باب احاديث الاحبار واهل الكتاب بصفة النبي صلى الله عليه وسلم

٢٠ فقرة، ج ١ ص ٢٠٤

  1. نا يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يمشي في حرث ومعه عسيب «١» يتوكأ عليه فمر على ناس من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسلوه، فقام إليه بعضهم فقال: أخبرنا يا محمد عن الروح ما هو؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتاً لا يتكلم، فعرفت أنه يوحى إليه، وكنت وراءه فتأخرت، ثم تكلم رسول الله فقال: [٩٥] (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «٢» ) إلى قوله (قَلِيلًا) فقالوا: أليس قد نهيناكم أن تسألوه؟!

    ج ١ ص ٢٠٤
  2. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني رجل بمكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأيت قولك (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها في علم الله قليل وعندكم من ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه، فأنزل الله عز وجل فيما سألوه عنه من ذلك: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ) إلى قوله: (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ «٣» ) إني أرى التوراة في علم الله قليل.

  3. نا يونس عن بسام مولى علي بن أبي الطفيل قال: قام علي بن أبي طالب على المنبر فقال: سلوني قبل ألا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي؛ فقام ابن الكواء «١» فقال: يا أمير المؤمنين ما ذو القرنين، أنبي أو ملك؟ فقال: ليس بملك ولا نبي ولكن كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه وناصح الله بنصحه فضرب على قرنه الأيمن فمات ثم بعثه، ثم ضرب على قرنه الأيسر فمات وفيكم مثله.

    ج ١ ص ٢٠٥
  4. نا يونس عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عن رجل من بني أسد قال:

    سأل رجل علياً: أرأيت ذا القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟

    فقال: سخر له السحاب ومد له في الأسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.

  5. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به من علم الغيوب حين سألوه عما سألوه عنه، فحال الحسد منهم له بينهم وبين أتباعه وتصديقه، فعتوا على الله وتركوا أمره عياناً، ولجوا فيما هم عليه من الكفر فقال قائلهم:

    (لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) «٢» ، أي اجعلوه لعباً وباطلاً، واتخذوه هزواً، أي لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم، فلما قال ذلك بعضهم لبعض جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يسمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استتر واستمع دونهم، فرقاً منهم، فإن رأى أنهم عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذين يستمعون أنهم [٩٦]

    ج ١ ص ٢٠٦لم يسمعوا من قراءته شيئاً وسمع هو دونهم أشاح «١» له ليستمع منه.

  6. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يستمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي يسترق السمع دونهم فرقاً منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لم يسمعوا شيئاً من قراءته وسمع من دونهم أشاح «٢» له يستمع، فأنزل الله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) فيتفرقوا عنك «وَلا تُخافِتْ بِها» فلا يسمع من أراد أن يستمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فيقتنع به «وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» . «٣»

  7. نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قالت: نزلت في الدعاء.

  8. نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن رجل عن مجاهد في قول الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ «٤» ) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بالقرآن بمكة.

  9. نا يونس عن يونس بن عمرو الهمداني عن أبيه عن سعد بن عياض اليماني قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقل «٥» الناس منطقا، فلما أمر بالقتال شمر، فكان من أشد الناس بأساً.

  10. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيداً حليماً قال ذات يوم

    ج ١ ص ٢٠٧وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه أموراً لعله أن يقبل بعضها فنعطه أيها شاء ويكف عنا، وذلك حين أسلم حمزة بن عبد المطلب، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد فقم فكلمه، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة «١» في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قل يا أبا الوليد أسمع، فقال يابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالاً جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تريد شرفاً شرفناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كان [٩٧] هذا الذي يأتيك رئياً تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، ولعل هذا الذي تأتي به شعر جاش به صدرك، فإنكم لعمري يا بني عبد المطلب تقدرون منه على ما لا يقدر عليه أحد، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاستمع مني، قال: أفعل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم «حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» «٢» فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت له، وألقى بيده خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد

    ج ١ ص ٢٠٨جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي، إني والله قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا الكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين «١» هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصيبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم.

  11. نا أحمد: نا يونس عن بن إسحق قال: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة حتى كثر في الرجال والنساء، وقريش تحبس من قدرت على حبسه، وتفتن من استطاعت فتنته من الناس، فقال أبو طالب يمدح عتبة بن ربيعة حين رد على أبي جهل، فقال: ما تنكر أن يكون محمد نبياً؟!

    عجبت لحلم يا ابن شيبة ... وأحلام أقوام لديك سخاف

    يقولون شايع من أراد محمد ... بسوء وقم في أمره بخلاف

    فلا تركبن الدهر مني ظلامة ... وأنت امرؤ من خير عبد مناف

    ولا تتركنه ما حييت لمطمع ... وكن رجلاً ذا نجدة وعفاف

    تدور العدى عن دورة هاشمية ... ألا فهم في الناس خير آلاف

    فإن له قرباً لديك قريبة ... وليس بذي حلف ولا بمضاف [٩٨]

    ولكن من هاشم في صميمها ... إلى أبحر فوق البحور صواف

    وزاحم جميع الناس فيه وكن له ... ظهيراً على الأعداء غير مجاف

    فإن غضبت فيه قريش فقل لهم ... : بني عمنا ما قومكم بضعاف

    فما بالكم تغشون منا ظلامة ... وما بال أحلام هناك خفاف

    وما قومنا بالقوم يغشون ظلمنا ... وما نحن فيما ساءهم بخفاف

    ولكنا أهل الحفاظ والنهى ... وعز ببطحاء الحطيم مواف

    ج ١ ص ٢٠٩نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر قريش اتبعوني وأطيعوا أمري فإنه الهدى ودين الحق يعززكم ويمنعكم من الناس (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) «١» فقالت قريش: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) ، فانزل الله تعالى: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً) إلى قوله: (أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) «٢» .

  12. نا يونس عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أني أدعو قريشاً لتملك بتلك براً وبحراً، وقد جعلوا طعامي كطعام الحجلة، يا معشر قريش أطيعوني يطأ الناس أعقابكم إلى يوم القيامة، قال أبو جهل: والله لئن بايعناك يابن أخي لا تبايعك مضر ولا ربيعة، قال: بلى والله طوعاً وكرها، وفارس والروم.

  13. نا يونس عن محمد بن أبي حميد المديني عن محمد بن المكندر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن قريشاً يتواعدونك ليقتلوك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب الصفا حتى وقف عندها فأتاه جبريل عليه السلام فقال له يا محمد أن الله قد أمر السماء أن تطيعك، والأرض أن تطيعك، وأمر الجبال أن تطيعك، فإن أحببت فمر السماء أن تنزل عليهم عذاباً منها، وإن أحببت فمر الأرض أن تخسف بهم، وإن أحببت فمر الجبال أن تنضم عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    أوخر عن أمتي لعل الله أن يتوب عليهم.

  14. نا أحمد بن عبد الجبار قال: نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي المنهال عن سعيد وعبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: لما أتى موسى قومه فأمرهم بالزكاة جمعهم قارون فقال: هذا جاءكم بالصوم والصلاة وأشياء تحملونها، أفتحتملون أن تعطوه أموالكم؟ قالوا: ما نحتمل أن نعطيه أموالنا فما ترى؟

    قال: أرى أن ترسلوا إليه بغي بني اسرائيل فتأمروها أن ترميه بأنه أرادها على نفسها، فرمت موسى على رؤوس الناس بأنه قد أرادها على نفسها، فدعا

    ج ١ ص ٢١٠الله عليهم، فأمر الله الأرض ان تطيعه، فقال للأرض: خذيهم فأخذتهم إلى [٩٩] أعقابهم فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى حجزهم «١» فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، فقال: خذيهم، فأخذتهم فغيبتهم فيها، فأوحى الله إليه أن يا موسى سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم، لو إياي دعوا لأجبتهم.

  15. نا يونس عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم لأبي جهل:

    يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله، إني أدعوك إلى الله، فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا، هل تريد إلا أن تشهد أن قد بلغت، فنحن نشهد أن قد بلغت، فو الله لو أني أعلم أن ما تقول حقا ما تبعتك، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا: نعم؛ قالوا: فينا الندوة، قلنا: نعم؛ قالوا:

    فينا اللواء، قلنا: نعم؛ قالوا: فينا السقاية: قلنا: نعم؛ ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي فلا والله لا أفعل.

  16. نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل أمة فرعون، فإن فرعون هذه الأمة أبو جهل.

  17. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه تلا «وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ «٢» » قال: يقول المذمومة نزلت في أبي جهل بن هشام.

  18. نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن ميمون الأودي قال: نا عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، فقال أبو جهل لأصحابه، وهم جلوس عنده: من يذهب فيأتينا بسلي الجزور عند بني فلان، فقام غاو منهم فجاء به فقيل له: إذا رأيت محمداً ساجداً فضعه بين كتفيه، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفية، فلم يتحلل حتى فرغ من سجوده، وبلغ فاطمة فجاءت وهي جارية فأخذته وجعلت تمسح عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبلت عليهم تشتمهم واستضحكوا حتى صرعوا فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته استقبل الكعبة ورفع يديه فدعا عليهم: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة وعمارة بن الوليد، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، قال عبد الله بن مسعود: [١٠٠] وأنا يومئذ غلام غير ذي منعة في القوم، فو الذي أنزل الكتاب على محمد لقد رأيتهم صرعى في الطوي طوي بدر.

    ج ١ ص ٢١١
  19. نا أحمد نا يونس عن ابن اسحق قال: وقد قال عمر بن الخطاب فيما يزعمون بعد اسلامه يذكر ما رأت قريش من العبرة فيما كان أبو جهل هم به من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقائل يقول قالها أبو طالب، فالله أعلم بمن قالها:

    أفيقوا بني غالب وانتهوا ... عن البغي في بعض ذا المنطق

    وإلا فإني إذاً خائف ... بوائق في داركم تلتقي

    تكون لغابركم عبرة ... ورب المغارب والمشرق

    كما ذاق من كان من قبلكم ... ثمود وعاد فمن ذا بقي

    غداة أتاهم بها صرصراً ... وناقة ذي العرش إذ تستقي

    فحل عليهم بها سخطة من الله ... في ضربة الازرق

    غداة يعض بعرقوبها حسام ... من الهند ذو رونق

    وأعجب من ذاك من أمركم ... عجائب في الحجر الملصق

    بكف الذي قام من حينه ... إلى الصابر الصادق المتقي

    ج ١ ص ٢١٢فأيبسه الله في كفه ... على رغم ذا الخائن «١» الأحمق

    أحيمق مخزومكم إذ غوى ... بغي الغواة ولم يصدق

    نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس انظروني وقريشاً فإن غلبوني فسترون ذاكم، وإن غلبهم الله لي فانتظروا، فكف ناس وقالوا: صدق إن غلب قريشاً فما ذاك إلا من الله ليس من هذا فكفوا عن قتاله، وأبى آخرون فهلكوا.

  20. نا يونس عن قيس بن الربيع عن حكيم بن الديلم عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: «وَأَنْتُمْ سامِدُونَ «٢» » قال: كانوا يمرون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ألم تر إلى البعير يكون في الابل فتراه يخطر بذنبه شائحا.