ولا عطاء بن يسار؛ وأخاف أن يكون عطاء الخراساني، لأنه يرسل عن ابن عباس. قال الذهبي: قلت: «أخاف أن يكون كذبا مختلقا» ، وقال الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥/ ٢٣١) : «وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة» .