خاتمة
٣٦ فقرة، ج ١ ص ٤٧٠
- ج ١ ص ٤٧٠
لم تمض أيام معدودات على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى اشتبك الإسلام في صراع رهيب مع الوثنية، التي عاودتها الحياة فجأة، والصليبية الرابضة في شمال الجزيرة تمنع الدخول في الإسلام، وتحبط دعايته بالقوة.
-
ولم تشهد الصحراء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مثيلا لهذه المعارك الطاحنة؛ فقد اتسعت ميادينها، وتتابعت أمدادها، وفدحت مغارمها، وكثرت ضحاياها.
-
إلا أنّ الرجال الذين ربّاهم محمد صلى الله عليه وسلم على معرفة الحق والفناء فيه، صدقوا الله في عملهم، ونهضوا كأعتى الأبطال بالأثقال الباهظة التي رموا بها.
-
ضربوا الوثنية في الجزيرة ضربة كسرت فقارها، واعتصرت روحها، فهمدت إلى الأبد. وردوا الرومان عن الحدود التي تمردوا بها وتجبروا فيها. ثم عادوا إلى المدينة لا ليستجمّوا، بل لينتشروا خلال المعمور من أرض الله يومئذ في نظام رتيب، وبوحي شريعة محكمة.
-
وما هي إلا سنوات قلائل حتى كان الإسلام ملء البر والبحر، ملء السمع والبصر.
-
والان وقد مرت قرون أربعة عشر على هذه الحقبة الزاهرة؛ إن الإسلام بعد مجد كبير- لا يحكم أمته، فضلا عن أن يوجّه العالم إلى بر يذكر أو خير يشكر.
-
والأديان الاخرى تعيش على هامش الحياة؛ فالحضارات القائمة أو المتربصة لا تمكّن الدين من زمامها.
-
والوثنية في الهند، وفي الشرق الأقصى، وفي بقاع أخرى: لا تزال تظلل الجوانب الداكنة من حياة العامة ومسالك الجماهير.
-
واليهودية تنحاز بأبنائها جانبا لتغرس في قلوبهم الحقد على البشر، والنفاذ من خلل الصفوف المتناحرة بأكبر غنم لإسرائيل.
- ج ١ ص ٤٧١
أما الصليبية فهي كالنبات المتسلق في خط الاستواء؛ تعتمد في بقائها على الالتحاق بالفلسفات السائدة والنظم الغالبة، كي تضمن حياة- أي حياة- لدعائمها الأولى من تثاليث وقرابين.
-
والمسلمون سرت إليهم لوثات الاحتراف، والتعلق بالقشور والمراسيم، وردتهم رذائل الضعف والجهالة إلى أحوال أشبه بما كان يسود اليهود والنصارى على عصر النبوة والخلافة الراشدة. وقلة يسيرة منهم هي التي بقيت إلى يوم الناس هذا تغالب الجاهلية وتتشبث بالحق «١» .
- (١)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . رواه أحمد بإسناد حسن، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. (ن) .
-
وإذا كان مما يعين على الأمل أن الإسلام ظلّ من الناحية العلمية محفوظا في مصدريه الخطيرين: الكتاب والسنّة، فإنّ هذا العلم المصون لا يغني أبدا عن العمل.
-
على أن الذين يعملون للإسلام عملا صحيحا يلقون مقاومة عنيفة من شتى الجبهات الاخرى، أعني الجبهات التي قاومت امتداده من أربعة عشر قرنا، ولم تبرد عداوتها له يوما.
-
قد يسأل سائل: هل العالم اليوم بحاجة إلى الإسلام؟.
-
ونقول: إذا كان العالم بحاجة إلى أن يعرف الله، ويستعد للقائه، ويقدم حسابا على ما أدى في هذه الدنيا، فلا بدّ له من الإسلام.
-
إن الارتقاء المادي لا يغني فتيلا عن التقيد بهذه الحقائق الكبيرة.
-
قد يقال: لكن من الناس من لا يؤمن بإله قائم أو يوم اخر!.
-
ومنهم من يؤمن بذلك على نحو غير ما جاء به الإسلام.
-
فدعوا الناس وما يرون ...
-
ونقول: لير الناس ما يشاؤون، ولكن ليس من حقّ العميان أن يخلعوا عيني المبصر، أو يضيّقوا عليه الخناق، لأنه يرى ما لا يرون!.
-
فليدعوه يمشي بهدي بصره، وليدعوه كذلك يصف ما يرى في طريقه وما يتوقع.
- ج ١ ص ٤٧٢
فمن تبعه من غير استكراه فلينطلق معه، وإلا فليدعه، وليرفع من أمامه العوائق، وذلك ما يبغيه الإسلام فحسب.
-
إن المبطلين يكرهون الإسلام لأنه حق ناطق، يجادل عن نفسه، ويستعلن بما فيه، ويرفض أن يتوارى أو يصمت.
-
هذه الخاصة في الإسلام، خاصة إحقاق الحق وإبطال الباطل، أزعجت أعداءه، وجعلتهم يختلقون له التهم.
-
فإذا رفض المهادنة فهو مهاجم، وإذا أبى أن يموت أمام كيد الخصوم فهو ينتشر بالإكراه!.
-
وذاك سرّ الخرافة التي راجت أن الإسلام ساد بالسيف.
-
والإسلام إنما امتشق الحسام لينجو به من غوائل الرّعاع والقطّاع.
-
ولو ترك من غير ترويع، ما أثقل عاتقه برمح، ولا كتفى من السنان باللسان.
-
نعم إنه كان في هذا السبيل صارما.
-
وهل ينتظر منه إلا ذلك في ملاقاة خصوم يجرّون وراءهم كبرياء القرون الطوال وتعصبها، وضلالات تحتمي وراء غابات متشابكة من الرجال والسلاح؟!. إنه لولا هذه الصرامة ما بقيت أصوله العلمية والنفسية سليمة إلى اليوم، فإنّ الديانات التي ضعفت قبله أفلح أعداؤها في جرّها عن أصولها جرّا شنيعا فلم تعد إلى قواعدها سالمة..
-
أما الإسلام فإنك واجده اليوم ولو في كتابه إن لم يكن في أصحابه.
-
قد تظنّ أنك درست حياة محمد صلى الله عليه وسلم إذا تابعت تاريخه من المولد إلى الوفاة، وهذا خطأ بالغ.
-
إنك لن تفقه السيرة حقّا إلا إذا درست القران الكريم والسنّة المطهرة.
-
وبقدر ما تنال من ذلك تكون صلتك بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
- ج ١ ص ٤٧٣
فهرس
الموضوع الصفحة* المقدمة ٥
حول أحاديث هذا الكتاب ١١
(١) رسالة وإمام (مدخل إلى السيرة النبوية) الوثنية تسود الحضارة القديمة ١٧
طبيعة الرسالة الخاتمة ٢١
العرب حين البعثة ٢٥
رسول معلّم ٢٨
منزلة السنّة من الكتاب الكريم ٣٧
النبي صلى الله عليه وسلم وخوارق العادات ٤٧
(٢) من الميلاد إلى البعث (العهد المكي) نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده ورضاعه ٥٩
نسبه ومكانته في قومه ٥٩
قلّة ماله عليه الصلاة والسلام ٦٠
تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم ٦١
كيفية استقبال جده لمولده ٦٢
عرضه على المراضع ٦٣
شق الصدر ٦٥
بحيرا الراهب ٦٩
حياة الكدح ٧١
أهداف التعليم ٧٤
حرف الفجار ٧٥
حلف الفضول ٧٦
ج ١ ص ٤٧٤الموضوع الصفحة
قوة ونشاط ٧٨
خديجة رضي الله عنها ٨٠
الزواج الميمون ٨١
الكعبة ٨٣
باحثون عن الحق ٨٦
في غار حراء ٨٩
ورقة بن نوفل ٩١
(٣) جهاد الدعوة (في مكة) محمد صلى الله عليه وسلم يحمل أعباء الدعوة إلى الله ٩٧
إلام يدعو الناس؟ ١٠٠
الرعيل الأول ١٠٢
إظهار الدعوة ١٠٤
أبو طالب ١٠٧
الاضطهاد ١١٠
عمار بن ياسر رضي الله عنه ١١١
بلال رضي الله عنه ١١٢
خباب رضي الله عنه ١١٢
مفاوضات ١١٥
الهجرة إلى الحبشة ١١٩
التحذير من الإسرائيليات ١٢٠
الهجرة الثانية إلى الحبشة ١٢١
إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما ١٢٥
المقاطعة العامة ١٢٧
عام الحزن ١٣١
في الطائف ١٣٤
في جوار المطعم بن عدي ١٣٥
الإسراء والمعراج ١٣٨
لماذا المسجد الأقصى؟ ١٤٠
حكمة الإسراء ١٤٢
ج ١ ص ٤٧٥الموضوع الصفحة
إكمال البناء ١٤٣
سلامة الفطرة ١٤٥
فرض الصلاة ١٤٥
صور شتى لأجزية الصالحين والطالحين ١٤٦
قريش والإسراء ١٤٧
عرض الإسلام على القبائل ١٤٨
(٤) الهجرة العامة: مقدّماتها ونتائجها (العهد المدني) تمهيد ١٥١
التحول الجديد ١٥١
بشارة اليهود بالنبي الجديد وكفرهم به ١٥١
فروق بين البلدين ١٥٣
صنع اليهود ١٥٥
بيعة العقبة الأولى ١٥٧
بيعة العقبة الكبرى ١٥٩
طلائع الهجرة ١٦٥
في دار الندوة ١٦٩
هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ١٧١
درس في سياسة الأمور ١٧٣
في الغار ١٧٤
في الطريق إلى المدينة ١٧٦
دعاء ١٧٧
خبر الهجرة ينتشر في جوانب الصحراء ١٧٨
الوصول إلى المدينة ١٨٠
استقرار المدينة ١٨١
النفس العظيمة ١٨٢
مشكلات وحلول إيجابية ١٨٣
(٥) أسس البناء للمجتمع الجديد دعائم المجتمع الجديد ١٨٧
ج ١ ص ٤٧٦الموضوع الصفحة
أولا: المسجد ١٨٨
ثانيا: الأخوة ١٩٠
ثالثا: غير المسلمين ١٩٣
المصطفون الأخيار ١٩٨
معنى العبادة ٢٠٣
قيادة تهوي إليها الأفئدة ٢٠٩
أوصافه وبعض أخلاقه صلى الله عليه وسلم ٢١١
(٦) الكفاح الدامي مرحلة الإعداد للجهاد ٢١٧
تمارين ومناورات ومعارك ٢١٨
سرايا ٢٢١
حكمة بعث السرايا ٢٢٢
سرية عبد الله بن جحش ٢٢٣
معركة بدر ٢٢٦
فرار أبي سفيان بالقافلة واستصراخه أهل مكة ٢٢٧
استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ٢٢٩
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر ٢٣١
بداية المعركة ٢٣٣
مقتل أبي جهل ٢٣٥
بشاشة الفوز تضحك للمؤمنين ٢٣٧
محاسبة وعتاب (في الغنائم) ٢٤٠
في الأسرى ٢٤٢
في أعقاب بدر ٢٤٤
بدء الصراع بين اليهود والمسلمين ٢٤٦
طرد يهود بني قينقاع ٢٤٧
سر نقمة اليهود على الإسلام والمسلمين ٢٤٨
مقتل كعب بن الأشرف ٢٤٩
مناوشات مع قريش ٢٥٢
بين بدر وأحد ٢٥٣
معركة أحد ٢٥٦
ج ١ ص ٤٧٧الموضوع الصفحة
عبر المحنة ٢٦٥
من بطولات الصحابة وتضحياتهم ٢٦٦
إصابة النبي صلى الله عليه وسلم ٢٦٨
دروس وعبر ٢٦٩
شهداء أحد ٢٧٢
حمراء الأسد ٢٧٥
اثار أحد ٢٧٦
قصة الرجيع ٢٧٨
شهداء القراء في بئر معونة ٢٧٩
المصاب الفادح ٢٨١
استعادة هيبة المسلمين ٢٨١
إجلاء بني النضير ٢٨٣
الثأر لأصحاب الرجيع وبئر معونة ٢٨٥
بدر الاخرة ٢٨٦
دومة الجندل ٢٨٧
غزوة بني المصطلق ٢٨٨
حديث الإفك ٢٩٢
غزوة الأحزاب ٢٩٧
مع بني قريظة ٣١٢
علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحمل راية المسلمين ٣١٤
نزول بني قريظة على حكم سعد ٣١٧
قتل أبي رافع عن أبي حقيق ٣١٩
(٧) طور جديد عمرة الحديبية ٣٢٥
عدم الرغبة في القتال ٣٢٧
مفاوضات ٣٢٧
محاولات للاعتداء ٣٣٠
بيعة الرضوان ٣٣١
شروط صلح الحديبية ٣٣٣
ردة فعل المسلمين على الشروط ٣٣٥
ج ١ ص ٤٧٨الموضوع الصفحة
أحداث ما بعد الحديبية ٣٣٦
مع اليهود مرة أخرى (يهود خيبر) ٣٤١
حصون اليهود تتداعى ٣٤٣
نماذج من الشهادة ٣٤٦
أحداث ما بعد المعركة ٣٤٧
الأرض لله يورثها من يشاء ٣٤٩
عودة مهاجري الحبشة ٣٥١
تأديب الأعراب ٣٥٣
مكاتبة الملوك والأمراء ٣٥٦
كتابه إلى قيصر ملك الروم ٣٥٦
ردّ ملك غسان ٣٥٨
ردّ المقوقس ملك القبط ٣٥٨
ردّ فعل كسرى ملك فارس ٣٥٩
ردّ أمير البحرين ٣٦١
عمرة القضاء ٣٦٥
غزوة مؤتة ٣٦٧
التربية الجهادية للمجتمع المسلم ٣٧٠
مكانة القادة الثلاثة في الجنة ٣٧١
ذات السلاسل ٣٧٢
فقه عمرو ٣٧٣
الفتح الأعظم ٣٧٤
أبو سفيان يحاول إصلاح ما أفسده قومه ٣٧٥
إنه شهد بدرا ٣٧٦
إسلام العباس ٣٧٧
تعمية أخبار الجيش ٣٧٨
دعوة أبي سفيان إلى الاستسلام ٣٨٠
دخول جيش المسلمين مكة ٣٨١
مشاهد بعد الفتح ٣٨٣
ذكريات الشهداء ٣٨٦
إسلام فيه دخن ٣٨٧
معركة حنين ٣٨٨
ج ١ ص ٤٧٩الموضوع الصفحة
هزيمة ٣٨٩
الثبات والنصر ٣٩٠
الغنائم ٣٩٢
حكمة هذا التقسيم ٣٩٤
عودة وفد هوازن ٣٩٧
حصار الطائف ٣٩٧
إلى دار الهجرة ٣٩٨
موقف المنافقين ٤٠٠
-
غزوة تبوك ٤٠١
دعوة إلى البذل والعطاء ٤٠٣
مصاعب وصبر وعزيمة ٤٠٥
تحقيق أهداف الغزوة ٤٠٧
المخلّفون ٤٠٨
مسجد الضرار ٤١٢
طليعة الوفود ٤١٤
حج أبي بكر بالمسلمين ٤١٧
وفد للأميين، ووفد لأهل الكتاب ٤٢١
(٨) أمهات المؤمنين زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين ٤٣١
كلمة عن تعدد الزوجات ٤٣١
زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة ٤٣٥
عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة رضي الله عنهن ٤٣٦
زواجه بالسيدة زينب ٤٣٧
زوجات أخريات ٤٤٠
(٩) حجة الوداع استقرار ٤٥١
حجة الوداع ٤٥٢
إلى المدينة ٤٥٦
ج ١ ص ٤٨٠الموضوع الصفحة
(١٠) الرفيق الأعلى شكوى النبي صلى الله عليه وسلم ٤٦١
اشتداد المرض ٤٦٣
أوامر ووصايا ٤٦٥
حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته ٤٦٦
وفاته صلى الله عليه وسلم واثارها على المسلمين ٤٦٨
خاتمة ٤٧٠
* الفهرس ٤٧٣