التنبيه السابع والمائة:

فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٥٤

  1. قال السهيلي: «فإن قيل: «كيف استباح النبي صلى الله عليه وسلم شرب الماء الذي في القدح وهو ملك لغيره، وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ ولا دماؤهم؟» فالجواب أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة اللّبن لابن السبيل فضلا عن الماء وكانوا يعهدون بذلك إلى رعاتهم ويشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم ألّا يمنعوا [الرّسل وهو] اللّبن من أحد مرّ بهم، فكيف بالماء؟ وللحكم بالعرف في الشريعة أصول تشهد له وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع وخرّج حديث هند بنت عتبة وفيه: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .

    قلت: وذكر أئمتنا رحمهم الله تعالى في الخصائص أنه صلى الله عليه وسلم أبيح له الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج صلى الله عليه وسلم إليهما فإنه يجب على صاحبهما البذل له صلى الله عليه وسلم.

    قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] .

    ج ٤ ص ١٥٤