فصل ـ سماعاته
١٩ فقرة، ج ١ ص ٢٧١
- ج ١ ص ٢٧١
قد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم سمع كلام ربه عز وجل وخطابه له ليلة الإسراء، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «فنوديت أن قد أتممت فريضتي وخففت عن عبادي، يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون» .
-
فمثل هذا لا يقوله إلا رب العالمين كما في قوله تعالى لموسى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} ، قال علماء السلف وأئمتهم: هذا من أدل الدلائل على أن كلام الله غير مخلوق، لأن هذا لا يقوم بذات مخلوقة، وقال جماعة منهم: من زعم أن قوله تعالى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} مخلوق، فهو كافر، لأنه بزعمه يكون ذلك المحل المخلوق قد دعا موسى إلى عبادته، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع.
-
وقد روى صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أحاديث كثيرة، كحديث: «يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته..» الحديث وقد رواه مسلم، وله أشباه كثيرة.
-
وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث
ج ١ ص ٢٧٢الإلهية، فجمع زاهر بن طاهر في ذلك مصنفاً، وكذلك الحافظ الضياء أيضاً، وجمع علي بن بلبان مجلداً رأيته، يشتمل على نحو من مائة حديث.
-
وقد ذهب جماعة من أهل الحديث والأصول أن السنة كلها بالوحي لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} وهذه المسألة مقررة في كتب الأصول، وقد أتقنها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه المدخل إلى السنن.
-
واختلفوا هل رأى ربه سبحانه كما قدمنا.
-
وقد رأى جبريل عليه السلام هناك علىصورته، وكان قد رآه قبل ذلك منهبطاً من السماء إلى الأرض على الصورة التي خلق عليها، وذلك في ابتداء الوحي، وهو المعني بقوله تعالى: {علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى} فالصحيح من قول المفسرين ـ بل المقطوع به ـ أن المتدلي في هذه الآية هو جبريل عليه السلام، كما
ج ١ ص ٢٧٣أخرجاه في الصحيحين «عن عائشة رضي الله عنها: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ذاك جبريل» فقد قطع هذا الحديث النزاع وأزاح الإشكال.
-
وقد قدمنا أنه اجتمع بالأنبياء ورآهم على مراتبهم، ورأى خازن الجنة وخازن النار، وشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، وتلقاه المقربون في الأخرى.
-
وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة» .
-
تفرد به عباد بن منصور.
-
وفي حديث آخر إلا قالوا: «مر أمتك يستكثروا من غراس الجنة: سبحان الله والحمد لله ...
-
» الحديث.
-
وهما غريبان.
-
ونزل عليه جبريل عليه السلام بالقرآن عن الله عز وجل على قلبه الكريم، وفي الصحيحين أنه أتاه ملك الجبال يوم قرن
ج ١ ص ٢٧٤الثعالب برسالة من الله تعالى فقال: إن شاء أن يطبق عليهم الأخشبين فقال: بل أستأني بهم.
-
وفي صحيح مسلم أن ملكاً نزل بالآيتين من آخر سورة البقرة.
-
وفي مغازي الأموي عن أبيه قال: وزعم الكلبي «عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الأقباض وجبريل عن يمينه، إذ أتاه ملك من الملائكة قال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام فقال الملك: إن الله يقول لك: إن الأمر: الذي أمرك به الحباب بن المنذر، فقال صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام أتعرف هذا؟ قال: ماكل أهل السماء أعرف، وإنه لصادق وما هو بشيطان» .
-
وهذا وإن كان إسناده ليس بذلك إلا أن له شاهداً، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل على أدنى مياه بدر قال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن كنت نزلت هذا المنزل بأمر الله فذاك، وإن كنت إنما نزلته للحرب والمكيدة فليس بمنزل.
قال: بل للحرب والمكيدة قال: فانطلق حتى تجلس على أدنى المياه من القوم ونعور
ج ١ ص ٢٧٥ما وراءنا من المياه، كما تقدم في قصة بدر.
-
وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم حدث عن قس بن ساعدة الإيادي بما سمعه يقول بسوق عكاظ، وفي سنده نظر.
-
وفي صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس أنه صلى الله عليه وسلم حدث على المنبر عن تميم الداري بقصة الدجال.