ما جاء في هجرة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ارض الحبشة
٤ فقرات، ج ١ ص ١٧٤
- ج ١ ص ١٧٤
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ومنع الله بأبي طالب رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وما يصيبهم من البلاء والشدة، وأن الله تعالى قد أعفاه من ذلك، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم من قومهم، وأنه ليس في قومهم من يمنعهم كما منعه عمه أبو طالب، أمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم:
إن بها ملكاً لا يظلم الناس ببلاده في أرض صدق فتحرزوا عنده يأتيكم الله عز وجل بفرج منه، ويجعل لي ولكم مخرجاً، فهاجر رجال من أصحابه إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفروا إلى الله عز وجل بدينهم، واستخفى آخرون بإسلامهم.
-
نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله عز وجل: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ» الآية، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحي إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون الله عز وجل سراً وعلانية، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة، وكانوا بها خائفين يمسون ويصبحون في السلاح، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تعبروا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم ليس فيه حديد، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ»
- ج ١ ص ١٧٥
إلى آخر الآية، لقول الرجل ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: «وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» «١» قال: ومن كفر بهذه النعمة، ليس يقول: من كفر بالله، وكانوا كذلك حتى قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم كانوا كذلك في إمرة أبي بكر، وعمر، وعثمان ثم غيروا فغير ما بهم، كفروا «٢» بهذه النعمة فأدخل الله عز وجل عليهم الخوف الذي كان قد وضعه عنهم (٧٥) .
-
نا يونس عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث فرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يؤذون بمكة عشر سنين فيعفون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أوذوا انتصروا منهم، فأنزل الله عز وجل عليهم جميعاً، فقال: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ» وهو الشرك «وَالْفَواحِشَ» وهو الزنا «وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ» هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين «وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم «وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ» هؤلاء الذين انتصروا «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» الذين عفوا، ولمن انتصر بعد ظلمه، إلى قوله: «فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين «لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «٣» .