فصل ـ أخلاقه الطاهرة
١٠ فقرات، ج ١ ص ٢٦٤
- ج ١ ص ٢٦٤
وأما أخلاقه الطاهرة، فقد قال الله سبحانه: {ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم} ، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن.
-
ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن، فصار امتثال أمر ربه خلقاً له
ج ١ ص ٢٦٥وسجية، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
-
وقد قال الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} فكانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم أشرف الأخلاق وأكرمها وأبرها وأعظمها:
فكان أشجع الناس وأشجع ما يكون عند شدة الحروب.
-
وكان أكرم الناس، وأكرم ما يكون في رمضان.
-
وكان أعلم الخلق بالله، وأفصح الخلق نطقاً، وأنصح الخلق للخلق، وأحلم الناس.
-
وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعاً في وقار، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.
قالت قيلة بنت مخرمة في حديثها عند أبي داود: فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في جلسته أرعدت من الفرق.
-
وفي السيرة أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح جعل يطأطئ رأسه من التواضع، حتى إن مقدم رحله ليصيب عثنونه، وهو من شعر اللحية.
-
وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، ومع ذلك فأشد الناس بأساً في أمر الله، وروي عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: «أنا الضحوك القتال» .
- ج ١ ص ٢٦٦
وهكذا مدح الله عز وجل أصحابه حيث قال تبارك وتعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} .
-
وستأتي إن شاء الله تعالى بقية أوصافه الجميلة مستقصاة فيما نورده من الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى وبه المستعان.