باب: تزويج عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم آمنة أمه صلى الله عليه وسلم وحفر زمزم وما يتعلق بذلك

١٠٦ فقرة، ج ١ ص ٤٨

الصفحة ٢ من ٣

  1. وعلى أن الذبيح إسمعيل فمحل الذبح بمنى. وعلى أنه إسحق فمحله معروف بالأرض المقدسة على ميلين من بيت المقدس.

    ج ١ ص ٥٧
  2. وفي كلام ابن القيم تأييد كون الذبيح إسمعيل لا إسحق، ولو كان الذبيح

    ج ١ ص ٥٨بالشام كما يزعم أهل الكتاب لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة.

  3. واستشكل كون أولاد عبد المطلب عند إرادة ذبح عبد الله كانوا عشرة بأن حمزة ثم العباس إنما ولدا بعد ذلك، وإنما كانوا عشرة بهما، وحينئذ يشكل قول بعضهم: فلما تكامل بنوه عشرة وهم الحرث والزبير وحجل وضرار والمقوم وأبو لهب والعباس وحمزة وأبو طالب وعبد الله هذا كلامه.

  4. وأجيب عن الأول بأنه يجوز أن يكون له حينئذ أي عند إرادة الذبح ولدا ولد:

    أي فقد ذكر أن لولده الحرث ولدين أبو سفيان ونوفل، وولد الولد يقال له ولد حقيقة، هذا.

  5. وذكر بعضهم أن أعمامه صلى الله عليه وسلم كانوا اثني عشر، بل قيل ثلاثة عشر، وأن عبد الله ثالث عشرهم، وعليه فلا إشكال، ولا يشكل كون حمزة أصغر من عبد الله والعباس أصغر من حمزة، وكلاهما أصغر من عبد الله، على ما تقدم من أن عبد الله كان أصغر بني أبيه وقت الذبح، لأنه يجوز أن يكون المراد أنه كان أصغرهم حين أراد ذبحه: أي لا بقيد كونهم عشرة أو بذلك القيد. ولا ينافيه كونه ثالث عشرهم، لأن المراد به واحد من الثلاثة عشر. وكان عبد الله كما تقدم أحسن فتى يرى في قريش وأجملهم، وكان نور النبي صلى الله عليه وسلم يرى في وجهه كالكوكب الدري: أي المضيء المنسوب إلى الدر، حتى شغفت به نساء قريش، ولقي منهن عناء، ولينظر ما هذا العناء الذي لقيه منهن.

  6. قيل إنه لما تزوج آمنة لم تبق امرأة من قريش من بني مخزوم وعبد شمس وعبد مناف إلا مرضت: أي أسفا على عدم تزوجها به، فخرج مع أبيه ليزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، بضم الزاي وإسكان الهاء وأما الزهرة التي هي النجم فبضم الزاي وفتح الهاء. والزهرة في الأصل هي البياض: أي وأم وهب اسمها قيلة بنت أبي كبشة: أي وكان عمر عبد الله حينئذ نحو ثمان عشرة سنة فمر على امرأة من بني أسد بن عبد العزى أي يقال لها قتيلة، وقيل رقية، وهي أخت ورقة بن نوفل وهي عند الكعبة، وكانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي أي وأن من دلائله أن يكون نورا في وجه أبيه، أو أنها ألهمت ذلك، فقالت لعبد الله:

    أي وقد رأت نور النبوة في غرته أين تذهب يا عبد الله؟ قال: مع أبي، قالت: لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع علي الآن، قال أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه، وأنشد:

    أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه

    يحمي الكريم عرضه ودينه ... فكيف بالأمر الذي تبغينه

    ج ١ ص ٥٩قال: ومن شعر عبد الله والده صلى الله عليه وسلم كما في تذكرة الصلاح الصفدي:

    لقد حكم البادون في كل بلدة ... بأن لنا فضلا على سادة الأرض

    وإن أبي ذو المجد والسؤدد الذي ... يشار به ما بين نشز إلى خفض

    أي ارتفاع وانخفاض.

  7. وعن أبي يزيد المديني أن عبد المطلب لما خرج بابنه عبد الله ليزوجه، فمر به على امرأة كاهنة من أهل تبالة: بضم التاء المثناة فوق بلدة باليمن قد قرأت الكتب، يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت له: يا فتى هل لك أن تقع علي الآن وأعطيك مائة من الإبل؟ فقال عبد الله ما تقدم اهـ.

  8. أقول: قال الكلبي: كانت أي تلك الكاهنة من أجمل النساء وأعفهن، فدعته إلى نكاحها فأبى. ولا منافاة، لأنه جاز أن تكون أرادت بقولها قم علي الآن أي بعد النكاح وفهم عبد الله أنها تريد الأمر من غير سبق نكاح، فأنشد الشعر المتقدم الدال على طهارته وعفته، وهذا بناء على اتحاد الواقعة، وأن المرأة في هاتين الواقعتين واحدة، وأنه اختلف في اسمها، وأنه مر على تلك المرأة في ذهابه مع أبيه ليزوجه آمنة، ويدل لذلك «فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت» .

  9. وظاهر سياق المواهب يقتضي أنهما قضيتان، وأن الأولى عند انصرافه مع أبيه ليزوجه آمنة.

  10. وقوله قد قرأت الكتب: أي فجاز أنها رأت في تلك الكتب أن النبي صلى الله عليه وسلم المنتظر يكون نورا في وجه أبيه، وأنه يكون من أولاد عبد المطلب، أو أنها ألهمت ذلك فطمعت أن يكون ذلك النبي منها، ويؤيد الثاني ما سيأتي عنها، والله أعلم.

  11. فأتى عبد المطلب عم آمنة وهو وهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا، وكانت في حجره لموت أبيها وهب بن عبد مناف.

  12. وقيل أتى عبد المطلب إلى وهب بن عبد مناف فزوجه ابنته آمنة، وقدم هذا في الاستيعاب، فزوجها لعبد الله وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا، فدخل بها عبد الله حين أملك عليها مكانه، فوقع عليها، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقل ذلك النور إليها.

  13. قيل وقع عليها يوم الاثنين في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى.

  14. أقول فيه: إنه سيأتي في فتح مكة أنه نزل بالحجون، بفتح الحاء المهملة عند شعب أبي طالب بالمكان الذي حصرت فيه بنو هاشم وبنو المطلب.

  15. ويمكن أن يقال: ذلك الشعب الذي كان في الحجون كان محلا لسكن أبي

    ج ١ ص ٦٠طالب في غير أيام منى، وهذا الشعب الذي عند الجمرة الوسطى كان ينزل فيه أبو طالب أيام منى فلا مخالفة، والله أعلم.

  16. ثم أقام عندها ثلاثة أيام، وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته أي عند أهلها أي فهي وأهلها كانوا بشعب أبي طالب، ثم خرج من عندها، فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت، فقال لها: ما لك لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس؟ فقالت له: فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي اليوم بك حاجة.

    قال: وفي رواية أنه لما مر عليها بعد أن وقع على آمنة قال لها: ما لك لا تعرضين علي ما عرضت بالأمس؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا فلان، قالت له: ما أنت هو، لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن، ما صنعت بعدي؟ فأخبرها، فقالت: والله ما أنا بصاحبة ريبة، ولكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ، وأبى الله إلا أن يجعله حيث أراد، اذهب فأخبرها أنها حملت بخير أهل الأرض اهـ.

  17. أقول: وفي رواية أن المرأة التي عرضت نفسها عليه هي ليلى العدوية، وأن عبد الله كان في بناء له وعليه الطين والغبار، وأنه قال: حتى أغسل ما علي وأرجع إليك، وأنه رجع إليها بعد أن وقع على آمنة وانتقل منه النور إليها، وقال لها: هل لك فيما قلت، قالت: لا، قال: ولم؟ قالت: لقد دخلت بنور وما خرجت به.

  18. أي وفي سيرة ابن هشام مررت بي وبين عينيك غرة فدعوتك فأبيت ودخلت على آمنة فذهبت بها، ولئن كنت أي وحيث كنت ألممت بآمنة لتلدن ملكا.

  19. ولا يخفى أن تعدد الواقعة ممكن، وأن هذا السياق يدل على أن هذه المرأة كان عندها علم بأن عبد الله تزوج آمنة، وأنه يريد الدخول بها، وأنها علمت أنه كائن نبي يكون له الملك والسلطان. وغير خاف أن عرض عبد الله نفسه على المرأة لم يكن لريبة، بل ليستبين الأمر الذي دعاها إلى بذل القدر الكثير من الإبل في مقابلة هذا الشيء على خلاف عادة النساء مع الرجال، ولا يخالف ذلك، بل يؤكده ما في الوفاء من قوله: ثم تذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه، فأقبل إليها الحديث، والله أعلم.

  20. وعن الكلبي أنه قال: كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم: أي من قبل أمه وأبيه، فما وجدت فيهن سفاحا، والمراد بالسفاح الزنا: أي فإن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية أي من نكاح الأم: أي زوجة الأب، لأنه كان في الجاهلية يباح إذا مات الرجل أن يخلفه على زوجته أكبر أولاده من غيرها. وفي كلام بعضهم: كان أقبح ما يصنعه أهل الجاهلية الجمع بين

    ج ١ ص ٦١الأختين، وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة الأب ويسمونه الضيزن. والضيزن: الذي يزاحم أباه في امرأته. ويقال له نكاح المقت: وهو العقد على الرابة، وهي امرأة الأب، والراب: زوج الأم.

  21. وما قيل إن هذا أي نكاح امرأة الأب وقع في نسبه صلى الله عليه وسلم لأن خزيمة أحد آبائه صلى الله عليه وسلم لما مات خلف على زوجته أكبر أولاده وهو كنانة فجاء منها بالنضر فهو قول ساقط غلط، لأن الذي خلف عليها كنانة بعد موت أبيه ماتت ولم تلد منه، ومنشأ الغلط أنه تزوج بعدها بنت أخيها، وكان اسمها موافقا لاسمها فجاء منها بالنضر.

  22. وبهذا يعلم أن قول الإمام السهيلي نكاح زوجة الأب كان مباحا في الجاهلية بشرع متقدم ولم يكن من المحرمات التي انتهكوها ولا من العظائم التي ابتدعوها، لأنه أمر كان في عمود نسبه صلى الله عليه وسلم، فكنانة تزوج امرأة أبيه خزيمة، وهي برة بنت مرة فولدت له النضر بن كنانة.

  23. وهاشم أيضا قد تزوج امرأة أبيه واقدة فولدت له ضغيفة، ولكن هذا خارج من عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنها أي واقدة لم تلد جدا له صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم «أنا من نكاح لا من سفاح» ولذلك قال الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النّساء: الآية ٢٢] أي إلا ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام.

  24. وفائدة هذا الاستثناء أن لا يعاب نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعلم أنه لم يكن في أجداده صلى الله عليه وسلم من كان من بغية ولا من سفاح. ألا ترى أنه لم يقل في شيء نهى عنه في القرآن: أي مما لم يبح لهم إلا ما قد سلف نحو قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء: الآية ٣٢] ولم يقل إلا ما قد سلف وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [الأنعام: الآية ١٥١] ولم يقل إلا ما قد سلف، ولا في شيء من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه. وفي الجمع بين الأختين، لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحا أيضا في شرع من كان قبلنا.

  25. وقد جمع يعقوب عليه السلام بين راحيل وأختها ليا، فقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: الآية ٢٢] التفات هذا المعنى، هذا كلامه، فلا التفات إليه ولا معول عليه. على أن قوله إن يعقوب جمع بين الأختين ينازعه قول القاضي البيضاوي: إن يعقوب عليه السلام إنما تزوج ليا بعد موت أختها راحيل.

  26. وفي أسباب النزول للواحدي أن في البخاري عن أسباط. قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها فألقى ثوبه على تلك المرأة وصار أحق بها من نفسها ومن غيرها، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها من غير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا، وإن شاء عضلها وضارّها لتفتدي منه، فمات

    ج ١ ص ٦٢بعض الأنصار فجاء ولد من غيرها وطرح ثوبه عليها، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ليضارها لتفتدي منه، فأتت تلك المرأة وشكت حالها للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى الآية وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: الآية ٢٢] الآية.

  27. وقيل توفي أبو قيس فخطب ابنه قيس امرأة أبيه، فقالت: إني أعدك ولدا، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى الآية.

  28. وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لقيت خالي يعني أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال «أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه» زاد في رواية أحمد «وآخذ ماله» .

  29. وذكر بعضهم في أن الجاهلية كان إذا أراد الشخص أن يتزوج يقول خطب، ويقول أهل الزوجة نكح، ويكون ذلك قائما مقام الإيجاب والقبول.

  30. ومن نكاح الجاهلية الجمع بين الأختين، فإنه كان مباحا عندهم: أي مع استقباحهم له كما تقدم.

  31. وذكر بعضهم أن قبل نزول التوراة كان يجوز الجمع بين الأختين: أي ثم حرم ذلك بنزولها. قال: وقد افتخر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجداته أي تحدث بنعمة ربه قاصدا به التنبيه على شرف هؤلاء النسوة وفضلهن على غيرهن، فقال «أنا ابن العواتك والفواطم» .

  32. فعن قتادة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرى فرسه مع أبي أيوب الأنصاري فسبقته فرس المصطفى، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا ابن العواتك، إنه لهو الجواد البحر يعني فرسه» .

  33. وقال صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته أي في غزوة حنين وفي غزوة أحد «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، أنا ابن العواتك» . وجاء «أنا ابن العواتك من سليم» والعاتكة في الأصل المتلطخة بالطيب أو الطاهرة.

  34. وعن بعض الطالبيين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في يوم أحد «أنا ابن الفواطم» أي ولا ينافيه ما سبق أنه قال في ذلك اليوم «أنا ابن العواتك» لأنه يجوز أن يكون قال كلا من الكلمتين في ذلك اليوم.

  35. واختلف الناس في عدد العواتك من جداته صلى الله عليه وسلم، فمن مكثر ومن مقلّ.

  36. وقد نقل الحافظ ابن عساكر أن العواتك من جداته صلى الله عليه وسلم أربع عشرة وقيل إحدى عشرة: أي وأولهن أم لؤي بن غالب واللواتي من بني سليم. منهن عاتكة بنت هلال أم عبد مناف، وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال أم هاشم، وعاتكة بنت مرة بن هلال أم أبي أمه وهب: أي وقيل أراد بالعواتك من سليم ثلاثة من بني سليم أبكارا أرضعنه كما سيأتي في قصة الرضاع، وكل واحدة منهن تسمى عاتكة. قال وعن سعد

    ج ١ ص ٦٣أن الفواطم من جداته عشرة اهـ.

  37. أقول: وقيل خمس، وقيل ست، وقيل ثمان، ولم أقف على من اسمه فاطمة من جداته من جهة أبيه إلا على اثنين: فاطمة أم عبد الله، وفاطمة أم قصي، إلا أن يكون صلى الله عليه وسلم لم يرد الأمهات التي في عمود نسبه صلى الله عليه وسلم، بل أراد الأعم حتى يشمل فاطمة أم أسد بن هاشم، وفاطمة بنت أسد التي هي أم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفاطمة أمها. وهؤلاء الفواطم غير الثلاث الفواطم اللاتي قال صلى الله عليه وسلم فيهن لعلي وقد دفع إليه ثوبا حريرا وقال له: «اقسم هذا بين الفواطم الثلاثة» فإن هؤلاء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة بنت أسد.

  38. ثم رأيت بعضهم عدّ فيهن أم عمرو بن عائذ، وفاطمة بنت عبد الله بن رزام وأمها فاطمة بنت الحارث، وفاطمة بنت نصر بن عوف أمّ أم عبد مناف، والله أعلم.

  39. وعن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خرجت من نكاح غير سفاح» أي زنا، فقد تقدم أن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد، فكانت العرب تستحل الزنا إلا أن الشريف منهم كان يتورع عنه علانية وإلا بعض أفراد منهم حرمه على نفسه في الجاهلية: أي وفي حديث غريب، «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي ولم يصبني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح الإسلام» .

    قال: وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ولدني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم ولم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم وزهرة» اهـ.

  40. أقول: والبغايا كنّ في الجاهلية ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون به شبهه، فالتاط: أي تعلق والتحق به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك، والله أعلم.

    قال: وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التّوبة: الآية ١٢٨] بفتح الفاء وقال: أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح» وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما «كنكاح الإسلام» أي يخطب الرجل إلى الرجل موليته فيصدقها ثم يعقد عليها اهـ.