باب ذكر نبذ من معجزاته صلى الله عليه وسلم
١٥٧ فقرة، ج ٣ ص ٣٩٠
الصفحة ٤ من ٤
- ج ٣ ص ٤٠٨
ومن ذلك «أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جاءت إليه صلى الله عليه وسلم فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها وغلبت الصفرة على وجهها من شدة الجوع، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ادن مني يا فاطمة، فدنت منه، فرفع يده فوضعها على صدرها وفرج بين أصابعه، وقال:
اللهم مشبع الجاعة، ورافع الوضيعة، ارفع فاطمة بنت محمد، فذهبت الصفرة عنها
ج ٣ ص ٤٠٩حالا، ولم تشك بعد ذلك جوعا» .
-
ومن ذلك ما حدّث به وائلة بن الأسقع قال: «حضر رمضان ونحن في أهل الصفّة فصمنا. فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلا من أهل الصفة فأخذه فانطلق به فعشاه فأتت علينا ليلة فلم يأتنا أحد، فأصبحنا صياما، ثم أتت علينا الليلة القابلة فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتمعوا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، فلم يكن إلا مستأذن يستأذن، فإذا بشاة مصلية ورطب، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا» .
-
ومنها تساقط الأصنام حول الكعبة بإشارته صلى الله عليه وسلم إليها، أو طعنة فيها بقضيب كان في يده قائلا: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [الإسراء: الآية ٨١] كما تقدم.
-
ومنها تكثير الطعام، وقد وقع له ذلك في مواطن كثيرة.
-
فمن ذلك إطعام ألف من صاع شعير في حفر الخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان كما تقدم.
-
ومن ذلك إطعام أهل الخندق من تمر يسير كما تقدم.
-
ومن ذلك جمع ما فضل من الأزواد ودعاؤه صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وقسمتها في العسكر، فقامت بهم كما تقدم في الحديبية وتبوك.
-
ومن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة في تمرات قد صفهن في يده، وقال ادع لي فيهن بالبركة، أي فدعا له صلى الله عليه وسلم بذلك، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل منه ونطعم حتى انقطع في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، أي بانقطاع المزود الذي أمره صلى الله عليه وسلم أن يكون به التمر. والمزود: وعاء من جلد يوضع فيه الزاد وقال له: إذا أردت شيئا فأدخل يدك ولا تكفأ فيكفأ عليك، قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وكان لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع حقوي فسقط. وفي رواية: كان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان: أي في زمن محاصرته وقتله فذهب. وفي رواية: فلما قتل عثمان انتهب بيتي وانتهب المزود: أي بعد سقوطه من حقوه فلا يخالف ما سبق.
-
وقد جاء في بعض الروايات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات، فقلت: يا رسول الله ادع لي فيهن بالبركة، فصفهن ثم دعا فيهن بالبركة وقال: خذهن واجعل في مزودك ما أردت منهن، أي إذا أردت أخذ شيء منهن
ج ٣ ص ٤١٠أدخل يدك فيه فخذه ولا تنثره نثرا. أي وفي لفظ: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الناس مجاعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة هل من شيء؟ قلت: نعم شيء من تمر في المزود، فقال: ائتني به فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها، ثم قال لي:
ادع لي عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كلهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: خذ ما جئت به أدخل يدك فاقبض ولا تكفأه، قال:
فقبضت على أكثر ما جئت به، ثم أكلت منه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وأطعمت، وحياة عمر وأطعمت، وحياة عثمان وأطعمت فلما قتل عثمان انتهب مني.
-
ومن ذلك تكثير الطعام الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصابعه، فقد جاء:
«أنه صلى الله عليه وسلم دعا أهل الصفة لقصعة ثريد، فأكلوا حتى لم يبق إلا اليسير في نواحيها، فجمعه صلى الله عليه وسلم فصار لقمة، فوضعها على أصابعه وقال لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه» أي لأنه كان من أهل الصفة «كل بسم الله. قال أبو هريرة: فو الذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت كما تقدم» قيل وكان أصحاب الصفة حينئذ تسعين، وقيل مائة ونيفا، وقيل أربعمائة.
-
ومن ذلك تكثير الطعام الذي جاء به أنس رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم. فعنه رضي الله تعالى عنه قال «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله. فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول لك: إن هذا لك منا قليل، قال:
فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له: إن أمي تقرئك السلام وتقول لك: إن هذا منا لك قليل، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت، فدعوت من سمى ومن لقيت. قيل لأنس: كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس هات التور، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، فأكلوا حتى شبعوا كلهم، ثم قال: يا أنس ارفع فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت» .
-
ومن ذلك تكثير الطعام الذي صنعه أبو أيوب الأنصاري، فعنه رضي الله تعالى عنه قال: «صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله تعالى عنه طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار، قال فشق ذلك عليّ، ما عندي ما أزيده، فقال: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار. قال أبو أيوب رضي الله تعالى عنه: فدعوتهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اطعموا، فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله قبل أن يخرجوا، ثم قال:
اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار، فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله قبل أن يخرجوا، ثم قال: اذهب فادع لي تسعين من الأنصار،
ج ٣ ص ٤١١فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرجوا، فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار.
قال: ومنها تكثير اللبن في القدح. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «أنه اشتد به الجوع يوما، قال: فمر عليّ أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقمت إليه وسألته عن آية من كتاب الله ليشبعني، فمرّ ولم يفعل، ثم مر عليّ عمر ففعلت معه وفعل معي كذلك، ثم مر صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي، ثم قال: يا أبا هريرة» وفي لفظ: «يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، فتبعته صلى الله عليه وسلم إلى أن دخل بيته وأذن لي، فدخلت فوجدت لبنا في قدح، فقال صلى الله عليه وسلم» أي لأهل بيته «من أين هذا اللبن؟ فقيل: أهدي لك، فقال: يا أبا هريرة، قلت لبيك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ادع لي أهل الصفة، فساءني ذلك، فقلت: ما هذا اللبن في أهل الصفة، وما أظن أن ينالني من هذا اللبن شيء» أي لأنهم كانوا أربعمائة على ما تقدم «فدعوتهم، فأقبلوا وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هريرة، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، حتى لم يبق إلا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: اقعد فاشرب، فشربت فقال لي:
اشرب فشربت، فما زال يقول لي اشرب فأشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، فأعطيته القدح، فحمد الله عز وجل وسمى وشرب الفضلة» اه أي وتقدم ذلك. وفي لفظ: «حتى إذا لم يبق إلا أنا وهو فأخذ القدح على يده ونظر إليّ وتبسم، فقال: يا أبا هريرة، قلت لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت، قلت صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب» الحديث. وقد جاء: «أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي هريرة: يا أبا هر، قال إنما أبو هريرة، فقال صلى الله عليه وسلم: الذكر خير من الأنثى» .
-
ولما وقع القتال بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يصلي خلف علي كرم الله وجهه، ويحضر طعام معاوية، وعند القتال يصعد على تل فقيل له في ذلك فقال: الصلاة خلف عليّ أقوم، وطعام معاوية أدسم، والقعود على هذا التل أسلم.
-
ومن ذلك ما حدثت به بنت خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما قالت:
«خرج خباب في سرية فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهدنا وكان لنا عنز، فكان يحلبها فيملأ حلابها جفنة لنا، فلما جاء خباب عاد حلابها لما كان عليه أولا. فقلت لأبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلبها فتمتلىء جفنتنا، فلما حلبتها رجع حلابها» .
-
ومن ذلك ما حدث به بعض الصحابة أنه قال: «كنا زهاء أربعمائة رجل فنزلنا في موضع ليس فيه ماء فشق ذلك على أصحابه صلى الله عليه وسلم، فجاءت شويهة لها قرنان فقامت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلبها، فشرب حتى روي وسقى أصحابه حتى رووا ثم قال
ج ٣ ص ٤١٢لي صلى الله عليه وسلم: املكها الليلة وما أراك تملكها، فأخذتها فوتدت لها وتدا ثم ربطتها بحبل، ثم قمت في بعض الليل، فلم أر الشاة، ورأيت الحبل مطروحا فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ذهب بها الذي جاء بها» .
-
ومنها: «أن امرأة كانت أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم سمنا في عكة فقبله، وترك في العكة قليلا ونفخ فيه ودعا بالبركة، فكان يأتيها بنوها يسألونها الأدم، فتعمد إلى تلك العكة فتجد فيها سمنا، فما زالت تقيم بها أدم بيتها بقية حياته صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، حتى كان من أمر علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما ما كان» وفي رواية «أنها عصرتها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: عصرتيها؟ قالت نعم قال: لو تركتيها ما زال دائما» ويحتمل أن الواقعة تعددت.
-
وعن أم سليم أم أنس رضي الله تعالى عنهما، قالت: «كان لي شاة، فجمعت من سمنها ما ملأت به عكة وأرسلت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلها، وأمر ففرغوها وردوها فارغة وكنت غائبة عن المنزل، فلما جئت رأيت العكة مملوءة سمنا، قالت:
فقلت للتي أرسلتها معها: كيف الخبر؟ فأخبرتني الخبر فما صدقتها، وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته، وقلت له: يا رسول الله وجهت إليك عكة سمن، قال: قد وصلت. فقلت: بالذي بعثك بالهدى ودين الحق لقد وجدتها مملوءة سمنا تقطر، قال: أفتعجبين أن أطعمك الله كما أطعمت نبيه صلى الله عليه وسلم: اذهبي فكلي واطعمي» الحديث.
-
أي ومنها دعاؤه صلى الله عليه وسلم لفرس جعيل الأشجعي. فعنه رضي الله تعالى عنه قال:
«خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وأنا على فرس عجفاء ضعيفة فكنت في آخر الناس، فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سر يا صاحب الفرس. فقلت: يا رسول الله عجفاء ضعيفة فرفع محقنة كانت معه فضربها بها. وقال: اللهم بارك له فيها، فلقد رأيتني ما أملك رأسها قدام القوم. ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا» .
-
ومنها أن جليبيبا على وزن قنيديل الأنصاري، وكان قصيرا دميما، أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه، فقال: يا رسول الله إذا تجدني كاسدا، فقال: إنك عند الله لست بكاسد، فخطب له صلى الله عليه وسلم جارية من أولاد الأنصار، فكره أبو الجارية وأمها ذلك، فسمعت الجارية بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت قبلت: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: الآية ٣٦] وقالت: رضيت وسلمت لما رضي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم به، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: اللهم اصبب الخير عليها صبا ولا تجعل عيشها كدا، فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالا مع كونها أيما، فإنه رضي الله تعالى عنه قتل عنها في بعض غزواته معه صلى الله عليه وسلم بعد أن قتل سبعة من المشركين، ووقف عليه صلى الله عليه وسلم ودعا له، وقال: هذا مني وأنا منه، وحمله صلى الله عليه وسلم على ساعديه،
ج ٣ ص ٤١٣ماله سرير غير ساعديه صلى الله عليه وسلم، ثم حفروا له فوضعه في قبره ولم يغسله ولم يصل عليه.
-
ومنها نبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم، حتى شرب القوم وتوضؤوا وهم ألف وأربعمائة. قال: وفي رواية ألف وخمسمائة. وفي رواية: فشربوا وسقوا وملؤوا قربهم، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير، والخيل اثنا عشر ألف فرس، أي وهذه في غزوة تبوك، وقد تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم عدة مواطن عظيمة تقدمت، وتكررت الروايات بحسب تكرر الوقائع، وهو أشرف المياه كما قاله السراج البلقيني ولم يسمع بمثل هذه المعجزة التي هي خروج الماء من بين الأصابع عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم، وهي أبلغ من نبع الماء من الحجر الذي ضربه موسى عليه الصلاة والسلام، لأن خروج الماء من الحجر معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم والعظم والعصب كما تقدم اه.
-
ومنها: أن الماء فار بغزر سهم من كنانته صلى الله عليه وسلم في محله. وقع له ذلك في الحديبية، وفي تبوك، فقد جاء: «أنه ورد في منصرفه من غزوة تبوك على ماء قليل لا يروي واحدا، وشكوا إليه صلى الله عليه وسلم العطش، فأخذ سهما من كنانته وأمر أن يغرز فيه، ففار الماء، وارتوى القوم، وكانوا ثلاثين ألفا» كما تقدم.
قال: ومنها ما تقدم له صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب بذي المجاز من ضربه صلى الله عليه وسلم الأرض أو صخرة برجله حين عطش فخرج الماء كما تقدم.
-
ومنها: ركوبه صلى الله عليه وسلم الفحل الذي قطع الطريق على من يمر لما سافر صلى الله عليه وسلم مع عمه الزبير بن عبد المطلب إلى اليمن كما تقدم.
-
ومنها: انقلاب الماء الملح عذبا ببركة ريقه الشريف. فقد جاء: «أن قوما شكوا إليه صلى الله عليه وسلم ملوحة في ماء بئرهم، فجاء صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه حتى وقف على ذلك البئر، فتفل فيه، فتفجر بالماء العذب المعين» .
-
ومنها: «أنه كان باليمن ماء يقال له زعاق من شرب منه مات، فلما بعث صلى الله عليه وسلم وجه إليه: أيها الماء أسلم فقد أسلم الناس، فكان بعد ذلك من شرب منه حم ولا يموت» .
-
ومنها: زوال القرّاع بمرور يده الشريفة صلى الله عليه وسلم. فقد جاء: «أن امرأة أتته بصبي لها أقرع، فمسح صلى الله عليه وسلم رأسه فاستوى شعره وذهب داؤه» .
-
ومنها: إحياء الموتى له صلى الله عليه وسلم وسماع كلامهم. فمن ذلك: «أنه صلى الله عليه وسلم دعا رجلا للإسلام فقال: لا أومن بك حتى تحيي لي بنتي، فقال صلى الله عليه وسلم: أرني قبرها، فأراه قبرها فقال صلى الله عليه وسلم: «يا فلانة، فقالت: لبيك وسعديك، فقال صلى الله عليه وسلم: أتحبين أن ترجعي إلى الدنيا؟ فقالت: لا والله يا رسول الله، إني وجدت الله خيرا لي من أبويّ، ووجدت الآخرة خيرا من الدنيا» .
- ج ٣ ص ٤١٤
ومنها: إبراء الأبرص، فقد روي: «أن امرأة معاوية ابن عفراء كان بها برص فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه بعصا، فأذهبه الله» .
-
ومنها: إبراء الرئة واللقوة والقرحة واللسعة والحرارة والدبيلة والاستسقاء، فإن ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء، فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة حثوة من الأرض فتفل عليها ثم أعطاها رسوله، فأخذها متعجبا يرى أنه قد هزىء به، فأتاه بها وهو على شفا، فشربها فشفاه الله وقد أشار إلى ذلك صاحب الهمزية بقوله:
وبكف من تربة الأرض داوي ... من تشكي من مؤلم استسقاء
ومنها: أن أخت إسحاق الغنوي هاجرت من مكة تريد المدينة هي وأخوها إسحاق المذكور، حتى إذا كانت في بعض الطريق قال لها أخوها: اجلسي حتى أرجع إلى مكة، فأخذ نفقة أنسيتها، قالت له: إني أخشى عليك الفاسق أن يقتلك:
تعني زوجها فذهب أخوها إلى مكة وتركها، فمر عليها راكب جاء من مكة، فقال لها: ما يقعدك ههنا؟ قالت: أنتظر أخي، قال لا أخ لك، قد قتله زوجك بعد ما خرج من مكة، قالت: فقمت وأنا أسترجع وأبكي حتى دخلت المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ في بيت حفصة، فأخبرته الخبر، فأخذ ملء كفه ماء فضربني به، فمن يومئذ لم ينزل من عيني دمعة، وكانت تصيا بني المصائب العظام، غايته أن ينفر الدمع على مقلتي ولا يسيل على وجنتي.
-
ومنها: إبراء الجراحة كما تقدم.
-
ومنها: إبراء الكسر «فقد مسح صلى الله عليه وسلم على رجل ابن عتيك رضي الله تعالى عنه وقد انكسرت فكأنها لم تكسر قط» كما تقدم.
-
ومنها: إبراء الجنون. أي ومنها أن امرأة جاءته صلى الله عليه وسلم بابن لها لا يتكلم وقد بلغ أوان الكلام، فأتي بماء فمضمض وغسل يديه ثم أعطاها صلى الله عليه وسلم إياه وأمرها أن تسقيه وتمسه به، ففعلت ذلك، فبرىء وعقل عقلا يفضل عقول الناس.
-
ومنها: «أن بعض الصحابة ثبتت في كفه سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة فشكا ذلك له صلى الله عليه وسلم، فما زال صلى الله عليه وسلم يطحنها بكفه الشريفة حتى زالت ولم يبق لها أثر.
-
ومنها: «أنه صلى الله عليه وسلم أعطى جذلا من الحطب فصار سيفا» وقع ذلك لعكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنه يوم بدر كما تقدم. ووقع ذلك لعبد الرحمن بن جحش أيضا يوم أحد كما تقدم.
-
أي ومنها: انقلاب الماء لبنا وزبدا. ومنها: «أنه عرضت كدية بالخندق ولم يقدر أحد على إزالة شيء منها فضربها فصارت كثيبا» كما تقدم.
- ج ٣ ص ٤١٥
أي ومن إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم ما روي عن النابغة الجعدي رضي الله تعالى عنه قال:
أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبياتا منها:
فلا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجدت، لا أفضض الله فاك من هذه إشارة إلى أسنانه» قال النابغة رضي الله تعالى عنه: فلقد أتت علي نيف ومائة سنة وما ذهب لي سن. قيل عاش مائة واثنتي عشرة سنة، وقيل مائة وثمانين سنة، أي كما تقدم. وفي لفظ: كان من أحسن الناس ثغرا، وكان إذا سقطت له سن نبت له أخرى. أي وعلى هذا الأخير فالمراد لا أخلى الله فاك من الأسنان.
-
ومن ذلك: أن امرأة جاءت بابن لها صغير، فقالت: «يا رسول الله إن بابني هذا جنونا، وإنه يأخذه عند غذائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا له، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي» .
-
ومنها: إبراء وجع الضرس. فقد جاء: «أن بعض الصحابة شكا إليه صلى الله عليه وسلم وجع ضرسه، فقال له صلى الله عليه وسلم: ادن مني، فو الذي بعثني بالحق لأدعون لك بدعوة لا يدعو بها مؤمن مكروب إلا كشف الله عنه كربه، فوضع رسول الله يده على الخد الذي فيه الوجع وقال: اللهم أذهب عنه سوء ما يجد وفحشه بدعوة نبيك المبارك المكين عندك سبع مرات، فشفاه الله تعالى قبل أن يبرح» هذا ما يتعلق ببعض معجزاته صلى الله عليه وسلم التي يمكن التحدي بها، والحمد لله وحده.