في دار الندوة
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٦٩
- ج ١ ص ١٦٩
واجتمع طواغيت مكة في دار الندوة؛ ليتخذوا قرارا حاسما في هذا الأمر.
-
فرأى بعضهم أن توضع القيود في يد محمد صلى الله عليه وسلم، ويشد وثاقه، ويرمى به في السجن، لا يصله منه إلا الطعام، ويترك على ذلك حتى يموت..
-
ورأى اخر أن ينفى من مكة، فلا يدخلها، وتنفض قريش يديها من أمره.
-
وقد استبعد هذان الاقتراحان لعدم جدواهما، واستقرّ الرأي على الاقتراح الذي أبداه أبو جهل؛ قال أبو جهل: أرى أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا نسيبا وسطا فتيا، ثم نعطي كلّ فتى سيفا صارما، ثم يضربونه- جميعا- ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرّق دمه في القبائل كلّها، ولا أظنّ بني هاشم يقوون على حرب قريش كافة، فإذ لم يبق أمامهم إلا الدية أديناها.
-
ورضي المؤتمرون بهذا الحلّ للمشكلة التي حيّرتهم، وانصرفوا ليقوموا على إنفاذه، وقد أشار القران إلى تدبير هذه الجريمة بقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ (٣٠) [الأنفال] .
-
إنّ هذا الحكم لم يتخذ في مجلس سر، بل في اجتماع عام.
-
ومن الطبيعي أن يعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعرف حقيقة وضعه في مكة، إنهم لا ينتظرون به إلا موعد التنفيذ، ثم يقدّمه الطغام قربانا للأصنام!!.
-
على أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليوعز إلى أصحابه بالهجرة ويتخلّف عنهم.
-
لقد رسم الخطة التي يذهب بها إلى (يثرب) حين ندب المسلمين للهجرة إليها.
-
روى الزهريّ عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو يومئذ بمكة- للمسلمين: «قد أريت دار هجرتكم؛ أريت سبخة ذات نخل بين لابتين» «١» ،
ج ١ ص ١٧٠فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع «١» إلى المدينة من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين.
- (١)حديث صحيح، أخرجه البخاري: ٧/ ١٨٦؛ والحاكم: ٣/ ٣- ٤؛ والبيهقي: ٩/ ٩، من- - حديث عائشة؛ والبخاري: ١٢/ ٣٥٤- ٣٥٥؛ ومسلم: ٧/ ٥٧؛ وابن ماجه: ٢/ ٤٥٥، من حديث أبي موسى نحوه.
- (١)بدأ رجوعهم، وظلّ حتى السنة السادسة للهجرة العامة.