ذكر شئ من أخبار ولده

٤٩ فقرة، ج ١ ص ٧٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. فهو في محاورته إذ أتاه من أخبره أن امرأة كانت تخبز في تنور لها، فنبع الماء منه، فقال وما عسى أن يكون من ماء نبع من تنور فقال له نوح عليه السلام ويحك إنه علامة السخط، وكذلك أوحى إلي ربي وآية ذلك ان الأرض تتخلخل من جميعها فأزل فرسك من موضعه، فان الماء ينبع من تحت قوائمه، فأزال الملك فرسه من موضعه، فاذا الماء ينبع من تحت قوائمه، فسار إلى موضع آخر فكان كذلك، وعادت رسله تخبره أن الماء كثر وفار، فرجع الى داره ليأخذ أهله وولده ويمضي الى المعاقل التي كان عملها لنفسه وقيل إن علم الطوفان كان عندهم إلا أنه لم يأت وقته.

    ج ١ ص ٨٤
  2. لما أراد الله تعالى وكان قد جعل في تلك المعاقل طعاما، فاراد الصعود الى الجبال، فاذا الصخور تنحط على رؤسهم من أعلى الجبل، وانفتحت أبواب السماء بما لا يعلم قدره إلا الله تعالى من الماء، فساروا لا يدرون أين يتوجهون ويقال انه كان الماء حارا منتنا ويقال إن يام بن نوح ممن سار الى السفينة مع الدرمشيل، فناداه أبوه (يا بني اركب معنا، ولا تكن مع الكافرين، قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) مع الملك وأصحابه (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) وقد كان رأى التنور يفور وقيل إن السفينة أقامت في الماء خمسين ومائة يوم، وقال قوم من أهل الاثر إنها أقامت أحد عشر شهرا، وقال آخرون كان الطوفان في رجب ووقفت على الجودي في المحرم

    وفي التوارة إن الله تعالى آلى على نفسه أن لا يعذب أمة بعدها بالغرق

    ج ١ ص ٨٥وكان بين مهبط آدم عليه السلام وبين الطوفان وفور الماء أربعون يوما، فأمر نوح أن تفتح أبواب السفينة، ثم أرسل الغراب لينظر له فمضى ولم يعد اليه، فدعا عليه أن يكون مباعدا، وأن يكون رزقه في الخوف.

  3. ثم ارسل الحمامة فرجعت وقد انصبغت رجلاها بالطين، فدعا لها أن تكون إلفا لبني آدم ومنقارها ورجلاها مصبوغة من يومئذ، ولم تكن كذلك قبل ثم أرسلها بعد أيام فرجعت وفي مناقرها ورقة خضراء من الزيتون، وقيل كانت من عشب الأرض.

  4. وفي التوراة أن الأرض جفت في سبعة وعشرين من الشهر الحادي عشر، ولما تغيب الماء ووقفت السفينة على الجودي أوحى الله تعالى آلى نوح عليه السلام أن يخرج من السفينة هو ومن معه، فأخرج البهائم والهوام.

  5. وقالوا هم الاسد أن يعبث في السفينة فصاح به نوح عليه السلام، فألقى الله الحمى في جسده، وأن النجو آذاهم فلطم الفيل فعطس خنزيرا، فالتقط ذلك النجو [فهو] يعيش منه، وأن الفأر أذاهم فلطم الأسد فعطس هراً.

  6. ونزل نوح عليه السلام من السفينة وبنوه سام وحام ويافث ويحطون، وهو الذي ولد له في السفينة، ولما خرجوا ليستقروا على الارض بنوا قربة سموها سوق ثمانين فسكنوها، فقال لهم الله اكثروا واملأوا الأرض واعمروها فقد باركت فيكم، ورفعت اللعنة عن الأرض، وآذنت بركاتها وأخرج ثمرها وكلوا مما رزقناكم حلالاً طيباً، واجتنبوا الأوثان والميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح لغير الله، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.

  7. ووجه نوح التابوت الذي فيه جسد آدم عليهما السلام الى غار الكنز بمكة

    فدفن فيه.

  8. ولما كثر ولد نوح عليه السلام قسم الأرض بينهم، فدب إبليس اليهم ليرمي بينهم العداوة والبغضاء فقال لبني حام ويافث إن اباكم أعطى ساما وولده خير

    ج ١ ص ٨٦الارض ومنعكم منها وأعلاهم عليكم، ولم يزل بذلك فيهم حتى قتل بعضهم بعضا.

  9. فالآن نبدأ بذكر بني نوح عليه السلام وأنسابهم وتفرقهم في البلدان، وما ولد كل واحد منهم من الأمم، فنبدأ بذكر حام، وبعده بذكر يافث، وبعده بذكر يحطون، وبعده بذكر سام، متصلا بالعرب والأنبياء صلوات الله عليهم اجمعين.