ذكر مسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة
٥ فقرات، ج ٦ ص ٥
- ج ٦ ص ٥
قال محمد بن عمر، وابن سعد، وابن هشام، والبلاذري: فاستعمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المدينة ابن أم مكتوم.
قال محمد بن عمر: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إليهم لسبع بقين من ذي القعدة، ولبس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- السّلاح والدّرع [ (١) ] والمغفر والبيضة وأخذ قناة بيده، وتقلّد التّرس، وركب فرسه اللّحيف [ (٢) ] ، وحفّ به أصحابه، قد لبسوا السّلاح وركبوا الخيل، وكانت الخيل ستّة وثلاثين فرسا وسار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أصحابه، والخيل والرّجّالة حوله قال ابن سعد:
وكان معه- صلّى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف، قلت: كذا ذكر محمد ابن عمر: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم. ركب فرسا. وروى الطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن أبي رافع، وابن سعد عن البيهقي وغيره والطبراني عن ابن عباس: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لما أتى بني قريظة ركب على حمار عري يقال له يعفور، والنّاس حوله [ (٣) ] .
-
وروى الحاكم، والبيهقي وأبو نعيم عن عائشة وابن إسحاق عن..... ومحمد ابن عمر عن شيوخه: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مر بنفر من بني النجار بالصّورين فيهم حارثة بن النعمان قد صفّوا عليهم السّلاح فقال: «هل مرّ بكم أحد؟» قالوا: نعم، دحية الكلبي مر على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من إستبرق وأمرنا بحمل السلاح سلاحنا فأخذنا وصففنا، وقال لنا: هذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يطلع عليكم الآن،
قال حارثة بن النعمان: وكنا صفّين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم»
-
[ (٤) ] .
-
وسبق عليّ في نفر من المهاجرين والأنصار فيهم أبو قتادة- إلى بني قريظة.
-
روى محمد بن عمر عن أبي قتادة قال: انتهينا إلى بني قريظة، فلمّا رأونا أيقنوا بالشّرّ، وغرز عليّ الرّاية عند أصل الحصن، فاستقبلونا في صياصيهم يشتمون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأزواجه. قال أبو قتادة: وسكتنا، وقلنا: السّيف بيننا وبينكم، وانتهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى
ج ٦ ص ٦بني قريظة، فنزل قريبا من حصنهم على بئر أنّا بأسفل حرّة بني قريظة، فلمّا رآه علي- رضي الله عنه- رجع إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأمرني أن ألزم اللّواء، فلزمته، وكره أن يسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أذاهم وشتمهم.
فقال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخابيث، فإن الله- تعالى- كافيك اليهود. فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لم تأمرني بالرّجوع؟ فكتمه ما سمع، فقال: «أظنّك سمعت منهم لي أذى» فقال: نعم يا رسول الله. قال: «لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً» . فسار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليهم، وتقدّمه أسيد بن الحضير- فقال: يا أعداء الله: لا نبرح عن حصنكم حتّى تموتوا جوعا، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جحر، فقالوا: يا ابن الحضير:
نحن مواليك دون الخزرج، وخاروا، فقال: لا عهد بيني وبينكم ولا إلّا وذمة، ودنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم. وترّسنا عنه، ونادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم، حتى أسمعهم فقال: «أجيبوا يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطّاغوت هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟ أتشتمونني؟! فجعلوا يحلفون ما فعلنا، ويقولون: يا أبا القاسم ما كنت جهولا، وفي لفظ ما كنت فاحشا. واجتمع المسلمون عند رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- عشاء، وبعث سعد بن عبادة- رضي الله عنه- بأحمال تمر لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمسلمين. فكان طعامهم، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم يومئذ «نعم الطّعام التّمر» .