ذكر خلافة ابى بكر الصديق رضى الله عنه

٥ فقرات، ج ١ ص ٢٤٧

  1. وبويع أبو بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ، يلتقى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم عند مرة بن كعب، وهما في القعدد واحد بين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء، وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فلما أسلم سماه النبي صلّى الله عليه وسلّم عبد الله ولقبه عتيق قيل لجماله وقيل لعتقه من النار، ويقال إن ذلك كان اسمه في الجاهلية وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في سقيفة بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج- في اليوم الّذي توفى فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة، وقد كانت الأنصار نصبت للبيعة سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري ثم الخزرجي فكانت بينه وبين من حضر من المهاجرين في السقيفة منازعة طويلة وخطوب عظيمة، وعلى والعباس وغيرهم من المهاجرين مشتغلون بتجهيز النبي صلّى الله عليه وسلّم ودفنه، وكان ذلك أول خلاف حدث في الإسلام بعد مضى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وارتد أكثر العرب بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فمن كافر ومانع للزكاة والصدقة، وكان أعظمهم شوكة وأخوفهم أمرا مسيلمة الكذاب الحنفي باليمامة، وطليحة بن خويلد الأسدي ثم الفقعسي في أسد بن خزيمة، وقد عاضده عيينة بن حصن الفزاري في غطفان، فوجه أبو بكر اليهم وإلى جميع من ارتد من ضاحية مضر خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فلقى طليحة فهزمه وفض جموعه وأسر عيينة وذلك في سنة ١١ وسار إلى البطاح وأ نحن في أرض تميم وقتل مالك بن نويرة اليربوعي وسار إلى اليمامة فقاتله بنو حنيفة قتالا شديدا إلى أن قتل مسيلمة وصالحه بقيتهم، وذلك في سنة

    ج ١ ص ٢٤٨١٢ واستشهد باليمامة من المسلمين ألف ومائتا رجل منهم من قريش ثلاثة وعشرون رجلا، فيهم زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب رضى الله عنهما ومن الأنصار سبعون وقيل دون ذلك، ولم يزل خالد يطأ فرقة فرقة ممن ارتد حتى رجعوا عن ردتهم وكانت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية اليربوعية يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قد تنبت وتبعها نفر كثير منهم الزبرقان ابن بدر، وعطارد بن حاجب بن زرارة، وشبث بن ربعي وكان مؤذنها، وعمرو ابن الأهتم التميميون، وسارت إلى مسيلمة إلى اليمامة فتزوجها وأقامت عنده ثلاثا وفي ذلك يقول الطرماح بن حكيم الطائي

    لعمري لقد سارت سجاح بقومها ... فلما أتت عز اليمامة حلت

    فدارسها البكري حتى استزلها ... فأضحت عروسا فيهم قد تجلت

    فتلك نبي الحنظليين أصبحت ... مضمخة في خدرها قد تظلت

    وقال عطارد بن حاجب بن زرارة:

    أمست نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

    ويريد بالأنبياء الأسود العنسيّ وطليحة بن خويلد ومسيلمة وجهز أبو بكر الجيوش لغزو الروم بالشأم، وأمر الأمراء، وهم يزيد بن أبى سفيان، وعمرو بن العاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وكتب الى خالد بن الوليد، وكان سار الى ناحية العراق في الانضمام اليهم، فسار معهم فافتتحوا من الشأم بصرى وحوران والبثنية والبلقاء من أعمال دمشق، ولقيتهم الروم بأجنادين ثم بمرج الصفر، فهزموا وقتلوا قتلا ذريعا. وسار المسلمون إلى دمشق، فنزلوا عليها.

    ج ١ ص ٢٤٧
  2. وتوفى أبو بكر وهم محاصروها، وكانت وفاته بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ١٣ للهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقيل

    ج ١ ص ٢٤٩أكثر من ذلك ودفن مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في حجرة عائشة، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقيل وعشرين يوما، وكان طوالا آدم نحيفا خفيف العارضين غائر العينين مشرف الجبهة ناتىء الوجنتين، يغير شيبة بالحناء والكتم.

  3. وكان كتابه عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم، ونقش خاتمه «نعم القادر الله» وقاضيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وحاجبه شديد مولاه وكان له من البنين ثلاثة عبد الله المقدم ذكره في سنة ٨ في حصار النبي صلّى الله عليه وسلّم الطائف، وقد انقرض ولده، وكان آخرهم إسماعيل بن عبد الله ابن أبى بكر، وعبد الرحمن بن أبى بكر وله صحبة والعدد في ولده منهم الطلحيون بنو طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر أكثرهم بادية منازلهم جاده والصفينة بقفا من الأيم من جادة العراق حذاء المسلح وأفيعية والغمرة لهم إلى هذا الوقت لهم عدد وقوة، محمد بن أبى بكر العقب له من القاسم بن محمد، وكان أحد فقهاء المدينة ومن خيار التابعين، وعقبه قليل من ولده محمد بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ومن البنات ثلاث منهن عائشة زوجة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأسماء أم عبد الله بن الزبير، ولم يل الخلافة منذ عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم الى وقتنا هذا أحد أبوه حي إلا أبو بكر، وكان أبوه أبو قحافة في الوقت الّذي توفى فيه أبو بكر مقيما بمكة، فلما نعى إليه قال: رزء جليل وورثه السدس وتوفى بعده بسبعة أشهر، وقيل بستة مكفوفا وله سبع وتسعون سنة.

  4. وكان إسلامه يوم فتح مكة، وكانت وفاته ووفاة هند ابنة عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية بن أبى سفيان في يوم واحد، وتوفيت فاطمة ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة

    ج ١ ص ٢٥٠١١، وقيل إنها توفيت بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بثلاثة أشهر وقيل بستة، وقيل بسبعين يوما وغير ذلك من الأقاويل.

  5. ثم تنوزع في سنها، فقال فريق منهم توفيت ولها ثلاث وثلاثون سنة، وقال آخرون بل ثلاثون، وقال آخرون بل تسع وعشرون سنة، وهذا قول أكثر البيت وشيعتهم وقيل دون ذلك، وتولى غسلها أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ودفنها ليلا بالبقيع وقيل غيره، ولم يؤذن بها أبو بكر وكانت مهاجرة له منذ طالبته بإرثها من أبيها صلّى الله عليه وسلّم من فدك وغيرها وما كان بينهما من النزاع في ذلك الى أن ماتت ولم يبايع على عليه السلام أبا بكر رضى الله عنه إلى أن توفيت، وتنوزع في كيفية بيعته إياه، وقد أتينا على ما قيل في ذلك في كتاب (الاستذكار لما جرى في سالف الأعصار)