حديث ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه
٦ فقرات، ج ١ ص ٢٢٩
- ج ١ ص ٢٢٩
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عدوانه؟ فقال لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر فقالوا فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفه أحلامنا وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعاتنا، وسب آلهتنا، وصبرنا منه على أمر عظيم، أو كما قال؛ فبيناهم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً بالبيت، فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفتها في وجهه، فمضى، ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما من رجل إلا ولكأنما على رأسه طائر واقع، وحتى أن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك لتلقاه بأحسن ما يجد من القول، حتى أنه ليقول: إنصرف يا أبا القاسم راشداً، فو الله ما أنت بجهول، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما
ج ١ ص ٢٣٠بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه، فبينا هم على ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثبوا إليه وثبة رجل، وأحاطوا به يقولون أنت الذي يقول كذا وكذا، لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نعم، أنا الذي أقول ذلك، فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر الصديق دونه يبكي ويقول: ويلكم (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) «١» ؟! ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشاً بلغت منه قط.
-
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر أنها كانت تقول: لقد رجع أبو بكر ذلك اليوم، ولقد صدعوا فرض رأسه بما جبذوه، وكان رجلاً كثير الشعر.
-
نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن [١١٣] الربيع بن أنس البكري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فلما سجد جاءه أبو جهل فوطىء عنقه، فأنزل الله فيه: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى. عَبْداً إِذا صَلَّى) أبو جهل (أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى) محمداً (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أبو جهل (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) أبو جهل (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) «٢» قال: هم تسعة عشر خزنة النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لئن عاد لتأخذنه الزبانية، فانتهى فلم يعد.
-
نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: بات جهلة قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة ليلة يقولون له: يا محمد، تكفر آباءك وتراد أمرهم، وتفعل وتفعل، فأنزل الله تعالى: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) إلى قوله: (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) «٣» .
-
نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن قيس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وعنده عتبة بن ربيعة، وابن أم مكتوم «٤» الأعمى، فقال: يا رسول الله علمني
ج ١ ص ٢٣١القرآن، فعبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وصرفه عنه كراهية أن يزهد اقباله عليه عتبة في الإسلام، يقول: إنما يتبع هذا العميان والمساكين، فانزل الله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) إلى قوله: (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) عتبة (وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى، وَهُوَ يَخْشى) «١» ابن أم مكتوم، فلم يعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك.
-
نا يونس عن مسعر بن كدام عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من كنانة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا.