[بشارة اليهود بالنبي الجديد وكفرهم به] :
٦ فقرات، ج ١ ص ١٥١
- ج ١ ص ١٥١
كان أهل يثرب «١» يمتازون عن سائر العرب بجوارهم لليهود، وإلفهم عقيدة
ج ١ ص ١٥٢التوحيد، وربما حاورهم اليهود في شؤون الأديان، ونعوا عليهم عبادة الأوثان، فإذا اشتدّ الجدل وطالت اللّجاجة، قال لهم اليهود: يوشك أن يبعث الله نبيا فنتبعه؛ ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ... !!.
- (١)أرى المصنف يستعمل كلمة (يثرب) مكان (المدينة) أو (طيبة) ، ومع أن هذا الاستعمال جاهلي ففيه مخالفة لتسمية الله تعالى إياها ب (طيبة) كما في حديث جابر بن سمرة، قال: كانوا يسمون المدينة يثرب، فسمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة. أخرجه مسلم: ٤/ ٢١؛ والطيالسي: ٢/ ٢٠٤، واللفظ له. ولفظ مسلم: «إن الله سمّى المدينة طابة» . ورواه أحمد: ٥/ ٨٩، ٩٤، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ١٠١، ١٠٦، ١٠٨، باللفظين، وفي الباب عن أبي حميد عند البخاري: ٤/ ٧١؛ وعن زيد بن ثابت عند مسلم، وفاطمة بنت قيس عند أحمد: ٦/ ٤١٢، وسنده صحيح. وهذه الأحاديث أقل ما تفيده أن هذا الاستعمال مكروه، وأن تسميتها ب (طابة) أو طيبة مستحب، بل روى أحمد: ٤/ ٢٨٥ عن البراء بن عازب مرفوعا: «من سمى المدينة- - (يثرب) فليستغفر الله عز وجلّ؛ هي طابة، هي طابة» ، وعزاه الهيثمي في (المجمع) : ٣/ ٣٠٠، لأبي يعلى أيضا، وقال: «ورجاله ثقات» ، قلت: لكن فيه عند أحمد يزيد بن أبي زيادة، وهو القرشي الهاشمي الكوفي، قال الحافظ في (التقريب) : «ضعيف، كبر فتغيّر وصار يتلقن» ولئن لم يصح هذا الحديث ففي الأحاديث السابقة غنية، وهذا الأدب قد أخلّ به أكثر الناس، فلذلك أحببت أن ألفت النظر إليه.
-
والغريب أنّ اليهود كانوا أول من كفر بهذا النبي يوم ظهر فيهم واقترب منهم، ولذلك ندّد القران بمسلكهم المتناقض:
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: ٨٩] .
-
أما العرب الأميون الذي هدّدوا بمبعثه، فقد فتحوا مسامعهم له!.
-
فعند ما وافى الموسم، وقدمت قبائل (يثرب) ، ورأوا الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله، فقال بعضهم لبعض: تعلمون- والله يا قوم- أن هذا الذي توعدكم به يهود، فلا يسبقنّكم إليه..
-
وأخذ ذكر الإسلام يشيع في المدينة رويدا رويدا؛ فإن لم يستقبل بترحيب لم يستقبل بالسباب والحراب.
-
إنّ عناصر النفور والمقاومة التي عهدها في مكة تحوّلت- هنا- إلى عناصر احترام وإقبال، ولم تمض ثلاثة أعوام على تسامع الأنصار الجدد بالإسلام حتى أصبحوا كهفه الحصين، وموئله القريب.