التنبيه الحادي والتسعون:
فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٤٧
- ج ٤ ص ١٤٧
في قول موسى: «قد عالجت الناس قبلك» إلى آخره دليل على أن علم التجربة زائدة على العلوم، ولا يقدر على تحصيله بكثرة العلوم ولا يكتسب إلا بها، أعني التجربة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأفضلهم سيّما وهو حديث عهد بالكلام مع ربه تبارك وتعالى وورد إلى موضع لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ثم مع هذا الفضل العظيم قال له موسى عليه السلام: «أنا أعلم بالناس منك» ، وذكر له العلّة التي لأجلها كان أعلم منه بقوله: «عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة» . فأخبره أنه أعلم منه في هذا العلم الخاص الذي لا يوجد ولا يدرك إلا بالمباشرة وهي التجربة.