ذكر السنة العاشرة من الهجرة وهي سنة «حجة الوداع»

٥ فقرات، ج ١ ص ٢٣٨

  1. ثم سرية أسامة بن زيد إلى يبنى وأزدود من أرض فلسطين من بلاد الشأم.

    ج ١ ص ٢٣٨
  2. ثم سرية خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول إلى بنى عبد المدان من بنى الحارث بن كعب، من ولد عريب بن زيد بن كهلان بنجران اليمن، وفي هذا الشهر توفى إبراهيم بن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان من مولده إلى وفاته سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام وكسفت الشمس يومئذ. فقال قوم إنما كسفت لموته، فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاة الكسوف. ثم قال أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله ثم سرية على بن أبى طالب عليه السلام في شهر رمضان إلى اليمن، وكتب معه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتابا يدعوهم إلى الإسلام، فجمعوا له فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودعاهم الى الإسلام، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد واسم همدان أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ثم تتابعت اليمن على الإسلام، وقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفودهم، فكتب لهم كتبا بإقرارهم على ما أسلموا

    ج ١ ص ٢٣٩عليه من أموالهم وأرضهم، ووجه إليهم عماله لتعريفهم شرائع الإسلام، وقبض صدقاتهم، وجزية من أقام على دين النصرانية والمجوسية واليهودية منهم وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمال البحرين، وهو ثمانون ألف درهم، وجه به العلاء بن عبد الله بن ضماد الحضرميّ، وكان حليفا لبني أمية وهو أول مال حمل إلى المدينة ففرقه على الناس، وقدمت وفود العرب عليه من كل وجه من معد واليمن، وكانت تتربص بإسلامها فلما فتح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكة ودانت له قريش، انقادت له العرب الى الإسلام وقدم وفد بنى حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل من اليمامة فيمن قدم من الوفود، وفيهم مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة، ويكنى أبا ثمامة، وبنو حنيفة يسترونه بالثياب فلما رجعوا أظهر مسيلمة أمره بادعائه النبوة.

  3. وصار اليه في هذه السنة السيد والعاقب وافدا أهل نجران يسألانه الصلح، فصالحهما عن أهل نجران على ألفى حلة في السنة وغير ذلك.

  4. ثم خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد ساق معه الهدى ستين بدنة، وقيل أكثر من ذلك وأقل، فلما صار بالموضع المعروف بسرف، أمر الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدى، ودخل مكة وقدم على بن أبى طالب من نجران اليمن مهلا بالحج، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: بأي شيء أهللت؟ قال قلت: حين أحرمت اللَّهمّ إني أهل بما أهل به عبدك ورسولك، فقال له هل معك من هدى؟ قال: لا، فأشركه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى فرغا من الحج.

  5. ونحر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الهدى عنهما وحج بالناس وأراهم مناسكهم وعرفهم سنن حجهم، وأعلمهم أن دماءهم وأموالهم عليهم حرام، وأن كل دم موضوع، فسميت حجة الوداع لأنه ودعهم ولم يحج بعدها، وتسمى أيضا حجة البلاغ لأنه حين ودعهم خطبهم فقال في خطبته ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وهذا القول بين ماضى الزمان ومستقبله مثبت لبطلان النسيء على ما قدمنا مفصلا فيما سلف من كتابنا هذا. ثم قال اللَّهمّ هل بلغت؟ فقالوا نعم فقال اللَّهمّ اشهد وأحج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نساءه كلهن معه وابنته فاطمة، وقيل إنه أفرد الحج، وقيل أقرن، وقيل انه كسا البيت في حجته الحبرات

    ج ١ ص ٢٤٠