ذكر اتفاق المشركين على محاصرة المسلمين من جميع جوانب الخندق

فقرة واحدة، ج ٥ ص ٣٨٠

  1. لما قتل الله عمرا، وانهزم من كان معه، اتّحد المشركون أن يغدوا جميعا، ولا يتخلف منهم أحد، فباتوا يعبّئون أصحابهم، ثم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، قبل طلوع الشمس، وعبّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وجمعهم على القتال ووعدهم النّصر إن ثبتوا. والمشركون قد جعلوا المسلمين في مثل الحصن من كتائبهم، فأحدقوا بكل وجه من الخندق ووجّهوا نحو خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة، فيها خالد بن الوليد فقاتلهم يومه ذلك إلى هوي من الليل، وما يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من مواضعهم، ولا قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء،

    فجعل أصحابه يقولون: يا رسول الله ما صلّينا، فيقول صلى الله عليه وسلم: «والله ما صلّيت حتى كشفهم الله تعالى» ،

    فرجعوا متفرّقين، ورجع كل فريق إلى منزله وأقام أسيد بن حضير على الخندق في مائتين [من المسلمين فهم] على شفير الخندق، فكرّت خيل المشركين، وعليها خالد بن الوليد يطلبون غرّة، فناوشهم ساعة، فزرق وحشي بن حرب الطّفيل بن النّعمان، وقيل: الطّفيل بن مالك بن النعمان الأنصاري بمزراقه فقتله، كما فعل بحمزة سيّد الشهداء بأحد.

    ج ٥ ص ٣٨٠