التنبيه الثامن والتسعون:

فقرتان، ج ٤ ص ١٤٨

  1. قال ابن أبي جمرة: «في امتناع النبي صلى الله عليه وسلم في المرّة العاشرة من طلب التخفيف دليل على أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد إسعاد عبد جعل اختياره في مرضاة ربّه، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل اختياره وإيثاره لما أراد الحق تبارك وتعالى إنفاذه وإمضاءه، وهو فرض الصلوات الخمس، وذلك تكريم له صلى الله عليه وسلم وترفيع، لأنه لو رجع لطلب التخفيف فلم يخفّف كما خفّف أولا لكان اختياره مخالفا للمقدور. فلما أن اختار وأشعف في اختياره كان دليلا على ما استدللنا عليه وهو علو منزلته صلّى الله عليه وسلم، فإنه ما دام يطلب التخفيف أسعف في مناه، ففي كل حال من طلب ومن عدم طلب كان اختياره موافقا للمقدور» .

    ج ٤ ص ١٤٨
  2. وفيه دليل للصوفية حيث يقولون: «إن الحال حامل «لا محمول» لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أن ورد عليه حال الإشفاق على أمته بادر إلى طلب التخفيف عنهم ولم ينظر لغير ذلك، ثم لما ورد عليه حال الحياء من الله تعالى لم يلتفت لأمته إذا ذاك ولا طلب شيئا» .

    ج ٤ ص ١٤٩