[التحذير من الإسرائيليات] :

٧ فقرات، ج ١ ص ١٢٠

  1. بيد أنّ كتب التاريخ والتفسير التي تركت للورّاقين والزنادقة يشحنونها المفتريات، اتسعت صفحاتها لذكر هذا اللغو القبيح؛ ومع أن زيفه وفساده لم يخفيا على عالم، إلا أنه ما كان يجوز أن يدوّن مثله ...

    ج ١ ص ١٢٠
  2. إنك تفتح (الخازن) في تفسير القران (سورة هود) فتقرأ ما يلي: لما كثرت الأرواث في سفينة نوح، أوحى الله إليه أن اغمز ذنب الفيل، فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، ومسح على الخنزير فوقع منه الفأرة، فأقبلوا على الروث فأكلوه، فلما أفسد الفأر في السفينة، وجعل يقرضها ويقطع حبالها، أوحى الله إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب فخرج من منخره قط وقطة، فأقبلا على الفأر فأكلاه.

  3. أرأيت هذا الكلام الفارغ؟! أرأيت من قبله حديث الغرانيق؟! إن كثيرا من هذه الخرافات الصغيرة توجد في كتب شتى عندنا، ولا ندري متى تنظف هذه الكتب القديمة منها، فهي لا ريب مدخولة عليها أيام غفلة المسلمين، وغلبة الدسائس اليهودية على أفكارهم ومخطوطاتهم.

  4. والذي ورد في الصحيح: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قرأ سورة (النجم) في محفل يضمّ مسلمين ومشركين، وخواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب. فلما أخذ صوت الرسول صلى الله عليه وسلم يهدر بها ويرعد بنذرها حتى وصل إلى قول الله عز وجلّ:

    ج ١ ص ١٢١.. وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها ما غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) [النجم] .

  5. كانت روعة الحقّ قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخرّوا لله ساجدين، مع غيرهم من المسلمين.

  6. فلما نكسوا على رؤوسهم، وأحسوا أنّ جلال الإيمان لوى زمامهم، ندموا على ما كان منهم، وأحبّوا أن يعتذروا عنه، بأنهم ما سجدوا مع محمد صلى الله عليه وسلم إلا لأن محمدا صلى الله عليه وسلم عطف على أصنامهم بكلمة تقدير «١» ! (كذا) ، وليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلّفون النكت للضحك من المسلمين، ولا يستحيي أحدهم- وهو ابن خال النبي عليه الصلاة والسلام- أن يقول له ساخرا: أما كلّمت اليوم من السماء يا محمد؟!.

    1. (١)أين الدليل النقلي على هذا الاعتذار، وأنّ المشركين هم الذين اختلفوا فريتهم هذه وحاولوا نشرها؟ مثل هذه الأمور لا بدّ لها من دليل منقول، وما المانع أن تكون هذه الفرية حدثت من بعد؟! وهذا هو الأقرب، فإنها- أعني هذه الفرية- لم ترو بسند معتبر عن صحابي، بل كل طرقها مرسلة لا يدرى من الذي حدّث بها ممن يمكن أن يدرك عصر النبوة والرسالة، وقد فصّلت القول في بطلان هذه القصة من الوجهة الحديثية في كتابي (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) .
  7. وليس أسمج من اعتذار المشركين عن سجودهم إلا تصديق هذا الاعتذار، وقد حاول المشركون أن ينشروا فريتهم هذه ليعكروا على الرسول عليه الصلاة والسلام، ويشوّشوا على الوحي، وليوهموا بأن محمدا صلى الله عليه وسلم في بعض أحيانه مال إليهم، وهيهات، فإن الحرب التي شنّها محمد صلى الله عليه وسلم على الوثنية لم تزدها الليالي إلا ضراما، ولم تزده من عبيدها إلا خصاما.