ذكر خبر ثابت بن قيس ومن الزبير بن باطا
فقرة واحدة، ج ٦ ص ١٤
- ج ٦ ص ١٤
كان الزّبير بن باطا منّ على ثابت بن قيس بن شمّاس [ (١) ] يوم بعاث، فأتى ثابت الزّبير فقال: يا أبا عبد الرّحمن هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلك مثلي؟ قال ثابت: إنّ لك عندي يدا، وقدرت أن أجزيك بها، قال الزّبير: إنّ الكريم يجزي الكريم وأحوج ما كنت إليك اليوم،
فأتى ثابت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: إنه كان للزّبير عندي يد خير جزّ ناصيتي يوم بعاث، فقال: أذكر هذه النّعمة عندك، وقد أحببت أن أجزيه بها، فهبه لي، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «هو لك» فأتاه ثابت فقال: «إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد وهبك لي، قال الزّبير: شيخ كبير لا أهل لي ولا مال بيثرب ما أصنع بالحياة؟ فأتى ثابت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله: اعطني ماله وأهله، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم: «هو لك» فرجع إلى الزّبير، فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد أعطاني ولدك وأهلك ومالك،
فقال الزبير: يا ثابت أما أنت فقد كافأتني وقد قضيت الّذي عليك يا ثابت: ما فعل بالّذي كأن وجهه مرآة صينيّة تتراءى عذارى الحي في وجهه، كعب بن أسد؟ قال: قتل، قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة. قال: قتلوا، قال: يا ثابت: ما في العيش خير بعد هؤلاء، أرجع إلى دار قد كانوا حلولا فيها فأخلد فيها بعدهم؟ لا حاجة لي في ذلك، ولكن يا ثابت انظر إلى امرأتي
ج ٦ ص ١٥وولدي فإنهم جزعوا من الموت فاطلب إلى صاحبك فيهم أن يطلقهم، وأن يردّ أموالهم، فطلب ثابت من النبي- صلى الله عليه وسلم- أهل الزّبير وماله وولده، فرد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أهله وماله إلّا السّلاح. قال الزّبير: يا ثابت أسألك بيدي عندك إلّا ألحقتني بالقوم فما أنا بصائر لله فتلة دلو ناضح حتّى ألقى الأحبّة، قال ابن إسحاق: فقدّمه ثابت فضربت عنقه، وقال محمد بن عمر:
قال ثابت: ما كنت لأقتلك، قال الزبير: لا أبالي من قتلني، فقتله الزبير بن العوام. ولمّا بلغ أبا بكر الصديق قوله: «ألقى الأحبّة» قال: يلقاهم والله في نار جهنّم خالدا مخلّدا!