ذكر إرسال الله تعالى النعاس على المسلمين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
٦ فقرات، ج ٥ ص ٢٠٤
- ج ٥ ص ٢٠٤
روى الإمام أحمد والبخاريّ والحاكم عن أبي طلحة والبخاري عن أنس عن أبي طلحة، قال أبو طلحة: كنت فيمن يغشاه النّعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا من النّعاس، الذي ألقاه الله تعالى عليهم أمنة منه، يسقط وآخذه، وجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النّعاس.
-
وروى الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: ألقي علينا النّوم يوم أحد.
-
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آمنهم الله تعالى يومئذ بنعاس غشّاهم، وإنما ينعس من يأمن.
-
وروى ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: النّعاس عند القتال أمنة من الله، والنّعاس في الصلاة من الشّيطان.
-
وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي اليسر- بفتح التحتية والسين المهملة- واسمه كعب بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي
ج ٥ ص ٢٠٥إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصابنا النعاس أمنةً منه، ما منهم أحد إلا يغطّ غطيطا، حتى أن الحجف لتتناطح، ولقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده، وما يشعر، حتى أخذه بعد ما تثلّم، وأن المشركين لتحتنا.
-
وروى الإمام إسحاق بن راهويه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: والله إنّ النّعاس ليغشاني. وفي رواية: لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين اشتدّ علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره، فو الله إني لأسمع كالحلم قول معتّب بن قشير:
«لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا» فحفظتها، فانزل الله تعالى في ذلك: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً إلى قوله: ما قُتِلْنا هاهُنا [آل عمران ١٥٤] كقول معتّب بن قشير.
قال محمد بن إسحاق: أنزل الله تعالى النعاس أمنةً منه لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، والذين أهّمتهم أنفسهم أهل النفاق في غاية الخوف والذّعر.