العاشر: في الكلام على قوله تعالى: "ذو مرة" ٥٣: ٦ [النجم: ٦] .
٥ فقرات، ج ٤ ص ٣٨
- ج ٤ ص ٣٨
القرطبي: قال قطرب: تقول العرب لكل جزل الرأي حصيف العقل ذو مرّة، قال الشاعر:
قد كنت قبل لقاكم ذا مرّة ... عندي لكلّ مخاصم ميزانه
وكان من جزالة رأيه وحصافة عقله أن الله تعالى ائتمنه على وحيه إلى جميع رسله.
-
الجوهري: «والمرّة القوّة وشدة العقل، ورجل مرير أي قوى ذو مرّة. قال:
ترى الرّجل النّحيف فتزدريه ... وحشو ثيابه أسدّ مرير
ابن القيّم: «أي جميل المنظر، حسن الصورة، ذو جلالة، ليس شيطانا، أقبح خلق الله تعالى وأشوههم صورة، بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظمهم أمانة ومكانة عند الله، وهذا تعديل لسند الوحي والنبوة، وتزكية له، كما ذكر نظيره في سورة التكوير، فوصفه بالعلم والقوة وجمال المنظر وجلالته. وهذه كانت أوصاف الرسول البشري والملكي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأعلمهم وأجملهم وأصفاهم نفسا.
-
الإمام: «في قوله: «ذو مرة» وجوه: الأول: ذو قوة، قلت ورواه الفريابي عن مجاهد
ج ٤ ص ٣٩ويدل على هذا
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ» . رواه الإمام أحمد.
-
الثاني: ذو كمال في العقل وفي الدين جميعا. الثالث: ذو منظر وهيبة عظيمة. الرابع: ذو خلق حسن» . قلت زاد الماوردي خامسا: ذو غناء.
قلت: ولا تنافي بين هذه الأقوال، فإنه صلى الله عليه وسلم متصف بها. فإن قيل: على قولنا ذو مرّة، قد تقدم بيان كونه شديد القوى، فكيف تقول قواه شديدة وله قوة؟ فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن ذلك لا يحسن إذا كان وصفا بعد وصف، وأما إذا جاء بدلا فيجوز، كأنه قال:
علّمه ذو قوة، ونزل شديد القوى فليس وصفا له وتقديره ذو قوة عظيمة أو كاملة. الثاني: أن إفراد «مرّة» بالذكر ربما تكون لبيان أن قواه المشهورة شديدة وله قوة أخرى خصه الله تعالى بها.
-
على أنّا نقول المراد ذو شدة وهي غير القوة، وتقديره علّمه من قواه الشديدة، وفي ذاته أيضا شدّة، فإن الإنسان ربما يكون كثير القوة صغير الجثّة. وفيه لطيفة وهي أنه تعالى أراد بقوله: شَدِيدُ الْقُوى، أي قوة العلم، وبقوله: ذُو مِرَّةٍ، أي شدة في الجسم، قدّم العلميّة على الجسميّة، كما قال تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة: ٢٤٧] ، وتقدم الكلام على «ذو» في اسمه صلّى الله عليه وسلم: ذو الوسيلة فراجعه.